مصطفى جبودة
السؤال : كيف فعلها نزار الحراري ؟
الجواب: لأنه لا يُنافس إلا نفسه، مع كل عمل جديد له، يتفوق على نفسه ويكشف أننا أمام عبقرية في إنتاج الأفكار واختزالها في قالب اجتماعي، صادم حدّ الكراهية.
نزار الحراري قبل أن يكون مخرجًا وكاتبًا، هو صحفيّ يملك حواسًا خاصة، وأي مشهد في عمل عربي أو غربيّ، تجده متابعًا له بعين المشاهد والناقد والمخرج، وقبل كل شيء بعين الكاتب. لم أتفاجأ بما قدّمه ويُقدّمه من أعمال، لأنني أعرفه عن كثب، لا يقبل الأعمال لأجل الاستمرارية السنوية في المواسم الرمصانية الخاصة بالأعمال الفنية. هو من النوع الذي لا يعمل إلا وِفق رؤيته الإبداعية والإخراجية.

كيف فعلها نزار الحراري؟
الجواب: لأنه لم يدخل تلك الحروب السخيفة، لم يتعمّد تقليل أي رأي ومن أي مشاهد.. شغفه وعشقه لأفكاره وأعماله، هي فقط من تشغل باله، لا يهتم بمن يحاول تعكير أو محاربته، أو تعطيل أي أعمال له سابقًا.
فعلها نزار الحراري، لأنه راهن على وعي الجمهور، لأنه احترم قضايا بلده وهموم جيله، لأنه متابع جيد لكل الأعمال الليبية، لأنه يكره تكرار نفسه، فعلها لأنه يحترم نفسه، ويفهم معنى وأهمية الفنّ وكيف يجب أن تتم عملية كتابته وإخراجه، لجمهوره الذي تجاوز حدود ليبيا.
كيف فعلها نزار الحراري؟

الجواب: لأنه يملك مفاتيح عالمه ويعرف متى وكيف يُخرج لنا ما نطمح لمشاهدته، لأنه صانع ألعاب وأسماء وتواريخ وعوالم، فعلها مع “السيرة العامرية” التي أصبحت قصة تاريخية ودرامية وواقعية وخيالية في آنٍ معًا، واليوم فعلها مع “مستقبل زاهر” الذي صنع لنا من خلاله، عملاً سيكون مفتاحًا مهمًا في تاريخ الدراما الذي بدأ صفحاته الأولى مُدونًا اسمه بأعمالٍ لن تُنسى. مع مستقبل زاهر، صنع تاريخًا موازيًا لليبيا، بعبقرية واهتمام بالتفاصيل، تاريخ عائلة “بن رافع” التي ستكون مفتاحًا رئيسيًا للدراما السياسية في ليبيا.