الأخبار الشاملة والحقيقة الكاملة​

2026-01-19

5:49 مساءً

أهم اللأخبار

2026-01-19 5:49 مساءً

جلسة مجلس الأمن حول ليبيا: تيتيه تحذر من تعطيل خارطة الطريق ومندوب ليبيا ينتقد غياب التقدم

جلسة مجلس الأمن حول ليبيا: تيتيه تحذر من تعطيل خارطة الطريق ومندوب ليبيا ينتقد غياب التقدم

عقد مجلس الأمن الدولي جلسة خاصة لمناقشة تطورات الأوضاع في ليبيا، قدّمت خلالها الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، ستيفاني تيتيه، إحاطتها حول مستجدات المشهد السياسي، وجهود البعثة لتقريب وجهات النظر بين الأطراف الليبية، تمهيدًا للوصول إلى انتخابات شاملة تنهي المراحل الانتقالية المتعاقبة.

وقدمت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا، هانا تيتيه، إحاطتها أمام مجلس الأمن الدولي بشأن تطورات الأوضاع في ليبيا ومسار خارطة الطريق السياسية، مؤكدة أن القادة والمؤسسات الليبية أعربوا عن التزامهم المبدئي بالخارطة، لكن أفعالهم لم تطابق أقوالهم.

وقالت تيتيه إن البعثة شجعت جميع الأطراف على العمل معها، مؤكدة استعدادها للحوار والتفاعل البناء لتحقيق الأهداف الواردة في خارطة الطريق. وأضافت: «لو فشلت جهودنا الحالية في تحقيق توافق بين مجلسي النواب والدولة للمضي قدماً في تنفيذ خارطة الطريق، سنعتمد نهجًا بديلاً، ونسعى للحصول على دعم المجلس حتى ننهض بالانتقال السياسي ليصل إلى نتيجة ذات مغزى».

وأوضحت أن اللجنة الاستشارية قدمت توصيات بهذا الإطار، وأن البعثة مستعدة لتوفير بدائل في حال الوصول إلى طريق مسدود، مشيرة إلى أنها تلقت توجيهات من الأمين العام لتيسير عملية سياسية ذات مصداقية وشاملة تستعيد الشرعية الوطنية والاتساق المؤسسي.

وحذّرت تيتيه من الضرر الناتج عن التنافس بين المؤسسات الموازية، لافتة إلى وجود محكمتين دستوريتين تعملان في الشرق والغرب، مما يخلق حالة من عدم اليقين القانوني ويؤدي إلى تآكل مصداقية مؤسسات الدولة. كما نوهت إلى أن إطلاق الخطة الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد من قبل ديوان المحاسبة وهيئة مكافحة الفساد يمثل خطوة مهمة للأمام، لكنها شددت على أن نجاحها يعتمد على الإرادة السياسية لتعزيز الشفافية والمساءلة والإدارة الرشيدة للموارد، مؤكدة استعداد البعثة لدعم هذا المسار.

وأضافت أن المجلس الرئاسي والاتحاد الإفريقي عقدا اجتماعين تحضيريين للمصالحة الوطنية في طرابلس والزنتان، مشيرة إلى أن البعثة كثفت جهودها في الكشف عن المقابر الجماعية في ترهونة ومصراتة وتاورغاء، ودعت مجموعات الضحايا للكشف عن مصير أقاربهم في مختلف المناطق. كما أوضحت أن الخبراء الليبيين يستعرضون حاليًا مشروع قانون المفقودين للتأكد من امتثاله للمعايير الدولية قبل تقديمه للهيئات التشريعية، مؤكدة وجود عدد كبير من المحتجزين في منشآت لا تخضع لسلطة الدولة.

الحوكمة الاقتصادية

وفي الجانب الاقتصادي، اعتبرت تيتيه أن إعلان المصرف المركزي عن اكتشاف أكثر من تسعة مليارات دينار غير مسجلة في حساباته ببنغازي أمر مقلق جدًا لاستقرار ليبيا المالي، موضحة أن إجمالي الأموال المجهولة التي اكتُشفت هذا العام تجاوز عشرة مليارات دينار، وهي ممارسات قالت إنها «تقوض الثقة في الدينار الليبي وتؤكد الحاجة إلى تعزيز الرقابة والمساءلة المالية».

وأشارت إلى أن الحوكمة الاقتصادية لا تعمل بشكل جيد حاليًا في ليبيا، وأن غياب الإشراف يؤدي إلى تحويلات غير قانونية للوقود وضغوط مالية إضافية، مؤكدة أن الفساد يخدم مصالح خاصة ويؤثر على تمويل مجالات التنمية كالصحة والتعليم وفرص العمل، خصوصًا للنساء والشباب.

وأشادت تيتيه بالمبادئ التي طرحها رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة لمعالجة الجمود السياسي، مشيرة إلى أن مقترحاته تتقاطع مع مبادئ خارطة الطريق، وأن البعثة تنوي مواصلة العمل مع أصحاب المصلحة لتنفيذها.

الوضع الأمني هش

وفي ما يتعلق بـ الوضع الأمني، أكدت أن غرب ليبيا شهد توترًا في طرابلس بين حكومة الوحدة وجهاز الردع، مما هدد الهدنة الموقعة في مايو 2025، قبل أن تتراجع التوترات بوساطة محلية ودعم من شركاء دوليين، لا سيما الحكومة التركية.

وأضافت أن الوساطة أسفرت عن انسحاب الردع من مطار معيتيقة، وخروج قوات حكومة الوحدة من العاصمة، وإجراء تغييرات في الأجهزة الأمنية، وتسليم بعض المعتقلين إلى مكتب النائب العام.

وقالت تيتيه إن الوضع لا يزال هشًا رغم هذا التقدم، مشددة على ضرورة الحفاظ على الهدنة والتعاون مع المجلس الرئاسي لوضع آلية لإصلاح قطاع الأمن في الغرب، داعية إلى الإسراع في إطلاق هذه العملية.

الحوار المهيكل

وأكدت الممثلة الخاصة أن البعثة الأممية تمضي قدمًا في تنفيذ معالم خارطة الطريق، لكنها شددت على أن «الدعم الدولي والإقليمي المسبق يظل شرطًا لتحقيق نتائج ملموسة».

وكشفت أن البعثة تلقت ترشيحات من مختلف الكيانات الليبية ضمن الحوار المهيكل الهادف إلى تحقيق شمولية تمثل النسيج الاجتماعي والجغرافي واللغوي للبلاد.

وأضافت أن البعثة عقدت اجتماعًا لمجموعة برلين لأول مرة منذ ثلاث سنوات لتعزيز الدعم الدولي، وأن المشاركين شددوا على ضرورة المساءلة عن أي محاولات للعرقلة. وأعلنت أن الحوار المهيكل سيعقد في نوفمبر المقبل بمشاركة جميع الفئات الليبية، وسيتناول أربعة محاور رئيسية: الحكم، والاقتصاد، والمصالحة الوطنية، وحقوق الإنسان.

وبيّنت أن هذه العملية تهدف إلى التوصل لاتفاق سياسي شامل يشكل منتدى للحوار الوطني، لكنها لفتت إلى أن عدم تنفيذ بنود الاتفاقات السابقة أدى إلى اختناقات حالت دون إطلاق عملية سياسية فعالة.

واختتمت تيتيه إحاطتها بالتأكيد على أن ليبيا لا تتحمل أي تعطيل جديد في تنفيذ خارطة الطريق، داعية القادة الليبيين إلى المشاركة الجادة لاستكمال المراحل الأولى من الخارطة خلال الشهر المقبل استعدادًا للانتخابات. كما حثت مجلسي النواب والدولة على تسريع عملهما والتوافق على تشكيل مجلس المفوضية العليا للانتخابات والإطار القانوني اللازم، محذرة من أنه في حال عدم تحقيق ذلك، ستضطر البعثة إلى اعتماد نهج مختلف للتعامل مع التحديات السياسية القائمة.

جمود سياسي

فيما أكد مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة، أن الجمود السياسي في ليبيا طال بسبب تدخل الناتو غير القانوني عام 2011، ورُميت البلاد لهاوية الفوضى وتسببت في معاناة عميقة للشعب، مشيرا إلى مرور 14 عاما على هذه الأزمة العصية على الحل والجهود متفرقة والأوضاع صعبة والمؤسسات منقسمة ولا تتمتع بالفعالية الفاعلة.

وأضاف أن القيادات الليبية لم تتمكن من التوافق مع بعضها البعض ولا تسوية الأمور ومن الصعب أن نتخيل تطبيع كافة مرافق الحياة بما في ذلك إعادة إعمار الاقتصاد وتحقيق المصالحة السياسية بعد، لافتا إلى أن انعدام الاستقرار المزمن في البلاد يؤثر على أمن جاراتها وأمن المنطقة بالكامل.

وأعرب عن ترحيبه بما أشارت إليه تيتيه من إحياء العملية السياسية لنحو ما، كما رحب بالجهود المبذولة والتي صممت لضمان عقد انتخابات والتغلب على الجمود السياسي ونشير إلى ما تحقق في تنفيذ الجهود المبذولة في خارطة الطريق، التي تنص على إصلاح مفوضية الانتخابات وضبط التشريعات الانتخابية.

وأشار المندوب الروسي إلى أن هذه المرحلة التمهيدية يجب أن تنتهي في أقرب الآجال ودون أي تعطيل مصطنع، ونرى أن الزمن ليس في صالحنا ونواجه خطر الإبطاء والتعطيل في وجه هذه المرحلة الأولى دون الوصول إلى المراحل التي تليها.

خطة لتنفيذ خارطة الطريق

وطالب البعثة الأممية أن يكون لها رؤية واضحة لخطة تنفيذ خارطة الطريق وأهدافها وأطرها الزمنية ويجب أن تكون شاملة للجميع وهذا يجب أن يتضمن جميع القوى الفاعلة في ليبيا وإلا لن يكتب له النجاح، مؤكدا أن الأزمة الليبية تبقى عصية على الحل والبعثة الأممية يجب أن تكون عنصرا محققا للاستقرار.

ولفت إلى أن هناك حاجة لتحقيق التناغم بين كل العناصر الخاصة بالبعثة لتعزيز التسوية في ليبيا، ولا يجب تبديد المصادر الشحيحة على مسائل لا تتمتع بعناصر لا تتمتع بعلاقة مباشرة بهذه المهام الضرورية.

وأعرب المندوب الروسي عن رفضه استبدال ولاية البعثة الجوهرية بهذه الغايات الثانوية، داعيا إياها إلى الحفاظ على توازن متوازن في كل أرجاء ليبيا لضمان المشاركة والترحيب من كل الجهات الليبية.

ورأى نرى أفضل سبل الوساطة يجب أن تأتي مكملة لصيغة دولية شاملة فعلا ترافقها تضمن التمثيل لليبيين والأطراف الفاعلة الدولية مثل عملية برلين، مؤكدا أن عقد اجتماعات برلين دون مشاركة أعضاء فيها لا تخدم غرض تهدئة الأمور في ليبيا بل يزرع بذور الفتنة بين الأطراف العاملة في الملف الليبي.

الأصول الليبية المجمدة

وشدد على أن دعم ليبيا يجب أن يأتي بأكثر من مجرد التطبيع السياسي، فالأصول الليبية المجمدة مثلا مشكلة تزداد خطورتها يوما بعد يوم، معبرا عن أسفه للتمديد المتناهي للمراحل الانتقالية فالأصول الليبية المجمدة تبقى معلقة المصير، ولا تسخر لخدمة الشعب الليبي، والمصارف الغربية بلا ضمير تستغل هذه الأموال لمصلحتها، وهذا وضع مرفوض بالكامل.

وقال إن  كل من يدعي أنه صديق لليبيا عليه أن يضع حد لهذه الغش والسرقة للأصول الليبية ضمن ولايته القانونية اللازمة، داعيا مجلس الأمن ولجنة الجزاءات لأن تعمل بشكل استباقي لتستجيب للطلبات والشكاوي المختلفة بشأن هذا الملف.

من جانبه رأى مندوب فرنسا أمام مجلس الأمن الدولي، أن معالجة الأزمة السياسية يجب أن يقترن بدعم تنفيذ خطوات محددة أولها اعتماد إطار قانوني قابل للتنفيذ، وثانيا من خلال حكومة موحدة جديدة.

وأكد ضرورة عقد حوار وطني يضع الليبيين في أساس العملية السياسية، بما يسمح بعقد انتخابات رئاسية وتشريعية يسمح بإعادة توحيد كل المؤسسات، لافتا إلى أن خارطة الطريق بها نقطة إجراء الانتخابات وعلى المجلس أن يدعم هذه النقطة بقوة.

وأعرب المندوب الفرنسي عن قلقه إزاء عدم الاستقرار في ليبيا على المستوى السياسي والأمني والاستراتيجي، مطالبا المجلس أن يغتنم تجديد ولاية البعثة لإحراز التقدم على مسارين، وهو الاستقرار وإعداد توحيد المؤسسات.

التوترات الأمنية

وأضاف أن الخروج من التوترات الأمنية المتكررة تحتاج لعمل دولي والاتفاق مع الأطراف في العاصمة أمر إيجابي، وندعو الأطراف والجماعات المسلحة اتخاذ أي تدابير تقوض الاستقرار، لافتا إلى أن التدخلات الخارجية تقوض سيادة ليبيا، فانسحاب القوات الأجنبية والمرتزقة تماشيا مع الخطة الليبية التي اعتمدها أمر ضروري.

وأكد المندوب الفرنسي ضرورة دعم قرار الأمم المتحدة بحظر توريد الأسلحة وعدم انتهاكه ويجب دعم إيريني لتنفيذ مهامها بهذا الشأن، داعيا لمتابعة الإصلاحات الاقتصادية الملحة التي يحتاج إليها البلد وجهود توحيد المؤسسات الاقتصادية ومساءلتها حتى تتمكن من توزيع الموارد بشكل عادل ومنصف فهذه مسألة أمن وطني وإقليمي.

كما دعا السلطات لتعزيز مكافحة الإفلات من العقاب لحماية المهاجرين ومكافحة الهجرة غير المشروعة والوقاية من الاعتقالات العشوائية.

المراحل الانتقالية

من جانبه أفاد مندوب الجزائر أمام مجلس الأمن الدولي، أن الأيام تتحول إلى أشهر والأشهر تتحول لسنوات وليبيا تبقى رهينة لدوامة من المراحل الانتقالية التي لا تنتهي، مشيرا إلى أن هذا الأمر أنهك الشعب فلو سمح لهذا الشعب أن يحدد مصيره لكان تمكن من التوصل للسلام والاستقرار.

وبين أن حالة عدم اليقين لا تزال قائمة في ليبيا، رغم أن هناك بصيص أمل ناشئ، مثنيا على التقدم الذي أحرز من قبل المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة وتخفيض التوترات في طرابلس، فهو يضمن تسليم مرافق أساسية لمؤسسات الدولة.

وأكد على ضرورة تعزيز إصلاح القطاع الأمني الليبي وتفكيك المجموعات العسكرية الخارجة عن سلطة الدولة، معربا عن تطلعه لاستكمال المرحلة الجديدة للانتخابات البلدية والبدء بمرحلة أخرى في 20 أكتوبر.

كما شدد على ضرورة تركيز على القيادة والملكية الليبية للقرار في أي خارطة طريق مقترحة لتعزيز توحيد كل المؤسسات وتمهيد الطريق أمام انتخابات مستقلة ومنصفة وشفافة في ليبيا، لافتا إلى ضرورة إجراء بعض التعديلات في البعثة لتتمكن من تطبيق ولايتها الأساسية.

التحديات الاقتصادية

وأعرب عن قلقه إزاء التحديات الاقتصادية الماثلة أمام ليبيا مع غياب مستمر لتوحيد الميزانية والانتقاص لآليات الإشراف، مثنيا على ما قرره المجلس الرئاسي بمراجعة مالية شاملة للحسابات العامة وإنشاء هيئة تقنية لاستعراض العقود في قطاعي النفط والكهرباء.

كما عبر مندوب الجزائر عن قلقه البالغ إزاء سوء إدارة الأصول المجمدة لليبيا من بعض المؤسسات المالية متأسفا لعدم تطبيق قرارات أممية وهو ما يسمح لسلطات الاستثمار في ليبيا باستثمار الاحتياطات النقدية المجمدة.

وأشار إلى تطلعه لإصدار من دون أي تأخر إخطار للحصول على المساعدة في تطبيق القرار بكل المؤسسات المالية.

التدخلات الخارجية

وأكد مندوب الجزائر أن الحل السياسي لا يزال بعيد الأمد على ضوء التدخلات الخارجية وهذا الوضع تزيد خطورته بسبب تدفق الأسلحة بالإضافة للإتجار بالمحروقات وانتهاك الصارخ لقرارات مجلس الأمن، مشددا على ضرورة أن تنسحب كل القوات الأجنبية والمرتزقة والمقاتلين الأجانب فسيادة ليبيا واستقلالها لابد من احترامها.

ولفت إلى أن هذا الأمر لا يثني المجلس عن تحمل مسؤوليته التاريخية إزاء ليبيا وشعبها وعليه الاعتراف بالأخطاء السابقة في إدارة الأزمات والانخراط الحقيقي ومواجهة كل من يعيق تقدم ليبيا نحو السلام والاستقرار.

خارطة الطريق

من جانبه شدد مندوب اليونان أمام مجلس الأمن الدولي، على ضرورة ألا يتم استبعاد الدول الإقليمية والجارة القادرة على المساهمة في استقرار ليبيا من العملية السياسية الجارية، مؤيدا جهود البعثة لإحراز التقدم في خارطة الطريق وعلينا حماية هذه العملية من المخربين والتدخل الخارجي.

وأشار إلى أن هذه الخارطة يجب أن تعزيز العملية السياسية ونوجه نداء لأصحاب المصلحة لدعم ذلك أيضا، معربا عن أمله في توحيد المؤسسات الليبية والتطبيق الكامل للخارطة وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية وفق الجدول الزمني الذي تم تحديده.

وأكد ضرورة إحراز التقدم والاستقرار من خلال هذه الخارطة، من خلال بناء توافق آراء بين الأطراف الليبية وتشكيل حكومة موحدة وتمهيد الطريق نحو إجراء الانتخابات، و توحيد المؤسسات ليس فقط لازدهار الشعب الليبي ولكن لحماية سيادتها وتعزيز أمن حدودها ومنع استخدام أراضيها للهجرة غير الشرعية والتوصل للشروط المواتية لانسحاب كل القوات الأجنبية.

كما شدد على أهمية دعم قدرات مفوضية الانتخابات لإجراء انتخابات حرة وشفافة، ودورها أساسي للخروج من الطريق المسدود في ليبيا، لافتا إلى أن  الديناميكيات الأمنية في ليبيا تهدد سلامة الدولة ووحدتها وثمة حاجة لضمان وقف إطلاق النار ومنع التصعيد، خاصة على ضوء وجود القوات الأجنبية المستمرة وظاهرة المرتزقة، ويزيد من عدم الاستقرار.

العدالة الانتقالية والمصالحة

وقال مندوب اليونان إن سيادة القانون واقتصاد ليبيا يواجهان قيود حادة، العدالة الانتقالية ذات المصداقية ينبغي تطبيقها في إطار عملية المصالحة الوطنية ويجب احترام قانون الإنسان وتفكيك خدمات الإتجار بالبشر، فضبط الهجرة غير الشرعية أمر أساسي.

ودعا إلى ضرورة توحيد الميزانية الوطنية وتعزيز آليات الرقابة واستغلال الموارد بصورة منصفة وشفافة، ونتطلع مع أعضاء المجلس حول تجديد عملية إيريني، ونحن ملتزمون بسيادة ليبيا واستقلالها.

دراسة أعمال البعثة

من جانبها أكدت مندوبة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، دعم بلادها خارطة الطريق الأممية حاثة كل الأطراف على التفاعل بشكل كامل وبنوايا حسنة للتعاون معها.

واقترحت خلال كلمتها أن يتم دراسة اعمال البعثة مع نهاية ولايتها خاصة فيما يتعلق بالنهوض بالعملية السياسية وتحقيق الازدهار الاقتصادي، ولفتت إلى أن الهدف أن تتحول ليبيا إلى أماكن أكثر امنا وازدهارا.

ونوهت إلى أن توحيد المؤسسات الليبية أمر أساسي لضمان الازدهار لكل الليبيين وهذا يتطلب من البلاد أن تتمكن من الدفاع عن سيادتها وحماية حدودها ومنع استخدام أراضيها لنشر المخاطر وتهريب السلاح والإرهاب.

واعربت المندوبة الأمريكية عن ترحيبها بتقلص حدة التوترات في طرابلس مشيرة إلى ضرورة تحقيق التكامل الأمني بين شرقي ليبيا وغربها لتحقيق الاستقرار والأمن الإقليميين.

تعزيز المؤسسات التكنوقراطية

وقالت إن الدعائم الاقتصادية القوية ضرورية لقيام ليبيا أكثر استقرارا وأمنا ونحث المجتمع الدولي للعمل معا لتعزيز المؤسسات التكنوقراطية والمستقلة مثل المؤسسة الوطنية للنفط والمصرف المركزي وديوان المحاسبة، لافتة إلى أن كل هذه المؤسسات تدعم الاستقرار الاقتصادي وتنهض ببيئة أكثر استقرارا لإدارة الأعمال، مرحبة بتعيين مسعد سليمان كرئيس لمؤسسة النفط، وهو أمر مهم للنهوض بالمؤسسة واستثماراتها بقطاع الطاقة.

واكدت المندوبة الأمريكية ضرورة أن تشكيل حكومة ليبية موحدة وقادرة على بسط السيادة على ليبيا بالكامل وقادرة على التحمل مسؤولية أمنها وفتح الأبواب أمام الفرص الاقتصادية التي تعود بالمنفعة على الجميع.

كما حثت الأمم المتحدة على تركيز المصادر الموجودة على جوهر البعثة الأممية وزيادة الكفاءة في عمليتها.

الوضع القائم ليس مستدامًا

واعرب مندوب بريطانيا لدى مجلس الأمن، عن دعمه جهود البعثة الأممية للنهوض بالعملية السياسية في ليبيا.

وحث السلطات الليبية والأطراف على الانخراط بشكل كامل في العملية السياسية التي تقودها البعثة لعقد انتخابات حرة وشفافة وجامعة، مشيرا إلى أنه من المخيب للآمال أن أول معالم خارطة الطريق لم تنفذ بعد، ونطلب من الأطراف ومجلسي النواب والدولة استكمال هذا العمل على وجه السرعة، معربا عن تطلعه لإطلاق الحوار المهيكل الذي نصت عليه الخارطة، لأنه سيكون مهمًا في الحفاظ على هذا الزخم.

وأكد المندوب البريطاني أن الوضع القائم ليس مستدامًا أبدًا، والمأزق السياسي يحرم شعب البلاد من الخيار الديمقراطي والأمن الذي يستحقه، لافتا إلى أن عدم إحراز التقدم السياسي يعمق من ظروف انعدام الاستقرار والفساد وسوء الإدارة الاقتصادية.

كما رحب بالاتفاق المبرم بين حكومة الوحدة وجهاز الردع كخطوة لتقليص التوترات في طرابلس، وعلى كل الأطراف تنفيذ الاتفاقات المبرمة، متطلعا للجولة القادمة في الانتخابات المحلية، وحث الأطراف على ضمان إجراء الانتخابات دون عراقيل حتى يمارس كل الليبيين حقوقهم الديمقراطية.

كما حث أعضاء المجلس على اغتنام الفرصة لتتفاعل كل الأطراف بغية تحقيق تسوية سياسية مستدامة في ليبيا.

حلقة مفرغة

مندوب ليبيا لدى الأمم المتحدة الطاهر السني، أكد أن إحاطات المندوبين المختصرة دليل على أنه لم يعد هناك جديد يقدم بالنسبة للوضع في ليبيا، مضيفا أنه كما هو واضح لا يوجد فعليا ما يمكن التعليق عليه أو جديد يمكن نقاشه فالجميع ينتظر تقدم خارطة الطريق الأممية وبدء المسار السياسي الفعلي.

وأضاف أيا كانت المسميات والخطط والمبادرات فالمواطن يود رؤية نتائج ملموسة وواقع يمكن أن يعطي ولو بعض الأمل في إنهاء الحلقة المفرغة التي تعيشها البلاد منذ سنوات، مؤكدا ضرورة التعامل مع الأزمة الليبية بمسؤولية من الجميع في الداخل والخارج ودعم الجهود الوطنية المخلصة التي تسعى للاستقرار وبناء دولة المؤسسات والقانون.

وشدد على أهمية أن تتسم جهود الوساطة الأممية بمخرجات واضحة وجدول زمني محدد وتأكد من تمثيل القوى الفاعلة على طاولة الحوار دون إقصاء، حينها دعوا الليبيين أنفسهم يكتشفوا من هو المعرقل الحقيقي ومن يدافع عن تطلعاتهم وآمالهم وتمهيد الطريق في إجراء الانتخابات في أقرب وقت ممكن وبقوانين عادلة ومنصفة.

مطالب المواطن الليبي

وقال السني إن المواطن الليبي يريد أن يتعافى اقتصاده وتوفر له الخدمات الاقتصادية ويعيش عيشا كريما بعيدا عن الفساد والتهريب والمسؤولية، وشراكة اقتصادية بعيدة عن تلاعب بعض الدول بمقدراته وأصوله وأمواله واستثماراته، كما يريد المواطن الأمن والأمان بعيدا عن سطوة الميليشيات والجماعات المسلحة وجيشا احترافيا ولائه للوطن يحميه ويحمي سيادته وينهي كافة التواجد الأجنبي على أرضه، ويريد محاسبة جميع مرتكبي الجرائم وإنهاء حالة الإفلات من العقاب والمصالحة الوطنية الشاملة وكشف الحقيقة والاعتراف بالخطأ وجبر الضرر عن كل المراحل السابقة من 2011 حتى اليوم، ويريد رفع العقوبات الدولية الظالمة عن أسماء انتفت أسباب وجودهم عليها والإفراج عن المحتجزين قسرا لسنوات في الداخل والخارج والكشف عن مصير المفقودين وعودة المهجرين لأرض الوطن.

وتساءل السني عن ضمانات نجاح الخطة الأممية لتحقيق هذه المطالب؟ معقبا لو كانت المهمة صعبة وغير ممكنة بعد كل هذه السنوات، فدعوا الشعب يتخذ قراراته بنفسه ويقرر مصيره بنفسه، ارفعوا عنه تسلط المجلس والوصاية الدولية الذي أصبح هو في حيرة من أمره في ظل الانقسام الذي يشهده الجميع.

وختم بالتأكيد على ثقته في الشعب الليبي ووعيه فليبيا ليست بمعزل عن العالم وهي منفتحة على الجميع وتسع الجميع في إطار الندية واحترام السيادة فاجعلوها من أولويات مبادرات السلام العالمي.

شارك المقالات:

مواقيت الصلاة

حالة الطقس

حاسبة العملة