الأخبار الشاملة والحقيقة الكاملة​

2026-02-19

12:38 صباحًا

أهم اللأخبار

2026-02-19 12:38 صباحًا

حين يتحوّل النضج إلى فساد

01

علي جابر

حين يتحوّل النضج إلى فساد.. قراءة في استعارة الدكتور بودوارة .. عن منشور: “لماذا يفسد الناس؟”

في منشور مكثف وعميق المعنى، يطرح الدكتور الصديق بودوارة سؤالًا جوهريًا بصيغة تبدو بسيطة: لماذا يفسد الناس؟ لكن بدلاً من الخوض في تنظيرات مباشرة، يختار أن يجيب باستعارة بيولوجية ذات دلالات اجتماعية حادة: تفاحة ناضجة تُترك في صندوق، فتفسد، ثم تُفسد من حولها.

هذه الصورة الكلاسيكية تتحول تحت قلمه إلى مدخل لفهم كيفية تشكّل الفساد وتوسّعه في المجتمعات. فتمامًا كما تنضج التفاحة وتبدأ بإطلاق غاز الإيثيلين – وهو غاز يساعد في النضج، لكنه في حال الإفراط يتحول إلى عامل إفساد – كذلك الإنسان حين يبلغ درجة من الوعي أو الكفاءة أو السلطة، ولا يجد سبيلاً لتصريف هذه الطاقة أو توظيفها في الوقت المناسب، قد ينقلب من عنصر بناء إلى مصدر خطر.

الدكتور بودوارة لا يكتفي بالإشارة إلى الفرد “الفاسد”، بل يُلمح بوضوح إلى دورة الفساد في المنظومات، حيث يؤدي التأخر في احتواء أو توظيف “العناصر الناضجة” إلى تآكل البيئة المحيطة. ففساد التفاحة، وفق قوانين الطبيعة، لا يتوقف عندها، بل ينتقل إلى الصندوق بأكمله. وهذا بحد ذاته تشخيص دقيق لكيفية تفشي الفساد بدءًا من فرد أو موقع، ثم توسّعه تدريجيًا في كامل البنية الاجتماعية أو الإدارية أو السياسية.

المفارقة أن الكاتب لا يُدين النضج، بل يؤكد أنه لحظة مهمة وضرورية. المشكلة، كما يقول، تكمن في “تأخر تنفيذ القانون” – أي أن تُترك التفاحة دون أن تُؤكل في الوقت المناسب. وهنا تحضر الحكمة الشعبية القديمة: “الشيء إذا زاد عن حده انقلب إلى ضده”، لتلخص فلسفة المنشور بأكمله.

في خاتمته، يختار الدكتور بودوارة نبرة ساخرة تحذيرية وهو يقول: ” بالنسبة للتفاح الناضج.. عليكم أن تأكلوه “، في إشارة ذكية إلى المسؤولية الجماعية – سواء كانت مؤسساتية أو ثقافية – في استثمار الطاقات قبل أن تتحول إلى أزمات.

ما يقدمه بودوارة ليس مجرد خاطرة أدبية، بل رؤية سوسيولوجية بغطاء رمزي، تعيد فتح النقاش حول مفهوم “الفساد” في بعده الأعمق، بوصفه نتيجة لسوء إدارة النضج أكثر من كونه سلوكًا شريرًا فحسب. وهي دعوة صريحة للتفكير في كيفية التعامل مع الطاقات البشرية قبل أن يتحول الإهمال أو التهميش إلى خراب يصعب تطويقه.

_______________________**

مقتطعات من المقال محل القراءة للدكتور الصديق بودوارة المغربي :

لماذا يفسد الناس؟

وكيف ينتشر الفساد بعد ذلك في دوائر أوسع وأكبر وأعم؟

 وهل للفاسد منهجية تقوده عبر سراديبها من مرتبة إلى أخرى؟

وفي الختام ، هناك السؤال الأكبر والأخطر والأهم :

هل للفساد حدود يمكن أن يتوقف عندها؟

كيف يفسد التفاح؟

إن الاجابة عن هذه الحزمة من الأسئلة تقتضي أن نعرف أولاً لماذا تفسد التفاحة مثلاً في صندوق التفاح، وكيف يفسد بقية التفاح في الصندوق بعد ذلك.

إن التفاحة تنمو وتتهيأ لها الأسباب حتى تصل إلى مرحلة النضج، وإذا تخطت هذه المرحلة ولم تؤكل فإن بدنها يبدأ في إطلاق غاز الايثيلين، وهو غاز جيد في المساعدة على إتمام النضج،

 أي بمعنى أنه سبب مهم جداً في الوصول إلى مرحلة اكتمال الكائن ( وهو هنا التفاحة ) ولكن ما الذي يحدث بعد ذلك؟ النضج يتم ، يصل إلى مرحلة الاكتمال ، وتقتضي قوانين الطبيعة هنا أن تؤكل التفاحة ، لكن عندما يتأخر تنفيذ القانون ، وتنضج التفاحة لكنها لا تؤكل ، فإن هناك عاقبة سيئة لعدم تنفيذ قوانين الطبيعة .

……………..

……………..

……………..

والخلاصة هي أننا لن نستطيع الاحاطة بتاريخ الفساد عبر العصور مهما خصصنا لعملية البحث هذه من مساحة ، وذلك لأنه كائن تمتع بخبرات متراكمة جعلته يطور من قدراته عصراً بعد عصر، لذلك نعثر عليه مهما قلبنا صفحات التاريخ، وفي كل الحضارات، ونجد أبطالاً له في كل نسخة من تاريخ دولة   أو تجمع بشري مهما تفاوتت درجات الحضارة أو مستويات التمدن .. فقط، تظل النظرية العامة لا تتغير، التفاح الفاسد مظلوم جداً إذا ما قورن بالفاسدين من بني البشر.

شارك المقالات:

مواقيت الصلاة

حالة الطقس

حاسبة العملة