الأخبار الشاملة والحقيقة الكاملة​

2026-02-18

11:13 مساءً

أهم اللأخبار

2026-02-18 11:13 مساءً

السيرة الهلالية في محاضرة برهانية

01

يونس الفنادي

الدكتور علي برهانة أحد حراس التراث الشعبي الليبي الذي تشرَّبه منذ تفتح وعيه وإدراكه بمكونات بيئته الجنوبية الحاضنة لهذا الموروث، فعشقه مع بواكير تعلقه بالأدب وبداية دراسته الأكاديمية حيث أعد رسالة الماجستير في السيرة الهلالية بجامعة بنغازي سنة 1988م وظل وفياً ومخلصاً له حتى بعد أن أنجز أطروحته لنيل الدكتوراة في موضوع الرواية الأدبية الليبية ودورها الاجتماعي.

اليوم بقاعة المجاهد بمركز الجهاد بطرابلس قدم الدكتور علي برهانة محاضرة ممتعة بعنوان (سيرة بني هلال: النشأة، التطور، الوظيفة) طاف بنا خلالها في فضاءات السيرة الهلالية مبتدئاً من التعريف الاصطلاحي لهذه الملحمة الشعبية، ثم عدد أقسامها الثلاثة: الموضوعية، والشخصية، والغيرية، ليستعرض بعدهاً بعض شخصيات السيرة مثل (أبوزيد الهلالي) و(الزناتي خليفة) و(ذياب بن غانم) و(الجازية مثلما وردت في الأسطورة التونسية). كما تناول اختلاف نصوص وحكايات السيرة في الأقطار العربية: مصر وليبيا والسودان والمغرب وتونس والجزائر والاضافات التي اكتسبتها بفعل مرور الزمن وتعدد الرواة وتباين مستويات التخيل في السرد، وغيرها من العناصر الفنية التي سلط الضوء عليها، مؤكداً أن السيرة تجمع بعض الوقائع التاريخية الحقيقية إلى جانب التخيلات البشرية التي لا تمت للواقع بأية صلة، وذلك لأن السيرة هي نصٌّ أدبيٌّ يقبل التحوير والاضافة والتعديل وليست نصّاً تاريخياً جامداً يسجل حقائق معينة ثابتة.

أنبهرتُ بذاكرة الدكتور علي برهانة على حفظ الكثير من الأبيات الشعرية التي تضمنتها السيرة الهلالية  للاستشهاد بها، والتفاسير التي يوردها للأحداث، والأوصاف الدقيقة للشخصيات وغيرها من تفاصيل هذا العمل الشعبي التراثي الضخم المُؤَسَّس على عرض حكايات ذات قيم سلوكية نبيلة بهدف ترسيخها في الوسط الأسري خاصة والمجتمعي كافةً، حيث كانت جلسات الاستماع لحكايات السيرة الهلالية تجمع الأطفال والشباب والبنات والرجال والنساء على حد سواء لما فيها من حكايات تربوية وتعاليم سلوكية إنسانية تسعى لتوطينها في جميع شرائح المجتمع.

هل تستطيع السيرة الهلالية أن تصمد أمام المتغيرات العصرية الحديثة؟

هذا كان السؤال الذي طرحته في مداخلتي القصيرة عقب انتهاء المحاضر من تقديم عمله بكل إمتاع وأهمية وتشويق. وأوضحتُ أثناء عرض سؤالي بأن السيرة الهلالية يمكن أن تستمر وتبقى في الدراسات والبحوث الأكاديمية، ولكن هل ستجد نفس درجة التعلق والاهتمام والتفاعل معها في الأوساط الشعبية بعد أن اكتسحت المدينة الفضائيات المرئية ومواقع التواصل الاجتماعي وشبكات الإنترنت؟ هل تستطيع السيرة الذاتية أن تكسب إضافات شعرية ونثرية جديدة تزيدها استمرارية وحضوراً في الأوساط الشعبية؟

لا شك أن السيرة الهلالية كانت حاضرة في حيز جغرافي عربي لا يتمدد بفعل السنين والزمن، بل بالعكس نراه ينكمش ويتراجع ويضيق ليظل موطن السيرة هو الأرياف والبوادي في الدول العربية أو الصعيد المصري ثم عبر الحكواتي في مصر والشام الذي قل ظهوره حالياً واقتصر على مواسم شهر رمضان المبارك أو بعض المناسبات الدينية كالمولد النبوي الشريف، ولذلك فإن التراث الشعبي بشكل عام والسيرة الهلالية تحديداً قد لا نراه أو نجده في أدبيات مستقبلنا الشعبي فما بالك المديني الذي هيمنت عليه المبتكرات الإعلامية الحديثة فقضت على الجازية وأبو زيد الهلالي والزناتي خليفة وكل الحكايات والأشعار المتعلقة بهم… وكذلك التراث الشعبي بجميع أنماطه الإبداعية.       

شارك المقالات:

مواقيت الصلاة

حالة الطقس

حاسبة العملة