الأخبار الشاملة والحقيقة الكاملة​

2026-02-18

6:25 مساءً

أهم اللأخبار

2026-02-18 6:25 مساءً

نحات الكلمة يسأل ماذا تجدي الكلمات !

رامز النويصري

رامز النويصري

تحت عنوان ذهب اسما للفاخري (( نحات الكلمات )) قرأ المهندس الشاعر النويصري في عدد من أعمال الفاخري وفي موقعه الأدبي بلد الطيوب تزينت المعاني عن الكبير كما طبعها عنه رامز بادئا باستفسار يتوقف عنده القارئ راغبا سبر غور المقصود وإذا ما تتبعنا أسطر هذه القراءة سندرك المغزى كما شرحه الناقد الموضوعي المتأني .. فنتابع :

__________________

ماذا تجدي الكلمات..؟

يبدي “خليفة الفاخري” سؤاله.. في غربة النهر، معبراً عن أن وقع الكلمة ليس ذا تأثير في بلادنا، ويكرر سؤاله بين الفينة والأخرى .. “ماذا تجدي الكلمات..؟”

هنا في بلادنا المتزنة جداً إلى حد الموت ماذا تجدي الكلمات..؟ النابضة المدّ التي بحّ صوتها فوق الجباه الصلدة في المقاهي، وعبر الأرصفة الميتة، والساحات المتثائبة، والمقابر المليئة بحزم الصبّار، والقمامة.. والكلاب الضالة!.(219:1)*

خليفة الفاخري ينتمي إلى جيل آخر الستينات ونشط في السبعينات، جيل طور من نفسه واستفاد من تجارب الأجيال التي قبله. يكتب المقالة الأدبية بأسلوب مختلف ، ويكتب النثر الحديث، والقصّة القصيرة .. نشرت أغلب مقالاته في صحيفة الحقيقة .. اعتمدت مقالاته على أن يكون هو صاحب الحكاية ويكون الراوي، وفي أوقات أخرى يكون أحد شخوصها ، بلغة متمكنة وأسلوب فريد مثلما كتب عنّه صديقه “الصادق النيّهوم” قائلا أنّ الفاخري ينحت الكلمات نحتاً.

 أقتبس بضع جمل مما كتب الفاخري في وصف ما يشعر الإنسان به حيث يختار القلب ويلصق به أوصافا وتشبيهات مختلفة في حزنه :

“ويبكي الإنسان حتّى يتقيح قلبه”. ( 71:1)

“بكيت في صمت مرير حتّى تجعد قلبي” (153:2)

” إنّك تشعر حين تتذكر ذلك بانقباض يعصر حبة قلبك باتصال” (208:2)

“يذر قلب المرء مثل قطعة قديد متيبسة”. (21:1)

وحتّى في أفضل حالاته وفرحه يرفقه :

” حتى يورق قلبك “. (138:1)

“ويزغرد في قلبك شيء ما”. (160:1).

نقل الفاخري الخرافة أو الحكاية الشعبية في الكثير من كتاباته، وكذلك القصص العربية والعالمية منها، و صور لنا بنغازي التي ينتمي إليها بالأماكن المحفورة في ذاكرته، نقل لنا تجاربه، خواطره، أحلامه، وحتّى عذاباته.

“رحلتك طالت طالت إلى مدى لم تعد تعرف فيه من أين بدأت وإلى أين يريدك الله أن تذهب ” (339:2)

Extra 82.jpg3 82

 صور لنا الشخصيات التي قابلها في حياته الواقعية ، غربته ، وعن المرأة التي أحب خيالاً، والجارة ، بالرغم من أنّ المرأة في قصص الفاخري ظهرت بشكل خجول بعض الشيء وذلك لطبيعة المجتمع الذي كنّا نعيشه، فتجلت في بعض القصص والشخصيات والحكايات القديمة فحسب.

كتب “الفاخري” عن المجتمع وبكل شفافية انتقد تأخره، انتقد حال البلاد وما تعانيه، بأسلوب السخرية والتهكم والحسرة. في مواضيع أخرى كانت له رؤية صادقة حول كل ما يحدث فيه.

يقول الناقد منصور بوشناف عن الفاخري** “ظلّ الفاخري لصيقاً في أدبه بالمواطن البسيط وهمومه، وأعطى لتلك المعاناة أبعاداً إنسانيّة عميقة جعلته جزءًا من ملحمة معاناة الإنسان وصراعه من أجل وجود أفضل”**.

__________________

1/ غربة النهر، الدار الجماهيرية للنشر والتوزيع والإعلان، مصراتة، 1994. (153:2)

2/ موسم الحكايات ، الدار الجماهيرية للنشر والتوزيع والإعلان ، مصراتة، 1974.

3/ (208:2) محمّد عقيلة العمامي، منابت الريح ، دار الأنيس 2002.

شارك المقالات:

مواقيت الصلاة

حالة الطقس

حاسبة العملة