محبوبة خليفة
منذ أكثر من عام قرأت الروائية محبوبة خليفة رواية ( إيّشي _ للروائية عائشة الاصفر ) وهذا العام بل في هذا الشهر أكتوبر ومن بين 198 رواية عربية تفوز إيشي (( بجائزة القدس الدولية )) وهي تبارك لصديقتها تنشر عبر المنصة الليبية الإخبارية قراءتها للرواية برؤية روائي أولا غير مجامل وصديقة رفيقة ثانيا .
___________________
( إيشّي )
محاولة الإحاطة بعمل روائي كبير هو أمر ليس بالسهل، وأنا كمحبة للقراءة وكمتابِعة للأعمال الروائية العربية والليبية أو على الأقل مايسمح به وقتي ومشاغلي، أجد نفسي هذه المرة تائهةً بعد اتمامي لرواية (إيشّي) للكاتبة الليبية الكبيرة الأستاذة (عائشة الأصفر) .
لي عتب عليك يا عائشة أنا فعلاً تُهتُ مع هذه الرواية وأخشى على نفسي من ألّا أتمكن من استعادتها من فيافي جنوبنا العزيز.
والراوي يا عائشة اسمه أو لقبه ( حبيِّبْ)1 وهذا سببٌ إضافي لتعلقي به وبمواجعه وما جرى عليه وهو يدلي بحكايته مع رفيقة السفر والحكاية ( إيشّي)،الخادمة الأثيوبية التي يعرفها الناس بهذه الصفة أو الأستاذة الجامعية وهذه صفتها الحقيقية وقد ضربتها الحياة بعصاتها القاسية فحوَّلتها إلى خادمة في البيوت الليبية من أقصى بنغازي مروراً بطرابلس وحتى سبها.

تجلس (إيشّي) بجوار (حبيِّبْ) في حافلة تنطلق من طرابلس عبر غريان نحو مرزق – وكلها مدن غالية ولنا فيها أهلٌ وأحبَّة – يتبادلان الحكايات حكايتيهما التي نبتت في شارع الأربعين في (سبها) ونمت وترعرت في كل بلادنا فهما نموذجان نراهما دائماً حولنا ولا ننتبه.
(يا ربي ياربي )2 ماذا فعلتِ بي
أيتها الكاتبة الرصينة الجميلة أنا أعشق غنانا وأشعارنا الشعبية ويبدو أن جرابك مليء به فتزينت به الرواية فأضفت عليها طابعاً ليبيَّاً خاصاً وحميمياً لن يستشعره إلا من عرف هذا الفن وتمازج عاطفياً معه .
و يا كاتبتنا المبدعة :
( سكب سال دمع الميامي حذايف … وعقلي مرايف … وَنا الليل ما نرقده ما لزّنايف.. )
( و غاب الحن .. وغاب حنوني .. قجّي يا دمعة دكْنوني.. )
وتمسّ الأغاني قلبي مباشرة ومسّني منها بعض أسى و” مزجتُ دمعاً جرى من مقلةٍ بدمٍ “3 عندما تُغَنّي بطلتها وهي في الحافلة :
( انقول يامن وانقول يا ما … يفسّرلي هالحلّامة …. واطول الحلامة بيا في وادي سمح مراعيّا…)
وتأتيني خيالات وادٍ وشلّالٍ أصبحا الآن ” حلَّامة ” في ذاكرتي وقلبي.
رواية ( إيشّي) للكاتبة الليبية الأستاذة عائشة الأصفر رحلة في عمق تاريخنا وجغرافيته الممتدة من البحر وحتى الصحراء الليبية وما حوته من عوالم وبشر، كانت حكاياتهم كحكايات كل الناس ، حب وتعب ،وشوارع حَوَتْ هذه الحكايات العجيبة، وتنتهي الحكاية بمفاجأة صادمة للقاريء وهذه جودة تضاف لهذا الإنجاز المهم الذي أجادت كاتبتنا تقديمه في هذا العمل الهائل .
____________________
1_ حبيِّب : إسم بطل الرواية. وينادونني به تدللاً !!
2_ (يا ربي يا ربي) : هكذا تبدأ البطلة كلامها أو ترد على تساؤلات من حولها .
3_ ” مزجتُ دمعاً جرى…..” من قصيدة (البردة) للإمام البصيري