الأخبار الشاملة والحقيقة الكاملة​

2026-03-21

10:34 مساءً

أهم اللأخبار

2026-03-21 10:34 مساءً

من يكتب الفصل المقبل؟

03

أم الخير الباروني

كيف سيكون المشهد الثقافي في ليبيا بعد عقد من الآن ؟

سؤال لا يخص المثقفين وحدهم ، بل يلامس جوهر صورة المجتمع الليبي في العالم وفي وعي أبنائه .

منذ بدايات معرض طرابلس الدولي للكتاب في أوائل الثمانينيات ، ظل الحدث متقطعاً ، يتوقف ويعود، لا يراكم تجربة متصلة كتلك التي عرفتها القاهرة أو الرياض أو الشارقة. وبينما تراكمت لدى هذه العواصم خبرة متواصلة صنعت حضوراً إقليمياً ودولياً، بقيت التجربة الليبية تبحث عن انتظامها المفقود.

طرابلس ومعرض الكتاب : من يكتب الفصل المقبل؟

وفي السنوات الأخيرة ، جاء مشهد غير مألوف: النيابة العامة، المؤسسة المعروفة بالقضاء والتحقيق، دخلت المجال الثقافي بقوة، فأنشأت معرضها الدولي للكتاب، وأثبتت قدرتها التنظيمية. وإذا استمرت هذه المؤسسة اثني عشر عاماً متوالية في تولي زمام المعرض، فإنها ستكرس لنفسها مكانة جديدة في المخيلة العامة: فاعل ثقافي من خارج الحقل التقليدي، قادر على بناء جمهور قارئ، وشبكة علاقات نشر دولية، وموسم سنوي ينتظره الجميع.

لكن هنا يُطرح السؤال : إذا عادت وزارة الثقافة بعد ذلك لتستأنف دورها، كيف ستواجه واقعاً تغيرت معالمه؟

هل سيكون بوسعها استعادة ثقة المثقف والناشر، أم ستجد نفسها أمام جمهور ومشهد اعتادا حضوراً مختلفاً؟ وهل تتحول العلاقة مع النيابة العامة إلى شراكة متوازنة، أم إلى تنافس على الشرعية والتمثيل؟

الجواب ليس بسيطاً .. فاستمرار النيابة في تنظيم المعرض قد يُقرأ كنجاح في ملء فراغ تركته الدولة، لكنه في الوقت ذاته يكشف قصوراً عن أداء دور طبيعي ينبغي أن يبقى في عهدة وزارة الثقافة. أما عودة الوزارة بعد غياب طويل، فقد تكون فرصة تاريخية لإعادة الاعتبار للثقافة كقوة تأسيسية وليست مجرد نشاط جانبي، لكنها ستحتاج إلى أكثر من ميزانية: رؤية بعيدة المدى، وإرادة سياسية صلبة، وإيمان بأن الثقافة ليست ترفاً، بل شرطاً لبناء مجتمع متماسك ومستقبل آمن.

وبين استمرار الغياب أو عودة الحضور، يبقى السؤال مفتوحاً: من سيكتب الفصل المقبل من قصة الكتاب في ليبيا ؟ وهل نترك الثقافة لتدار من خارج مؤسساتها ، أم نعيدها إلى موقعها الطبيعي كقلب نابض للدولة الحديثة ؟

شارك المقالات:

مواقيت الصلاة

حالة الطقس

حاسبة العملة