الأخبار الشاملة والحقيقة الكاملة​

2026-02-19

12:46 صباحًا

أهم اللأخبار

2026-02-19 12:46 صباحًا

لوما .. تحت عين الناقد الانطباعي

لوما .. تحت عين الناقد الانطباعي

ناجي عبدالمنعم

الميثولوجيا الفكرية في رواية لوما …

ارتبط الإسقاط الميثولوجي على النص الإبداعي بالرموز الخرافية والتي صنعتها الشعوب على مر العصور ليستخلص منها الأجيال الجديدة الحكمة ويستمد منها القوة الدافعة لمواصلة النجاح .. وأغلب هذه الرموز تكون من خيال المؤلف المجهول ومع تطور الفكرة طعمت برموز من أبطال المجتمع في الفكر والسياسة والحب أيضا .

قد يختبئ المؤلف خلف هذه الحكايات ليسوق على لسانها ما تمنعه الرقابة أو ما يخالف الدستور والقوانين العرفية .. فيبالغ المؤلف في الإغراق في الضبابية والترميز .. مستعينا بالموروثات الشعبية لتندرج في النهاية خلف حكايا وأساطير ويطلق العنان للخيال ويحمله بالكثير من قضايا المجتمع .

وقبل أن نفتح صفحات رواية ( لوما ) يجب أولا أن نعرف مؤلفها ” هو شيخ المثقفين العرب الذي يمتلك قلبا محبا لا يكره أبدا وهذا ما يكفيني ليكون مدخلا لرواية ( لوما ) ” .

فقد انعكست شخصية الأديب الدكتور إبراهيم عبد الحميد على رموز روايته لاسيما الشخصية المحورية والتي حملها كل هموم الكون وأدخلها في العديد من التجارب والأزمات ورغم صعوبة الموقف إلا أنها كانت قوية صلبة لم تيأس ولم تتخلَ عن إرادتها وهذه بالفعل شخصية المؤلف نفسه .. فقد عركته الحياة ولم تنل منه .. فقد ظل واقفا في شموخ يعلم الأجيال ويروي أرض أحلامهم بأفكاره وخبراته .

Extra 1

ومن هنا بدأ الأديب الراوي استخدام الميثولوجيا الفكرية بالتناص الفكري مع شخصيته المحورية والتي قد تتشابه سيرتها وأغلب النساء .. فاستلهم الشخصية بتوجهاتها الفكرية ولم يعبأ بالتفاصيل الذاتية والتشريحية .. قدر اهتمامه بالتجربة ذاتها والفكرة المجردة .. فكانت ( ذات العينين العسليتين ) هي الرمز الذي انطلق من خلاله ليطرح العديد من الإشكاليات والقضايا المجتمعية في هذا الزمان .. لا سيما المشتركة بأفراد العائلة .. التي صورها شبه مفككة .. والإسقاط هنا على المجتمع العربي الكبير الذي مازال يعاني التفكك والنظرات السوداوية للآخر .. والقصور الفكري في التعامل مع مفردات الحياة .. فشخصية لوما هي النسخة المكررة في كل الوطن العربي بكل ما تحمله من هم قومي وأعباء ذاتية ومعيشية ورد فعل متغير دائما وفقا لما تسوقه إليها المقادير اليومية .

واستطاع الأديب / د . إبراهيم عبد الحميد .. أن يعيد إلى الأذهان آليات الكتابة من المدرسة الواقعية والتي أسسها الخالد ( نجيب محفوظ ) والتي تتميز بدقة الوصف والإسهاب والخيال والطموح الجامح .. وهذا الأسلوب اختاره الأديب ليناسب رواية ( لوما ) تماما على توقعه بأن الجيل الحديث هو الذي سيندفع إلى مثل هذه الروايات الحياتية .. فاختار الأسلوب بدقة والمدرسة بعناية أكبر والسرد والحوار بحِرفِيَّة شديدة .. وفي النهاية نحن أمام رواية مكتملة الأركان تصلح لكل زمان وتعيش وتستمر ما عاشت واستمرت الحياة نفسها .

شارك المقالات:

مواقيت الصلاة

حالة الطقس

حاسبة العملة