الأخبار الشاملة والحقيقة الكاملة​

2026-01-20

6:32 صباحًا

أهم اللأخبار

2026-01-20 6:32 صباحًا

بعد 14 عاماً من إعلان تحرير ليبيا… المنصة تنشر النص الكامل للخطاب الذي أثار الجدل

Wide Web

في مثل هذا اليوم من عام 2011 خرج المستشار مصطفى عبد الجليل، رئيس المجلس الوطني الانتقالي آنذاك، ليعلن من ساحة الكيش في مدينة بنغازي تحرير ليبيا من حكم العقيد معمر القذافي بعد ثورة دامية امتدت لأشهر.
كان ذلك الخطاب لحظة تاريخية انتظرها الليبيون طويلاً، لكنه لم يخلُ من الجدل، إذ تضمن إشارات إلى تطبيق الشريعة الإسلامية ووقف القوانين المخالفة لها، ومن بينها ما عُرف لاحقًا بـ”قانون تعدد الزوجات”، ما جعله يُعرف شعبيًا باسم “خطاب تعدد الزوجات”.

على الرغم من مرور أربعة عشر عامًا، ما زال الخطاب يُستعاد كل عام بوصفه، وباعتباره أول إعلان رسمي لتحرير البلاد بعد سقوط النظام السابق.
اليوم، نستذكر ذلك الخطاب كلمةً بكلمة، كما أُلقي يوم 23 أكتوبر 2011، بكل ما حمله من فرحٍ بالتحرير، ورسائلٍ عن المصالحة، وتأكيدٍ على أن ليبيا الجديدة ستُبنى على الشريعة الإسلامية، والتسامح، ووحدة الصف…

تقدم المستشار عبد الجليل للمنصة وبدأ في مخاطبة الشعب وسط آلاف الجماهيرامتلئت الساحة بالهتافات.. الليبيون اجتمعو هنا من عدة مدن اختلط الحزن بالفرح والدموع بالضحك، أملاً في عهد جديد وخوفاً من المجهول القادم..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله، والشكر لله.
الشكر لله يأتي بأمرين اثنين: بالتكبير وبالسجود، ولا يأتي بإطلاق النار.
فإطلاق النار أمر محرم شرعًا، لأنه يُلحق الأذى بالمدنيين، كما أنه إهدار للذخيرة وإفراغ لها في غير موضعها.

أترحم على كل الشهداء الذين كانوا ينتظرون هذه اللحظة، وهذا اليوم.
وأراهم بإذن الله في جنات الخلد، في أعلى عليين مع النبيين والصديقين والشهداء.
أترحم على كل الشهداء الذين ضحوا من أجل أن ينعم الليبيون بهذا الوطن، ومن أجل أن يعيشوا هذه اللحظة .
أترحم على كل العسكريين والمدنيين، وأترحم الفريق عبد الفتاح يونس ورفاقه، وكل من ضحى من أجل الوطن عسكريين ومدنيين كانو ينتظرون هذا الفرح.
إنهم الآن بإذن الله في أحسن مكان، في جنات الخلد.

إن كفاح الليبيين ضد معمر القذافي بدأ منذ ذلك الانقلاب، لكنها ثورات قُمعت في حينها، سواء في معسكرات الجيش أو في الميادين العامة أو الصالات الرياضية أو في السجون في الداخل والخارج.
الليبيون لم يعلوا جهدًا في الثورة ضد نظام القذافي، ولكن اللحظة لم تحن إلا هذا العام.

هذه الثورة بدأت سلمية، للمطالبة بالحد الأدنى من الحقوق المشروعة، لكنها وُوجهت بعنفٍ مفرط، فسخّر الله لنا من ينصرنا.
بدأ ذلك من مجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية، ومؤتمر التعاون الإسلامي، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة التي أصدرت قرارها الشهير رقم 1973 لحماية المدنيين في ليبيا.

هذا القرار الذي أشرف على تنفيذ ذلك القرار حلف الناتو بكفاءة ومهنية عالية، وساعدهم كثير من الأصدقاء والأشقاء، حتى تحقق لليبيين مبتغاهم ونصرهم المؤزر بإذن الله تعالى.

هذه الثورة رعاها الله سبحانه وتعالى، وسخر لها جنودًا لنصرتها.
أول هؤلاء الجنود هم المقاتلون الأبطال الذين حملوا على عاتقهم راية الجهاد والدفاع عن الشرف والعرض والمال والوطن.
فشكرًا للمقاتلين الذين حققوا النصر في ميادين القتال، من مدنيين وعسكريين.

ولا يفوتني أن أشكر كل مكونات الشعب الليبي التي وقفت خلف هؤلاء الثوار: من رجال أعمال، وإعلاميين، وبحارة، ورجال دين، ومشايخ قبائل، وأندية رياضية. ولا ننسى النساء الليبيات، اللاتي كان لهن دور فاعل في نصرة هذه الثورة.
لقد تحملن أوزار الكفاح ضد معمر القذافي، وكنّ أمهات السجناء وزوجاتهم وبناتهم وأخواتهم، وكنّ في مقدمة من عانين الظلم والاستبداد.

إن سجن أبو سليم ومذبحة أبو سليم كانت الشرارة الأولى لهذه الثورة، وكانت بذرة هذه الثورة، وأساسًا من أسس هذا التحول التاريخي.

ولا يفوتني أن أشكر رؤوس الأموال ورجال الأعمال الذين أدوا واجبهم وضحوا بأموالهم، وسيروا القوافل، ودعموا الثورة بالمال في سبيل الله تعالى.

نحن كدولة إسلامية اتخذنا الشريعة الإسلامية المصدر الأساسي للتشريع، ومن ثم فإن أي قانون يخالف مبادئ الشريعة الإسلامية فهو مُعطل قانونًا.

وأضرب مثالاً على ذلك:
قانون الزواج والطلاق الذي يحدد تعدد الزوجات، هذا القانون مخالف للشريعة الإسلامية، وهو موقوف.

..هنا توقف الخطاب وبدأت تعلو هتافات الجماهير “أربعة أربعة أربعة أربعة” … ثم واصل عبد الجليل الخطاب..

وهناك نية صادقة لتقنين القوانين المصرفية بما يتفق مع الشريعة، ونسعى إلى إنشاء مصارف إسلامية بعيدة عن الربا بإذن الله.

وسيتحدث معكم لاحقًا السيد علي الترهوني ليبين أن هناك مجموعة من القرارات، من بينها الإعفاء من الفوائد المصرفية لأي قرض اجتماعي أو سكني في حدود عشرة آلاف دينار، وربما في المستقبل ستُلغى كل الفوائد المصرفية وفقًا للتقنين الإسلامي.

فالربا هو الذي يمحق البركات، ويجلب الأمراض، ويزرع الشحناء والبغضاء بين الناس.

بإذن الله، ستكون هناك جملة من المزايا لأسر الشهداء والمقاتلين العائدين من الجبهات، سيعلن عنها السيد علي الترهوني بالتفصيل لاحقًا.
وقد أعلنا في السابق ترقية كل الشهداء من عسكريين ومدنيين إلى الدرجة الأعلى من درجاتهم، واليوم نعلن ترقية استثنائية لكل العسكريين ورجال الأمن الوطني والمدنيين الذين شاركوا في معارك القتال.

أيها الليبيون، هناك أمران اثنان أود التأكيد عليهما:

..هنا توقف المستشار وبدأت الجماهير في الهتاف “أرفع راسك فوق أنت ليبي حر” ..ثم واصل الخطاب..

أولًا:
أدعو الجميع علينا أن ندرك أن هذه الثورة رعاها الله سبحانه وتعالى، ومن ثم علينا السير في الطريق القويم.
أموالنا ودماؤنا وأعراضنا حرام علينا.
التسامح والعفو والصلح، ونزع الحقد والبغضاء والحسد والكراهية من النفوس أمر ضروري لنجاح الثورة، ولنجاح ليبيا المستقبل.

لقد نُزعت أراضٍ، وأُخذت عقارات بالقوة، وأُسيء استخدام السلطة في بعض المواضع.
أدعو كل الليبيين إلى الاحتكام إلى القانون، ولا شيء غير القانون، وعدم أخذ الحق بالقوة أو باليد.
ما عليكم إلا الصدق والصبر والتسامح، ونحن نسعى إلى بناء أمن وطني منظم ومقنن، وجيش وطني يحمي الحدود والوطن.

وأنا اثق في الليبيين انهم سيرسمون مستقبلهم بأيديهم.
المستقبل بإذن الله وبتوفيق منه سيكون زاهرًا لكم أيها الليبيون، فقط عليكم بتقوى الله، ونبذ الفتنة، ووحدة الصف.
لقد صرنا اليوم لحمة وطنية واحدة، وإخوة متحابين كما لم نكن من قبل.

في الختام…
أتقدم بتعازيّ الحارة إلى الشعب التركي في ضحايا الزلزال الذي وقع هذا اليوم في تركيا،
وإلى الشعب السعودي في وفاة ولي العهد الأمير سلطان بن عبد العزيز.
وأدعو للشعبين السوري واليمني بتحقيق أمانيهما في النصر والعزة.

وأتمنى لليبيين جميعًا مستقبلًا زاهرً..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

انتهى الخطاب…

شارك المقالات:

مواقيت الصلاة

حالة الطقس

حاسبة العملة