الأخبار الشاملة والحقيقة الكاملة​

2026-01-17

10:50 مساءً

أهم اللأخبار

2026-01-17 10:50 مساءً

أطباء بلا حدود.. التعذيب والتنكيل والحرمان أوجه عدة لمعاناة المهاجرين في ليبيا

أطباء بلا حدود.. التعذيب والتنكيل والحرمان أوجه عدة لمعاناة المهاجرين في ليبيا

سلط تقرير لمنظمة أطباء بلا حدود الضوء على تعرض مهاجرين على طول البحر المتوسط للتعذيب بشكل منهجي خاصة في ليبيا في تقرير بعنوان “لا إنساني: التعذيب على طول طريق الهجرة عبر البحر الأبيض المتوسط ​​ودعم الناجين في نظام هش” مستندا في ذلك إلى شهادات وبيانات جمعت خلال الأعوام الأخيرة.

تعذيب

ويقول لامين، وهو مهاجر غامبي، “أسرني ثلاثة رجال مسلحين وأساءوا معاملتي. كان المهربون يضربونني باستمرار، ويحتجزونني في أماكن ضيقة مع كثيرين غيري، هم أيضاً تعرضوا للتعذيب أمام عيني”.

أما ساديو، وهو كاميروني، فيقول “تم بيعي لليبيين الذين أجبروني على العمل لديهم، وعندما حاولتُ التمرد والهرب، عذبوني. حرموني من الطعام والماء، وضربوني وجلدوني. أجبروني على حمل شظايا الزجاج بين يدي. لكن الأسوأ من ذلك أنهم اغتصبوا زوجتي أمامي، ثم أجبروها على ممارسة الدعارة. عذبوني في كل مرة حاولتُ فيها المقاومة. قالوا لي إنهم سيقتلونها إن لم أُطعهم”.

إحصاءات

ومن يناير 2023 إلى فبراير 2025، قدّم مشروع منظمة أطباء بلا حدود في باليرمو (صقلية)، المساعدة لـ160 ناجيا من التعذيب عبروا البحر الأبيض المتوسط. ينحدر معظمهم من 20 دولة، أبرزها بنغلاديش وغامبيا وساحل العاج ونيجيريا، وكان أغلبهم من الرجال (75%) بمتوسط ​​عمر 25 عاما. وفي 82% من الحالات، وقع التعذيب في دولة عبور، وخاصة في ليبيا (108 حالات).

وتتعدد أشكال الإساءة وتنتظم، فمن بين 181 حالة تعذيب مُبلّغ عنها، “تم تحديد 17 نوعا من العنف المُمارس، بما في ذلك الضرب والجلد والحروق، وقصّ الأظافر والصعق الكهربائي والخنق، وغيرها”، وفقا لمنظمة أطباء بلا حدود.

ووفقا للتقرير، من بين 131 حالة تعذيب مُبلّغ عنها حدّد فيها الضحايا هوية الجاني، كان المُتاجرون بالبشر مسؤولين عن التعذيب في 60.3% منها، بينما كانت جهات إنفاذ القانون مسؤولة في 29% منها.

وتعتبر النساء الفئة الأكثر عرضة للخطر. فمن بين 40 مريضة عولجن بين عامي 2023 و2025، “أفادت 80% بتعرضهن لحادثة أو أكثر من حوادث العنف الجنسي والجنساني، بعضها صُنِّف على أنه تعذيب”. تقول ماريان*، وهي امرأة من مالي، في التقرير “في ليبيا، تم بيعي لرجلٍ آخر، أُجبرتُ على العيش والعمل لديه. اغتصبني مرارا وتكرارا. لم يُطلق سراحي إلا عندما حملتُ ولم أعد مفيدةً له”.

انتهاكات

وفي هذا السياق أكد موقع مهاجرنيوز أنه وثق هذه الانتهاكات، وجمع شهاداتٍ من العديد من المهاجرين الذين عانوا من العنف أو الاعتداء الجنسي في ليبيا. ففي ديسمبر 2021، روت سارة، وهي امرأة إيفوارية تبلغ من العمر 19 عاما، كيف كانت تُغتصب كل ليلة على يد الحراس في سجنها في ليبيا، قبل أن تُصبح حاملًا في النهاية.

أما أميناتا، امرأة إيفوارية أخرى أمضت عدة فترات في السجن في ليبيا، تعرضت لنفس الإساءة، وقالت في نوفمبر 2021، “يأتي الحراس يوميا ويأخذون النساء من الزنازين ثم يأخذونهن إلى الخارج. يغتصبوننا أمام الرجال الآخرين. نسمعهم يضحكون ويسخرون منا باللغة العربية، لأنهم يعلمون أن دورهم سيحين بعد ذلك لضربنا”.

تحليل نفسي

وأكدت الأخصائية النفسية في منظمة أطباء بلا حدود في باليرمو، غراتسيا أرمينيا، “عندما تتعرض للتعذيب، يتحطم إحساسك بالوقت. لا يوجد ما قبل أو بعد، فقط لحظة العنف التي لا تنتهي أبدا. يتذكر الجسد الألم، بينما ينغلق العقل على نفس” فإلى جانب الندوب والجروح على أجسادهم، يترك التعذيب جروحا عميقة ودائمة في نفسية المهاجرين. يعاني 67% من المرضى من اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، والذي غالبا ما يصاحبه القلق والاكتئاب والكوابيس، والخدر العاطفي والعزلة.

وتفيد أخصائية النفس بأن المرضى يعانون من “استرجاع مستمر للأحداث” و”إعادة عيش مشاهد العنف”. وتضيف “حتى الصراخ غير الواضح يمكن أن يعيد ذكريات التعذيب، يسمع في رأس الشخص المعنّف صراخ أشخاص آخرين يتعرضون للضرب في الزنزانة المجاورة. يمكن أن تراوده هذه الأفكار المتطفلة في أي وقت من اليوم، مما يجعل التركيز على أي شيء آخر مستحيلا”.

الدولية للهجرة

ووفقا لأحدث إحصائيات المنظمة الدولية للهجرة، وصل عدد المهاجرين إلى ليبيا عام 2025 إلى أكثر من 800 ألف مهاجر. ويُشكل الأفارقة من جنوب الصحراء الكبرى النسبة الأكبر (42%)، حيث يسافر الكثير منهم إلى البلاد سعيا للوصول إلى أوروبا عبر البحر الأبيض المتوسط.

ومنذ بداية العام، وصل 29,903 مهاجرين إلى الشواطئ الإيطالية، من بينهم 5,328 قاصرا غير مصحوبين بذويهم، وفقا لأحدث إحصائيات وزارة الداخلية الصادرة في 30 يونيو.

ويُمثل هذا الرقم ارتفاعا عن نفس الفترة من العام الماضي، ولكنه أقل بنحو النصف من مستواه في عام 2023، عندما تجاوز عدد الوافدين عبر البحر 60 ألف شخص في الأشهر الستة الأولى.

يشار إلى أنه في أبريل الماضي أمرت السلطات الليبية بإغلاق عشر منظمات إغاثية عاملة في ليبيا بينها منظمة أطباء بلا حدود لاتهامها بالتخطيط لتغيير التركيبة العرقية للبلاد من خلال تشجيع مهاجرين أفريقيين على البقاء في البلاد.

تقرير منظمة أطباء بلا حدود يصب في نفس إطار التقارير الدولية المعنية بأوضاع المهاجرين في ليبيا والتي تؤكد تعرضهم لانتهاكات وهو ما يستلزم تضافر الجهود المحلية والدولية لدعم هؤلاء المهاجرين وإيجاد حلول ناجعة لمشكلتهم خاصة وأن ليبيا دولة عبور وليست مقصد للمهاجرين الطامحين لبلوغ أوروبا.

شارك المقالات:

مواقيت الصلاة

حالة الطقس

حاسبة العملة