وتسعى المبادرة، في ظروف من الفقر والنزاعات والتهميش المتراكم، إلى محو الأمية وتمكين النساء عبر التعليم.
وانطلقت “تُكنان” من قناعة بأن اللغة الأم ليست عائقًا، بل أداة قوة، ولذا، اختارت نفيسة أن تكون أولى خطوات مبادرتها عبر استخدام البداويت كلغة أساسية للتعليم، ما جعل الفصول الدراسية أكثر قربًا من المتعلمات، ومعبرة عن بيئتهن وهويتهن الثقافية.
وفي هذا السياق، ظهرت مبادرة “تُكنان” كفعل مقاومةٍ صامتة، يقوده جيل شاب وواعٍ بخطورة الجهل وبقيمة المعرفة.


ورغم الموارد المحدودة، نظّمت نفيسة وشريكاتها صفوفًا لمحو الأمية في منازل بسيطة، وجمعت الكتب من حملات تبرع محلية، واستعانت بمتطوعات من الشابات المتعلمات لتدريس الأمهات والجدات.
وتحوّلت الصفوف إلى ما هو أبعد من تعليم الحروف والأرقام، وقالت نفيسة: “أصبحنا نلاحظ تحولات كبيرة في ثقة النساء بأنفسهن. “
وأضافت “بدأن يتحدثن أمام الآخرين، يشاركن في لجان الأحياء، بل ويتابعن الأخبار. فالتعليم هنا ليس أداة لتعلم القراءة فقط، بل بوابة للمشاركة المجتمعية”.
ويظهر ذلك في قصة إحدى المستفيدات، وهي السيدة مريم (57 عامًا) التي لم تلتحق بأي مدرسة في طفولتها، لكنها اليوم تقرأ القصص لأحفادها وتكتب ملاحظات يومية.


وقالت مريم: “تعلمت أن لا أحد كبير على العلم. أكتب اسمي لأول مرة، وهذا شعور لا يمكن وصفه”.
وترى نفيسة أن تمكين المرأة البجاوية من التعليم خطوة حاسمة نحو إعادة تشكيل العلاقة بين الدولة والمجتمعات المهمشة، وضمان شراكة حقيقية في رسم مستقبل البلاد.

وقالت: “طالما بقيت المرأة غير متعلمة، ستظل صامتة أمام الظلم. المعرفة تعني صوتًا، وتعني كرامة”.
وتسعى نفيسة حاليًا لتوسيع نطاق المبادرة، والوصول إلى ولايات أخرى شرق البلاد، وتطوير مناهج تعليمية تراعي الخصوصيات الثقافية للمنطقة، كما تعمل على شراكات مع منظمات محلية ودولية لضمان استدامة “تُكنان”.