الأخبار الشاملة والحقيقة الكاملة​

2026-05-24

5:36 مساءً

أهم اللأخبار

أهم اللأخبار

2026-05-24 5:36 مساءً

قطرة كيم.. كخضم.. واحتواء كل عشاق الجمال، كل مدمني الاندهاش، كل الموقوفة قلوبهم على التأمل والتجمل والتكمل

01

جمعة الفاخري

مَا الَّذِي تملكُهُ (هونُ) ولا تملكُهُ غيرُهَا منَ المدنِ..!؟

ببساطةٍ؛ إنها تمتلكُ فائضًا مَهَولًا منَ الحُبِّ، وتدَّخِرُ مخزونًا غامرًا منَ الودادِ، وتتوفَّرُ على احتياطيٍّ خرافيٍّ منَ الجمالِ، وتتتربَّعُ على مُجَنِّبٍ من الودِّ يمكنُهُ أن يُلَطِّفَ كُلَّ ما في العالمِ من أسًى مزمنٍ، ويمحو ما بِهِ من بؤسٍ، ويُطفئُ ما بِهِ منَ حرائقَ..

هذه – فقط – ثروةُ هونِ، كلُّ ثروتِهَا العظيمةِ، كلُّ رصيدِهَا المصرفيِّ في مصرفِ النَّجَاحِ.. كُلِّ ما تصدِّرُهُ لنَا من محبَّةٍ غامرةٍ عامرةٍ، ومن وِدَادٍ نقيٍّ رَخيٍّ .. ومن فرحٍ صًدُوقٍ دَفُوقٍ..

هذا ما تفتقرُ إليهِ أرصدةُ كثيرٍ من مدنِنَا التي تَرَكَ ساكنوها (أناها) المُشَوَّهَةَ تتضخَّمُ، دونَ أن تتضخَّمَ أرصدَةُ الحُبِّ فيها، في قلوبِ ساكنيهَا، تركوها تتورَّمُ غرورًا، وتنتفخُ خوَاءً، وتنفجرُ عنجهيَّةً وعنصريَّةً مقيتةً، تلوكُ نعيقَ غرورِها نشيدَ سقوطٍ أناها المبحوحةِ..!! ثمَّ لا تفعلُ شيئًا البتَّةَ، ولا هم يفعلونَ..!؟

فَمَا الَّذِي تحوزُهُ هذا الـ(هون) ولم يتأتَّ لغيرِها من ذواتِ الأنا المتورِّمَةِ ..!؟

في هونِ رأيتُ النَّاسَ يُحبُّونَ الناسَ، يُحبُّونَ الضَّيفَ حتَّى أَنَّهم يسلمونَهُ بيوتَهُم، ومتاعَهُم، ومفاتيحَ قلوبِهم، يُهدونَ إليهِ مَدَائِنَ الحُبِّ المضيئَةَ، يُهْدُونَ إليهِ عرَاجينَ الجمالِ، وأعذاقَ الودادِ النَّقِيِّ، يُهدونَ إليهِ (هُونَ) ذاتَها – وهذهِ وحدَهَا – هيَ أغلى وأحلى وأطلى هديَّةٍ في الوُجُودِ..

في هونَ تيقَّنتُ أنَّ النَّاسَ يعشقونَ الجمالَ، يُفْتَتَنُونَ بِهِ، فيُشرعُونَ له في قلوبِهم ملايينَ النَّوافذِ، يُغدقونَ عليهِ من أعسَالِ أرواحِهِم، يَغْمُرُونَهُ في محبَّتِهِم، حَتَّى يغدو (مُحِبًّا هُونِيًّا) لا يمكنُهُ الفِكَاكُ من آسارِ حُبِّهمِ وَحُبِّهَا، وَحُبِّ الجَمَالِ مثلِهِم ومثلِهَا..!

في هونَ، رأيتُ مدينةً تغتسلُ بالحلمِ الشَّاهِقِ، تَتَوَشَّحُ بالأملِ البَاسِقِ، تَتَوَجَّدُ في محاريبِ الجَمَالِ، تُغَنِّي في معابَدِ الفنِّ، مدينةً تبدعُ وتُقنعُ، وتهزجُ وتنسجُ وتنشجُ، وتشعرُ وتغنِّي وترقصُ وتكتبُ وترسمُ وتنحتُ وتحلمُ وتأملُ وتألفُ وتأسرُ وتجسرُ، وتنهى وتأمرُ، وتبصرُ .. مدينةً توسعُكَ حُبًّا، لطفًا، عطفًا، كرمًا، فنًّا وجمالًا.. ثمَّ تتحدَّاكَ إن كانَ بإمكانِكَ الفِكَاكُ من قيودِهَا الحريريَّةِ المتينةِ الأمينةِ..!؟

في هونَ، الحياةُ تواربُ قلبَهَا على مصراعيهِ.. بل على مصاريعِهِ جميعِهَا، وتدعوكَ للجثوِّ الأنيقِ في رِحَابِهِ، للحُلمِ والأملِ والانتشاءِ..

في هونِ تنتشي الحياةُ بِالفنِّ، يَنْتَشِي الفَنُّ بِالنَّاسِ، وينتشي النَّاسُ بالحياةِ..  بالفنِّ والجمالِ والأحلامِ والآمالِ كلِّها..!

هونُ فسيفاءُ سَاحرةٌ باذخةٌ منَ التَّفاصيلِ اللَّذيذةِ تصنعُ عروسًا من ضوءٍ، مدينةً تغرقُ في الحلمِ من أعلى نخلِهَا حتَى أخمصِ مهرجانِهَا، يُسَمُّونَها (هونَ) وتتدلَّلُ عليهمِ بهوَاهَا وهوائِها وهَونَها..

هونُ أنثًى أثيرةٌ مثيرًةٌ فتحَتْ عينَيها على الجمالِ ولم تغلقْهُمَا قَطُّ، ولن تغلقَهُمَا أبدًا.. عروسةً تتذوَّقُ وتتشوَّقُ وتتروَّقُ .. وتَتَألَّقُ وتتأنَّقُ وتتعلَّقُ.. تستحَمُّ بالأغنياتِ الطَّهورِ، وتتعطَّرَ بالقَصَائِدِ الشَّذيَّاتِ، وتراقصُ الأحلامَ .. تُشَاكِسُ العُشَّاقَ بجمَالِهَا وَجَلالِها ودلالِها.. تُشْبِعُهُم لهفًا وَوَلهًا وتعلُّقًا.. قبلَ أن تُوسِعَهُم حُبًّا غامرًا، وهيً تتغيَّا مهرجَةَ الحيَاةِ بالابتسامِ والانسجامِ والالتئامِ، وهي تؤسطرُ طرائقَ الفرحِ، وأفانينَ الانبهارِ، وهيَ تقترحُهَا عَليكَ .. وتُوَرِّطُكَ في مفاتِنِها.. بمَهرِ ابتسَامَةٍ، بمحضِ حُبٍّ عَمِيمٍ.. فتمضي منكَ .. منها إليها منقوعًا في سطوةِ الحُبِّ المؤكَّدِ .. مغمورًا بالودادِ المؤبَّدِ.. بهونِ ..لا غيرِ..!

______________________**

هون مدينة ليبية وهي.. إحدى مدن الجفرة الخمس ” سوكنة . زلة . الفقهة . ودان . وهون ” قال في هتون المعاني عنها : سطوةُ الحُبِّ الجبَّارِ، ومقدرتُهُ على إغراقِ الكَونِ كلِّهِ في قطرةٍ منهُ.. لكنَّها قطرةٌ كيمٍّ.. كخضَّمٍ.. واحتواءِ كُلِّ عُشَّاقِ الجمالِ، كلِّ مدمني الاندهاشِ، كلِّ الموقوفِةِ قلوبُهُم على التَّأَمُّلِ وَالتَّجَّمُّلِ وّالتَّكَمُّلِ.

شارك المقالات:

مواقيت الصلاة

حالة الطقس

حاسبة العملة