خالد خبريش
تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الإعلام الليبي
ضمن العدد 22، المجلد 6 ، 2025 ، ص ص 85–110) نُشر بحثي الجديد في مجلة الإعلام والفنون العلمية المحكمة الصادرة عن مدرسة الإعلام والفنون بالأكاديمية الليبية ، بعنوان :
(تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الإعلام الليبي: تحليل تصورات العاملين في وسائل الإعلام الليبية في إطار نظريتي التأقلم التكنولوجي والصراع الوظيفي)
وودت أن ينشر في المنصة الليبية الإخبارية المعنية بالأمر أيضا ضمن قنوات الإعلام المهمة المطلعة على هذا الشأن الحديث في الإعلام الليبي .. وقد حللت الدراسة تصورات العاملين في وسائل الإعلام الليبية لتطبيقات الذكاء الاصطناعي ، انطلاقاً من تساؤل رئيسي حول ما إذا كان يُنظر إلى هذه التطبيقات كأداة للتمكين أم كتهديدٍ وظيفي ؟
واعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي ، باستخدام عينة عشوائية مكونة من 609 مفردات من العاملين في المؤسسات الإعلامية الليبية العامة والخاصة ، وجُمعت البيانات عبر استبانة إلكترونية استندت على نظريتي ” التأقلم التكنولوجي (TAM) / والصراع الوظيفي” ، وتم تحليلها باستخدام الاختبارات الإحصائية غير المعملية المناسبة .
وأظهرت النتائج أن تهديد الوظائف الإعلامية “البشرية” لا ينبع من التكنولوجيا في حد ذاتها ، بل من طريقة إدراكها وتطبيقها ، ما يستدعي وضع برنامج تكاملي يجمع بين التمكين البشري والتنظيم المؤسسي ، لتحويل التطور التكنولوجي إلى فرصة تنموية لا إلى مصدر صراع وظيفي .
كما أوضحت الدراسة أن الفائدة المدركة تمثل العامل المحوري في قبول الذكاء الاصطناعي ، بينما يرتبط القلق الوظيفي بتحديات هيكلية مستقبلية ، مثل تقلص فرص العمل وتقادم المهارات ، أكثر من ارتباطه بالاستبدال الفوري للعاملين .
وأثبتت النتائج وجود علاقة عكسية قوية بين التأقلم التكنولوجي والصراع الوظيفي ، حيث تقل مستويات القلق لدى العاملين الذين يتلقون تدريباً ويعتبرون الذكاء الاصطناعي أداة داعمة كما كشفت الدراسة عن أن أبرز العقبات أمام التبني الفعال هي نقص التدريب ، وارتفاع التكلفة ، وغياب الإطار التشريعي والتنظيمي .
كان عنوانا فرعيا في الدراسة يتمثل في :
(( التهديد لا يأتي من الذكاء الاصطناعي، بل من طريقة إدراكه وتطبيقه ))
فكما أسلفنا أن الفائدة المدركة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي هي العامل الأكثر تأثيراً في قبول العاملين لها، بينما ترتبط المخاوف بمستقبل الوظائف وهيكلة سوق العمل وتقادم المهارات ، وليس بالاستبدال المباشر للعنصر البشري .
وأثبتت النتائج وجود علاقة عكسية قوية بين مستوى التأقلم التكنولوجي ودرجة الصراع الوظيفي ؛ إذ تقل مستويات القلق لدى العاملين الذين تلقوا تدريباً ورأوا في الذكاء الاصطناعي أداةً مساندةً لتطوير الأداء لا بديلاً عن الإنسان .. وبيّنت الدراسة أن أبرز التحديات التي تواجه تبنّي الذكاء الاصطناعي في الإعلام الليبي تتمثل في :
– نقص التدريب والتأهيل المهني.
– ارتفاع تكلفة التطبيقات التقنية الحديثة واشتراكاتها.
– غياب الأطر القانونية والتنظيمية الواضحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي.
وفي ضوء هذه النتائج ، شددت الدراسة على أهمية الاستثمار في التدريب المستمر وتوفير التكنولوجيا الميسورة وبناء إطار تشريعي وأخلاقي منظم يضمن الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي في المؤسسات الإعلامية الليبية.
ويعد هذا البحث من الدراسات الرائدة في مجال الإعلام الليبي، إذ يُعتبر من أولى الدراسات التي تناولت احتمالية وجود صراع بين الكوادر البشرية والذكاء الاصطناعي، في إطار نظري يجمع بين التأقلم التكنولوجي والصراع الوظيفي، ساعياً إلى الإجابة عن سؤال جوهري :
هل سيحل الذكاء الاصطناعي محل الإنسان في غرف الأخبار، أم سيكون شريكاً في تطوير أدائه وتمكينه؟
نختم بما أكدت الدراسة : أن التدريب الشامل ، وتوفير التكنولوجيا الميسورة ، وبناء إطار قانوني واضح تعد شروطاً أساسية لتحقيق تبنٍ شامل ومستدام لتقنيات الذكاء الاصطناعي في الإعلام الليبي .
ومن شكر الناس شكر الله الذي سخرهم لجانبه فكان لزاما أن أتقدم بجزيل الشكر والعرفان لكل الزملاء العاملين في مختلف وسائل الإعلام الليبية العامة والخاصة ، مع فائق الشكر لكل من أسهم في هذه الدراسة وأخص منهم الزملاء الأستاذ “سلطان الإعلام” Salem A Sultan والأستاذ الإذاعي النجم عبدالوهاب الفيتوري والأستاذ الإذاعي المخضرم عمر الجروشي والأستاذة الإذاعية المخضرمة عفاف عبدالمحسن والأستاذ والأخ صالح عامر.
كما أوصل الشكر للأستاذين الصديقين البروفيسور محمد علي الأصفر والبروفيسور عابدين الشريف الشريف على دعمهما المتواصل.
وفي مقال آخر أخص المنصة الليبية الإخبارية بإذن الله بدراسة أعددتها وأستكملها قريبا تبدو نتائجها الأولية خطيرة جدا ، منها أن جل العاملين في وسائل الاعلام الليبية يعتمدون على خبرتهم في كشف التزييف العميق في وقت بات فيه التطور في خوارزميات الذكاء الاصطناعي قادرة على إنشاء صور وصوت ومقاطع فيديو شبه حقيقية يصعب كشفها، فيما تستخدم نسبة متدنية أساليب وتطبيقات كشف التزييف العميق بواسطة الذكاء الاصطناعي نفسه.