في إنجاز غير مسبوق، تأهل منتخب الرأس الأخضر رسميًا إلى نهائيات كأس العالم 2026 للمرة الأولى في تاريخه، بعد مشوار مثير تخللته قصة فريدة عنوانها “لينكدإن”، المنصة المهنية التي لعبت دورًا غير متوقع في صناعة هذا الحلم الكروي.
وجاء تأهل المنتخب بعد سبع محاولات سابقة، ليصبح ثاني أصغر بلد من حيث عدد السكان بنحو 550 ألف نسمة يبلغ المونديال، بعد آيسلندا التي شاركت في نسخة 2018. ويُعد هذا الإنجاز لحظة تاريخية تزامنت مع الاحتفال بالذكرى الخمسين لاستقلال البلاد عن البرتغال.
وقال المدرب بيدرو بريتو “بوبيشتا”: “إنه نصر لجميع أبناء الرأس الأخضر… لحظة عظيمة لمن ناضلوا من أجل استقلالنا”، مضيفًا أن التأهل يمثل فخرًا وطنيًا في عام رمزي من تاريخ البلاد.
تأسس اتحاد الرأس الأخضر لكرة القدم عام 1982 وانضم إلى فيفا بعد أربع سنوات، قبل أن يلتحق بالاتحاد الإفريقي عام 2000، وبدأت مشاركته في التصفيات المونديالية عام 2002، ليصل اليوم إلى القمة بعد مسيرة من التطور قادته إلى ربع نهائي كأس أمم إفريقيا عامي 2013 و2023.
لكن اللافت في قصة التأهل هو الطريقة التي استقطب بها المنتخب عددًا من اللاعبين المحترفين في الخارج عبر موقع “لينكدإن”، حيث استخدم الجهاز الفني المنصة للتواصل مع لاعبين من أصول رأس خضراء منتشرين في أوروبا.
من أبرز هؤلاء روبرتو “بيكو” لوبيش، مدافع وُلد في إيرلندا، تلقى دعوة للانضمام إلى المنتخب عبر رسالة من المدرب السابق روي أغواش على “لينكدإن”. يقول لوبيش مازحًا في بودكاست لاحق:
“في البداية ظننت أن الأمر خدعة، لكنني قررت الرد… ولحسن الحظ فعلت ذلك في الوقت المناسب!”
ورغم أنه لم يكن يتحدث البرتغالية أو الكريولية، استُقبل لوبيش بحرارة من زملائه، ليصبح أحد أعمدة الدفاع في المنتخب الذي أسقط غانا وتعادل مع مصر في كأس أمم إفريقيا 2023.
ومنذ تولي بوبيشتا القيادة الفنية عام 2020، نجح في بناء فريق منظم يتميز بانضباط دفاعي ولاعبين مهاريين قادرين على مجاراة المنتخبات الكبرى.
ومع التأهل التاريخي، ينتظر سكان الأرخبيل بشغف قرعة كأس العالم المقررة في واشنطن في الخامس من ديسمبر المقبل، حيث يحلمون برؤية منتخبهم يواجه عمالقة اللعبة على المسرح العالمي.