الأخبار الشاملة والحقيقة الكاملة​

2026-01-19

4:53 صباحًا

أهم اللأخبار

2026-01-19 4:53 صباحًا

مسلسل “معاوية” يثير جدلًا واسعًا وانتقادات محلية وعربية تذهب لحد منع بثه وتحريم مشاهدته

مسلسل "معاوية" يثير جدلًا واسعًا وانتقادات محلية وعربية تذهب لحد منع بثه وتحريم مشاهدته

أثار عرض مسلسل معاوية جدلاً كبيراً بين مؤيد ومعارض لعرضه لاعتبارات دينية، ليس فقط على الصعيد المحلي إنما على الصعيد العربي أيضا.

ومنذ الإعلان عن عرضه في موسم رمضان 2025، أثار مسلسل “معاوية” جدلا واسعا بدأ قبل بدء شهر رمضان المبارك، خاصة وأن الإعلان عن بثه جاء بعد تأجيل استمر عامين.

وفور الإعلان عن عرض العمل التاريخي، أصدرت هيئة الإعلام والاتصالات العراقية قرارا بمنعه، بينما تحدث مشايخ أزهريون عن حرمة مشاهدته.

الأزهر ينتقد

أما في مصر، فقد قال عميد كلية الإعلام بجامعة الأزهر رضا عبد الواحد، إن المسلسل شهد معارضة كبيرة بسبب تجسيده لصحابة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وهو الأمر الذي يرفضه الأزهر، رغم أنه ليس جهة رقابية أو جهة مقررة للعرض من عدمه.

وأشار عبد الواحد إلى أن مؤسسة الأزهر اتفقت على عدم عرض المسلسلات التي تجسد الصحابة والرسل، لأن الأنبياء والصحابة لهم مكانة خاصة لا يمكن لأحد أن يجسدها، لكن يمكن أن تُروى في المراكز البحثية والمؤسسات التعليمية.

وأضاف أن “معاوية” يحكي “قصة جدلية”، وهي “قضية تحمل سجالا بين الطوائف الإسلامية، خاصة أصحاب سيدنا علي بن أبي طالب، وأصحاب معاوية”.

ومن جانبه هاجم الدكتور عبد العزيز النجار، عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، العمل الفني، قائلا إن هناك ثوابت لا تتغير مع الزمن، ونحن نريد تديين العصر مهما تغيرت الأمور والأزمنة.

وأشار إلى أنه لا يمكن تجسيد الأنبياء أو أمهات المؤمنين أو بنات النبي وآل البيت أو العشرة المبشرين بالجنة.

فيما قال عضو هيئة كبار العلماء المصرية الدكتور عبد الفتاح عبد الغني العواري إن تجسيد الصحابي معاوية بن أبي سفيان، “الذي كان أحد كتاب الوحي، هو أمر مرفوض دينيا، ولا يجوز تجسيد الصحابة في الأعمال الفنية، كون الفنان الذي يجسد الدور سيقدم بعدها أعمالا تخالف الشريعة الإسلامية”.

مؤلف المسلسل يرد

في المقابل دافع الكاتب المصري خالد صلاح مؤلف مسلسل معاوية، عن العمل وكتب في منشور على فيسبوك أن المسلسل لم يكن يهدف للترويج إلى رواية معينة أو ينحاز لطرف دون آخر وإنما أراد تقديم قراءة جديدة ترسم صورة لمعاوية ابن أبي سفيان من غير اللجوء لمنطق المنتصر والمهزوم.

وقال صلاح في بيان له: “معاوية لم يكن مجرد رجل دولة أو قائد عسكري يخوض معاركه بالسيف، بل كان إنسانا صاغته الأيام كما تصوغ النار الحديد، قاسيا حين تستدعي الحاجة، ولينا حين يتطلب الأمر التروي والتدبر”.

وأضاف صلاح: “سعينا إلى الاقتراب من معاوية كإنسان وجد نفسه وسط زلزال سياسي لا يهدأ، واضطر إلى أن يكون لاعبا رئيسيا في صراعات لم يخترها بنفسه، بل ألقتها الأقدار بين يديه.”

إنتاج مبالغ فيه

أما الفنان الليبي الهادي البكوش، فعلق على العمل بأنه لم يتعود أن يتكلم عن أي عمل قبل مشاهدته كاملاً لكن هذا المسلسل استفزه جداً وذلك بسبب ميزانيته الانتاجية الضخمة.

وأضاف “اعتقدت أنني سأشاهد عملا كبيرا وقف على إنتاجه عدد من خبراء صناعة الدراما، أنا لن اتكلم عن السياق الديني بالمسلسل فهناك أشخاص متخصصون لذلك، ولكني سأتكلم فنيا وانتاجيا”.

وتابع “في الغالب أن تكون الحلقة الأولى تعريف بالعمل وشخصياته والشكل الاجتماعي والتاريخ لزمن العمل، وكنت متأكد بأنني سأشاهد عملًا متقنا من حيث الملابس والاوكيشنات، ولكن للأسف بالرغم من ضخامة الإنتاج لهذا العمل إلا انه لم يكن هناك متخصصون في تصوير تلك المرحلة لقريش من حيث الأوكيشنات والمساكن والملابس وحتى نوعية السيوف الخاصة بهم “.

التعريف بالشخصية والتنقل بين الأحداث

واسترسل ناقدا: “ثانيا التعريف بالشخصية وهي من أهم الأشياء التي يعمل عليها المخرج في الحلقة الأولى، حيث بدأت الحلقة بولادة معاوية ابن أبي سفيان دون أن نعرف شيء عن أبى سفيان وأسرته وكأن المخرج يقول لنا شاهدو فيلم الرسالة أولا تم شاهدوا هذا المسلسل، ولم تتكلم الحلقة عن كيفية تربية معاوية وتنشئته بل تنقل بنا المؤلف بين اسماء مجموعة من سكان قريش دون أن يمهد لنا العلاقة بينهم ومن هم، وما هي الرسالة التي جاء بها محمد رسول الله  ومن هم مؤيديه ومن معارضيه وكيف تمت الهجرة، حيث انتقل بنا المؤلف من ولادة معاوية إلى عشر سنوات ببضع مشاهد تم انتقل بنا زمنيا سبع سنوات أخرى، دون التعريف بالأحداث الخاصة بمعاوية والظروف المحيطة به لتنشئته”.

وقال: “للأسف في هذه الحلقة وهي الأولى لم يكن لها أي لزوم وهذه المشاهد القليلة لمعاوية لو قام المؤلف بوضعها ضمن الحلقات القادمة كفلاش باك لمعاوية ربما كانت أفضل، وبالتالي ليس بالضرورة التنقل بنا في الحلقة الأولى بين أسماء لشخصيات لا يعرفها المشاهد، نحن كمسلمين ربما نعرف هذه الأسماء ولكن الكثير من جيل الشباب والمشاهد الغير مسلم لا يعرف هذه الأسماء، وكان التنقل بين المشاهد والعامل الزمني سريع بدون أن نستفيد من هذه المشاهد في تنشئة معاوية بطل المسلسل المستقبلي” .

وختم قائلا “للأسف هذه رؤيتي للحلقة الأولى والتي لم تكن كما توقعت ربما الحلقات القادمة تكون عكس رؤيتي وتكون أفضل “.

معاوية بين التعظيم والرجم

أما الكاتب الليبي سليم الرقعي، فذهب في تعليقه على العمل الدرامي إلى الحديث عن شخصية معاوية قائلا: “كنتُ في شبابي قد أخذت موقفًا سلبيًا من (معاوية) من خلال كتب طه حسين، ثم كتاب العدالة الاجتماعية في الإسلام لـ سيد قطب، وهو موقف كان متحيزًا بشكل مفهوم لسيدنا (علي بن أبي طالب) الذي دخل معه معاوية في صراع سياسي وحربي على السلطة وطريقة معالجة قضية مقتل سيدنا عثمان بن عفان على يد الثوار!، فأهل السنة يكادوا يجمعون على أن الحق مع (علي) لكن لاحقًا وبسبب الهجوم العنيف الذي تعرض له (معاوية) من الشيعة إلى حد تكفيره ثم لتتسع دائرة التكفير لتشمل حتى عمر بن الخطاب وأبو بكر الصديق !! .. فكان رد أهل السنة هو الدفاع المستميت على معاوية بن أبي سفيان ضد طعون الشيعة فيه….. وأصبح بالتالي رمزًا يرجمه الشيعة ويعظمه السنة.

اليوم وأنا في هذا العمر وبعد الاطلاع على تاريخ الفتنة الكبرى التي أطاحت بحكم الخلافة الراشدة (شبه لصالح حكم الملك العضوض (الملكية المطلقة).. أجد لدي موقف مختلف من معاوية غير ذلك الموقف الذي كان لدي في شبابي!! اليوم اعتقد ان معاوية كان رجل تلك المرحلة التاريخية الخطيرة من تاريخ الدولة الاسلامية التي أعقبت الثورة الشبابية على سيدنا عثمان!! ثورة هو جاء بالرغم من شعاراتها المطالبة بالعدل، ثورة كادت تطيح بدولة الاسلام، وبالرغم محاولة سيدنا علي الباسلة لإنقاذ الدولة إلا أن جهوده باءت بالفشل، فتلك المرحلة وتلك الفوضى لم تكن تتطلب قائدًا وإمامًا مثاليًا في الدين مثل سيدنا علي، بل كانت تتطلب رجل دولة قوى وداهية وماكر من الطراز الأول مثل معاوية لينقذ تلك الدولة من الضياع والانهيار التام! لقد كان معاوية بالفعل هو رجل تلك المرحلة بلا منازع، فقد رفع الاسلام في فجره العرب الى مقام أخلاقي سام مما جعل نموذج نظام حكم الخلافة (الجمهوري/الرئاسي) هو النظام الأمثل لهذه الأمة الراقية أخلاقيًا، لكن ما انتهى عهد (عمر) الذهبي الذي بلغ نموذجًا عاليًا في الدين والأخلاق والعدل والقوة، حتى بدأ هذا المنحنى في الانحدار، ليس بسبب سيدنا عثمان كما يدعي البعض، بل لأن طباع العرب كبشر أولًا وكشعب تعوّد على الحرية والبداوة والحياة القبلية ثانيًا بدأت تعود بقوة مع انخفاض مستوى الجانب الروحي والأخلاقي للإسلام، وهو ما ساهم في حدوث تلك الفوضى العارمة مع الثورة الكبرى ضد الخليفة عثمان الذي لم يجد حلًا حيالها إلا التمسك بالسلطة ورفض التنحي لاعتقاده أنه إذا وافق على التنحي ستصبح الثورات الهوجاء سنة سارية يتبعها الغوغاء أكثر من العقلاء، فكلما كره قوم حاكمهم ثاروا عليه وخلعوه وقتلوه وهو أمر في اعتقاده رضي الله عنه غير حكيم!!

معاوية الرجل المناسب

الشاهد هنا أن معاوية كان يومها بالفعل هو الرجل المناسب في المكان المناسب في الزمان المناسب الذي أنقذ دولة العرب المسلمة دولة الاسلام العربية في تلك المرحلة الحرجة والخطيرة من تاريخ الاسلام، بفرض الحكم الأموي الملكي الوراثي كأداة للوحدة والاستقرار للدولة والأمة وهو النظام الذي كان يناسب العرب بعد أن هبطوا عن ذلك المستوى الروحي والاخلاقي الرفيع الذي رفعهم اليه النبي ووزيراه (بوبكر) و(عمر) من خلال حكم الخلافة الراشدة!!.

كل قارئ منصف للتاريخ سيصل لهذه النتيجة الموضوعية، وهو ما حدث لاحقًا لإنقاذ دولة الاسلام على يد القادة الاتراك الذين انتشلوا هذه الامة والدولة من الفوضى والضياع في عهد أرطغول وابنه السلطان عثمان مؤسس الدولة العثمانية الإسلامية !!

هذا رأيي في تلك الحقبة السياسية من تاريخ دولة الاسلام ولا اتحدث هنا عن تاريخ الإسلام كدين!!، فتلك قصة اخرى!!”

اعتاد الشارع العربي حدوث جدل على المسلسلات التي تمثل الشخصيات الدينية سواء في العصر الإسلام أو قبله مثل تجسيد الأنبياء والمصطفين كمسلسل السيدة مريم ومسلسل يوسف الصديق، ولكن وسط هذا الجدل سيظل للعمل الدرامي مريديه ومتابعيه، وتبقى الرسائل والحفاظ على التاريخ والحبكات والجهود المبذولة فيه معيارا مهما للتقييم.

شارك المقالات:

مواقيت الصلاة

حالة الطقس

حاسبة العملة