الأخبار الشاملة والحقيقة الكاملة​

2026-01-20

2:10 صباحًا

أهم اللأخبار

2026-01-20 2:10 صباحًا

قضية هانيبال القذافي بين تعقيدات القضاء اللبناني وضغوط الداخل الليبي

قضية هانيبال القذافي بين تعقيدات القضاء اللبناني وضغوط الداخل الليبي

تعود قضية احتجاز هانيبال معمر القذافي في لبنان إلى واجهة الأحداث مجددًا، بعد تدهور حالته الصحية ونقله إلى المستشفى، لتتحوّل من ملف قانوني مجمّد إلى قضية إنسانية وسياسية تثير جدلًا واسعًا داخل ليبيا وخارجها، وتعيد طرح أسئلة جوهرية حول دور الدولة الليبية في حماية مواطنيها بالخارج.

يُحتجز هانيبال القذافي في لبنان منذ ديسمبر 2015 بعد نقله قسرًا من سوريا، حيث تم اختطافه وتسليمه إلى السلطات اللبنانية، وتتهمه السلطات بـ“كتم معلومات” تتعلق بقضية اختفاء الإمام موسى الصدر عام 1978، رغم أن عمره حينها لم يتجاوز العامين، ما جعل احتجازه المستمر لأكثر من عشر سنوات موضع انتقاد حقوقي واسع.

تدهور صحي

نقل هانيبال الأخير إلى المستشفى بعد تدهور صحته فجر موجة من البيانات والمطالبات من مختلف المؤسسات والهيئات الليبية، فمن جانبها حملت قبيلة القذاذفة لبنان كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن سلامته، ووصفت استمرار احتجازه بأنه “جريمة ضد الإنسانية”.

أما مجلس الحريات وحقوق الإنسان فطالب بتدخل دولي عاجل وفتح تحقيق تحت إشراف الأمم المتحدة، معتبرا أن الملف بات اختبارا لمدى احترام لبنان لالتزاماته الحقوقية.

ودعت الجمعية الليبية لأعضاء الهيئات القضائية إلى تشكيل ائتلاف قانوني وحقوقي ليبي-دولي للدفاع عن القذافي أمام القضاء اللبناني.

أما شقيه الساعدي القذافي فاتهم علنًا رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري بالمسؤولية عن أي مكروه قد يصيب شقيقه، في تصعيد سياسي واضح يعكس حدة الغضب الشعبي والعائلي.

ضغوط داخلية

تصريحات الناشطين والنواب أظهرت مدى تحول القضية لرمز اختبار وطني حيث ربط عضو مجلس النواب جاب الله الشيباني ما يجري لهنيبال بما يحدث في غزة، معتبرًا أن “الإنسانية لم تعد بخير، والشيطان أصبح سيد الموقف”.

كما رأى عضو مجلس الدولة الاستشاري سعد بن شرادة، أن توقيف هانيبال القذافي في لبنان تم ظلمًا وجورًا، كونه موقوفًا على قضية تعود لفترة لم يكن قد وُلد فيها بعد، متهما القضاء اللبناني بالإخفاق في التعامل مع القضية، حيث أن مراكز القوة في لبنان كان لها تأثير كبير في استمرار احتجازه”.

وأضاف أن  احتجاز هانيبال غير قانوني، ومستقبلًا له الحق في العودة إلى ليبيا إذا أراد ذلك، مستبعدا أن يكون هانيبال مطلوب محليا.

هذه التصريحات تُبرز أن القضية لم تعد تُقرأ كملف شخصي أو عائلي، بل قضية سيادة وطنية وكرامة دولة في مواجهة ما يعتبره كثيرون تجاوزًا للبروتوكولات القانونية والدبلوماسية.

الضغط الرسمي

من جانب آخر أكدت وزارة العدل بحكومة الوحدة الوطنية أن تدهور الحالة الصحية لهنيبال القذافي نتيجة احتجازه لسنوات في السجون اللبنانية جرى بإجراءات غير قانونية، محمّلة السلطات اللبنانية المسؤولية الكاملة عن صحة وحياة هنيبال، خصوصًا أن الجهات القضائية في ليبيا أبدت تعاونًا كاملًا، كان آخره المذكرة الرسمية الموجهة عبر القنوات الدبلوماسية إلى الجهات العدلية والقضائية في لبنان منذ أبريل الماضي، والتي تضمنت مقترحًا عادلًا لإنهاء القضية.

ولفتت إلى أن الجهات العدلية والقضائية في ليبيا لم تتلقَ أي رد من نظيراتها في لبنان بشأن ما ذُكر، مبينة أنها تعلن هذه الحقائق أمام الجميع للقيام بما يمليه الواجب المهني والعدلي والإنساني.

الضغط القانوني

من جانبها أكدت الخبيرة القانونية والحقوقية، ثريا الطويبي، استغربها من بقاء هانيبال القذافي محتجزًا 10 سنوات دون إحالة للمحكمة، مبينة أنه لا يمكن تحميل هانيبال مسؤولية واقعة كان وقتها عمره عامين، إضافة إلى أن ليبيا نفسها غير معترفة بالواقعة، حيث لا توجد أي معلومات بشأن ضلوع الدولة الليبية في واقعة اختفاء موسى الصدر.

وتسألت عن سبب عدم الحديث عن معاقبة مختطفي هانيبال وهو تحت اللجوء السياسي، وهو ما يعتبر حماية للشخص؟، مؤكدة أن هناك تعسف كبير في احتجاز هانيبال، ولماذا لا يقدم للمحاكمة إذا كان هناك أدلة ضده؟

ولفت اللبناني شربل خوري عضو فريق الدفاع عن هانيبال القذافي، إلى أنه لا يمكن محاسبة شخص عن واقعة لا يعلم من قام بها عندما كان طفلاً ، فليس من الدستور ولا القانون أن يبقى شخص موقوفا 10 سنوات دون تحقيق، معربا عن اعتراضه كشخص قانوني على هذا الوضع.

وأكد خوري أن ملف هانيبال يخص شخصا تم اختطافه وتعصيب عينيه وضربه من قبل عصابة مسلحة لم تنل عقابها على هذا الجرم المنظم والموثق، مطالبا القضاء اللبناني بمحاسبة هانيبال دون ربطه بأي ملف آخر.

بارقة أمل

في تطور جديد قد يفتح باب الحل، أعلن زاهر بدر الدين، نجل الصحفي اللبناني المختفي عباس بدر الدين، أحد الأطراف المدعية في القضية، موافقته على إطلاق سراح هنيبال القذافي.

هذه الخطوة يمكن أن تشكّل تحول في الموقف القضائي اللبناني، إذا تم استثمارها دبلوماسيًا من قبل ليبيا.

تعقيدات الموقف

من جانبه أشار القاضي حسن الشامي، رئيس لجنة المتابعة لقضية موسى الصدر، إلى أن القضية ما زالت بيد القضاء، وأن عدم تعاون السلطات الليبية بعد الثورة هو ما أطال أمد التوقيف، مشددا على أن المحقق العدلي القاضي زاهر حمادة يرفض الحلول السياسية أو الصفقات.

تصريحات الشامي تكشف عن جمود قانوني تخفي وراءه المؤسسة القضائية اللبنانية انقسام بين من يريد طي الملف ومن يصر على إبقائه ورقة ضغط سياسية.

بين القانون والسياسة

تكشف تطورات الملف أن قضية هنيبال القذافي تقع عند تقاطع القانون والسياسة، فمن جهة، تصر السلطات اللبنانية على أن احتجازه قانوني بجرم “كتم معلومات”، ومن جهة أخرى، تعتبر الأطراف الليبية أن القضية سياسية بالكامل، وأن لبنان يستخدمها كورقة مساومة أو ابتزاز سياسي واقتصادي في ظل غياب موقف ليبي موحّد.

يرى مراقبون أن تحريك الملف في أروقة مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة قد يكون الخيار الأقوى لليبيا إذا أرادت إضفاء طابع دولي على القضية وإخراجها من الجمود القضائي اللبناني.

مع تدهور الحالة الصحية لهنيبال القذافي وتزايد الضغوط الحقوقية والدبلوماسية، تبدو القضية على مفترق طرق: فإما أن تتحرّك ليبيا رسميًا لاستعادة أحد مواطنيها وفق الأعراف الدولية، وإما أن تبقى رهينة التراخي والانقسام الداخلي، فيتحوّل الملف إلى شاهد على غياب العدالة وضعف الدولة.

وفي الحالتين، باتت قضية هنيبال القذافي مرآة صريحة لعلاقة ليبيا بالعالم، ولمدى التزام المنطقة بحقوق الإنسان وسيادة القانون.

شارك المقالات:

مواقيت الصلاة

حالة الطقس

حاسبة العملة