الأخبار الشاملة والحقيقة الكاملة​

2026-01-18

1:02 مساءً

أهم اللأخبار

2026-01-18 1:02 مساءً

حرائق الجبل الأخضر بين متلازمة عيد الأضحى والعوامل المساعدة

حرائق الجبل الأخضر بين متلازمة عيد الأضحى والعوامل المساعدة

تقرير: هدى الغيطاني

اندلعت حرائق واسعة النطاق في عدد من مناطق الجبل الأخضر، حيث التهمت النيران مساحات شاسعة من الغابات والمزارع في مناطق عديدة.

وأفاد جهاز الشرطة الزراعية أن الحرائق التي اندلعت بمناطق حوض الجبل الأخضر تمت السيطرة عليها، وشملت مناطق مسة، جردبورا، بلغرا،وردامة، الغريقة، فيما أفادت مصادر إعلامية أن النيران اندلعت أيضا في العويلية ووادي الكوف وغابة بوقراوة شرق مدينة المرج.

وشهدت المنطقة ارتفاعًا ملحوظًا في درجات الحرارة، تزامنًا مع رياح جنوبية جافة (القبلي)، مما ساهم في تسارع انتشار اللهب وصعوبة عمليات السيطرة عليه.

وأظهرت مشاهد متداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي أعمدة دخان كثيفة ونيرانًا تلتهم الأشجار، فيما بدت فرق الدفاع المدني عاجزة عن احتواء الحريق بشكل كامل حتى لحظة إعداد هذا الخبر.

تحذير من خطورة الوضع

من جانبها حذّرت مؤسسة “رؤية” لعلوم الفضاء من ازدياد قوة الرياح الجنوبية خلال الساعات القادمة، والتي قد تتجاوز سرعتها 80 كم/س، ما ينذر باتساع نطاق الحرائق وتهديدها للمناطق السكنية القريبة.

ودعت المؤسسة جميع المواطنين القاطنين قرب المرتفعات والغابات إلى التزام أقصى درجات الحذر والابتعاد الفوري عن مواقع النيران، مشيرة إلى أن المنطقة تواجه ظروفًا مناخية استثنائية تزيد من خطورة الموقف.

الحرائق في وادي الكوف

وأعلن رئيس فرع جهاز الشرطة الزراعية الجبل الأخضر أن المساحة التي طالتها النيران في وادي الكوف تقدر بأربعين هكتار تقريباََ، مشيرا إلى أن الجهود مستمرة في عمليات إخماد النيران من قبل الجهات المختصة، ولكن لصعوبة تضاريس مكان الحريق وحالة الطقس وسرعة الريح كانتا السبب الرئيس في زيادة سرعة انتشار الحرائق، مذكرا بضرورة تدخل طيران للمساعدة في إخماد هذه النيران التي تقضي على الغطاء النباتي والحياة البرية.

وكانت قد شهدت منطقة وادي الكوف حرائق مماثلة خلال الأعوام الماضية نتيجة لعوامل طبيعية وأخرى بشرية، وسط غياب وسائل الإطفاء الجوية اللازمة لمثل هذه الكوارث البيئية.

اتلاف أشجار في 250 هكتار

من جهة أخرى أعلن جهاز الشرطة الزراعية فرع القبة نشوب ثلاثة حرائق بمواقع نطاق اختصاص عمله، أدت إلى إتلاف مساحة من الأشجار والأحراش الطبيعية تقدر بنحو 250 هكتارا، حيث اندلع الحريق الأول على جانب الطريق العام بمفترق لملودة، والثاني في محمية لملودة، وحريق آخر بغابات منطقة رأس الهلال.

موقف الحكومة الليبية

في المقابل أعلنت وزارة الصحة بالحكومة الليبية رفع حالة التأهب القصوى مؤكدة على مديري المستشفيات، والمراكز الصحية، والعيادات المجمعة، بضرورة تواجد الأطقم الطبية والطبية المساعدة على مدار الساعة، وذلك وفق الجداول الوظيفية المعتمدة، نظرًا لاندلاع حرائق واسعة في منطقة الجبل الأخضر.

وأكدت الوزارة أن غرفة الطوارئ وجهاز الإسعاف والطوارئ في حالة جاهزية تامة للتعامل مع أي طارئ قد ينجم عن هذا الحدث، داعيةً الجميع إلى التعاون والتأهب لحماية الأرواح والممتلكات.

من جانبها أعلنت الشركة العامة للمياه والصرف الصحي-إدارة التشغيل والصيانة منطقة الجبل الأخضر، إرسال صهاريج نقل المياه المتوفرة بالمكتب إلى منطقة وادي الكوف، وذلك لتزويد سيارات هيئة السلامة الوطنية بالمياه أثناء مباشرة أعمال إطفاء الحرائق التي اندلعت بالمنطقة.

جاءت هذه الخطوة لتأمين الإمدادات المائية اللازمة لسيارات الإطفاء وضمان استمرارية عمليات السيطرة على النيران، في ظل الظروف الصعبة التي تواجهها فرق الطوارئ بالميدان.

متلازمة العيد والحرائق

الغريب في الأمر، أن أزمة اندلاع الحرائق في الغابات أصبحت متلازمة تتبع اقتراب عيد الأضحى المبارك وذلك لاستخدام الأشجار في صناعة الفحم.

وأفاد نشطاء أن الكاميرات وثقت قيام أحد الأشخاص يستقل سيارته بإشعال النيران.

وأكد مواطن يدعى عبد المنعم في تصريحات صحفية في وقت سابق أن أعمال قطع الأشجار وحرائق الغابات التي قال أنها تكون مفتعلة في بعض الأحيان تتزايد وتيرته مع قرب عيد الأضحى حيث يزداد الطلب على الفحم والحطب المستخدم في شواء اللحوم.

وكانت النيابة العامة قد أمرت في وقت سابق بحبس ثلاثة أشخاص أقدموا على قطع الأشجار في بلدية ساحل الجبل الأخضر وحرقها لإنتاج الفحم.

وفي وقت سابق كانت المنصة قد أجرت حديثا مع وافد حول رحلة صناعة الفحم ومسارات البيع والاسعار انطلاقا من مزارع جنوب طرابلس، موضحا أنهم يشترون شجرة السرول المعمرة بسعر لا يقل عن 200 دينار ولا يزيد عن 300 دينار ، بالاتفاق مع صاحبها، وقد يتم شراءها في مقابل كيس أو اثنين من الفحم.

وأوضح” أن تكلفة  المردومة لصناعة الفحم ” قد تصل إلى 1000 دينار  للشجرة الواحدة تشمل ” سعر الشجرة و نقلها إلى حين بناء المردومة ” وتكييسها   .

سعر الشجرة وإنتاجها

وعن عملية البيع ” أوضح حسن ” ان سعر الكيس الواحد الكبير لا يقل عن 70 دينار  وأن شجرة السرول المعمرة تنتج ما لا يقل عن 50 كيس وهو الحد الأدنى ما يعني تحقيق مكاسب صافية تصل إلى 2500 دينار  بعد خصم ” تقديرات التكلفة ”  .

من جانبه أفاد محمد إدريس المستشار العلمي لمركز البحوث الزراعية، منذ 1984 قدر العلماء قيمة الشجرة، فأحضروا شجرة سرول عمرها 13 عاما فقط، وأعدوا تجربة مشابهة للشجرة لمعرفة القيمة التي تصرفها فوجدوا أنها صرفت 24 ألف دولار، فتم تغيير سعر الشجرة.

مسببات الحرائق

من جهة أخرى أكد الناشط ابراهيم بوطريبيش أن حرائق الجبل الأخضر، ليست جميعها بفعل فاعل، حيث أن هناك عوامل كثيرة مسببة لما يحصل كل عام منها القمامة الملقاة على حواف الطرق وهي شديدة الاشتعال بسبب غاز الميثان، مشددا على ضرورة تنظيف الطرق في موسم الحرائق على الأقل.

ومن بين مسببات الحرائق أيضا حسب بوطريبيش أن الزوار المرتادين للغابات وأماكن التنزه دون وضع تعليمات أو توجيهات توعوية وإرشادية وتحذيرية لهم بخطورة إشعال النيران في كثير من المواقع التي يصعب الوصول اليها.

ولفت إلى أن عدم الاستعداد لموسم الحرائق بالشكل الأمثل وغياب الخطاب الإعلامي المتزن والمسئول في ما يتعلق بهذا الموسم، وإهمال هيئة السلامة الوطنية وعدم توفير الاحتياجات لكل منطقة، من بين مسببات تلك الحرائق.

إجراءات احترازية

أما أستاذ العلوم السياسية بجامعة درنة فرج بوخروبة فأكد أن اشتعال النيران في الجبل الأخضر لم يعد مجرد حوادث طبيعية، بل تشكل خطرًا كبيرًا على الوطن، مبينا أن الإجراءات الاحترازية تتمثل في توفير سيارات إطفاء حديثة ومتوفرة على مدار الساعة في جميع المناطق الحساسة، تسيير طائرات إطفاء متخصصة  بعد شرائها بالطبع وتجهيزها للسيطرة السريعة على النيران من الجو، إضافة إلى تشكيل فرق إطفاء مدربة ومجهزة بأحدث المعدات، مشددا على ضرورة معاقبة كل من يثبت تسببه في إشعال الحرائق عمدًا أو بإهمال جسيم، واعتبار هذه الأفعال جريمة حرب لما تسببه من أضرار بالغة.

وطالب الحكومة بأن تشدد العقوبات وتطبقها بحزم، وتعزز التنسيق بين الجهات المعنية، وتطلق حملات توعية مستمرة لتثقيف المواطنين حول مخاطر إشعال الحرائق وسبل الوقاية.

مراكز الرصد والكشف المبكر

من جهة أخرى أكدت ياسمين الأحمر أستاذة الجيولوجيا بجامعة طرابلس، أن الكوارث الطبيعية كثرت ولا يزال الإهمال مستمر من قبل الحكومة ( فيضانات- حرائق- هزات أرضية وغيرها) ولا يوجد مركز واحد متخصص يعمل للرصد أو للكشف المبكر .

وأضافت أن ليبيا دولة صحراوية والجبل الأخضر يمثل الإرث الطبيعي الوحيد وهو الملاذ للعديد من النباتات والحيوانات وحماية هذا الإرث الفريد هو واجب وفرض.

وطالبت الأحمر بضرورة التركيز على إنشاء أجهزة رصد مبكر للحرائق خاصةً مع تكرار حدوثها وما تشكله من كارثة بيئية تهدد التنوع البيولوجي والموارد الطبيعية هذه الأجهزة تكشف الحرائق في مراحلها الأولى وتسهل اتخاذ إجراءات سريعة للحد من الأضرار، وإنشاء مناطق عازلة حول المناطق السكنية والزراعية ((وهي مناطق خالية من الأشجار)) لتقلل من فرص انتشار النيران. 

انخفاض الغطاء الشجري

وأشارت الأحمر إلى أن “الجبل الأخضر يعد منطقة لها أهمية بيئية كبيرة جداً يتميز بتنوعه البيولوجي وموارده الطبيعية، وفي السنوات الأخيرة بدأ يشهد تغيرات ملحوظة في المناخ وأصبح متوسط درجات الحرارة في ارتفاع مستمر مما زاد من موجات الحر ومع ارتفاع درجات الحرارة، تعاني المنطقة من جفاف متزايد، هذا الجفاف يؤثر على المنطقة، وموسم الأمطار أصبح شحيح وغير منتظم، غير ذلك تساهم الرياح القبلية في تفاقم هذه الظروف المناخية، لأن هذه الرياح تحمل الهواء الساخن من المناطق الصحراوية وتزيد من درجات الحرارة والجفاف ومع تزايد شدة الرياح يصبح الجبل الأخضر أكثر عرضة للحرائق وزيادة سرعة انتشار النيران وهذا يشكل تهديد للغابات والنباتات المحلية وتدمر الموارد الطبيعية (هذه كارثة بيئية كبيرة جدا).”

وبحسب بيانات ” قلوبل فوريست وتش ” فأن ليبيا فقدت ليبيا 341 هكتارًا من الغطاء الشجري، وهو ما يعادل انخفاضًا بنسبة 5.0% في الغطاء الشجري منذ عام 2000.

ما بين استمرار الحرائق وصعوبة السيطرة عليها لعدم توفر إمكانيات من ناحية وصعوبة المنطقة الجغرافية من ناحية أخرى، وبين استمرار متلازمة الحرائق مع قرب عيد الأضحى المبارك أو قبيل موسم الشتاء، تدق ظاهرة الحرائق المتكررة جرس انذار يقرع في ليبيا ويزاد صدى صوته كل يوم بسبب المساحات الخضراء التي تنحسر.

شارك المقالات:

مواقيت الصلاة

حالة الطقس

حاسبة العملة