وصف السيناتور النيجيري باسي ليبيا بأنها “ممر للموت واليأس بالنسبة للنيجيريين، مشيرًا إلى أن نحو ألف مواطن نيجيري تمت إعادتهم من ليبيا خلال الربع الأول من عام 2025، بعضهم روى قصصًا مروعة عن التعذيب والعنف الجنسي والعمل القسري.
واستشهد باسي بحالة ناجية تُدعى ميرسي أولوغبنغا التي باعت ممتلكات أسرتها لتغطية رحلة الهجرة، لكنها احتُجزت لأكثر من عام وتعرضت لانتهاكات قاسية، بينها سحب دمها قسرًا، واصفًا ذلك بأنه «دليل على استمرار العبودية في عصرنا».
جاء ذلك في خضم إثارة مجلس الشيوخ النيجيري موجة من الغضب خلال جلسته الثلاثاء، بعد مناقشة أوضاع مئات النساء والأطفال النيجيريين المحتجزين في السجون الليبية، حيث وصف النواب ما يتعرضون له بأنه «عبودية حديثة» تتطلب تحركًا دبلوماسيًا عاجلًا.
جاءت هذه الدعوات عقب طرح اقتراح من السيناتور أينيكان باسي عن منطقة كروس ريفر الجنوبية، الذي أشار إلى تزايد حالات الاتجار بالبشر والاستعباد والانتهاكات الجسيمة بحق المهاجرين النيجيريين في ليبيا، التي تُعدّ محطة عبور خطرة للراغبين في الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا.
كما قدمت السيناتور ناتاشا أكبوتي-أدواغان عن كوجي الوسطى اقتراحًا إضافيًا يُلزم مصلحة الهجرة والخدمة الإصلاحية في نيجيريا بالتنسيق مع السلطات الليبية لتسريع الإفراج عن النساء المحتجزات وأطفالهن المولودين داخل السجون، وهو المقترح الذي حظي بدعم زعيم الأغلبية أوييمي باميدلي، وتمت الموافقة عليه بالإجماع.
وأكدت أكبوتي-أدواغان أن معظم الضحايا تم استدراجهن بوعود كاذبة بالعمل ليقعن في قبضة شبكات الاتجار بالبشر، ثم يُحتجزن بعد محاولتهن الفرار من الاستغلال الجنسي.
وقالت: “هؤلاء النساء ضحايا مرتين؛ أولًا للمتاجرين، وثانيًا لنظام مكسور، وقد تعرض كثير منهن لاعتداءات جنسية داخل السجون وأنجبن أطفالًا لا ذنب لهم.”
وأشار النواب إلى تقارير صادرة عن منظمة العفو الدولية والمنظمة الدولية للهجرة، وثّقت انتشار الانتهاكات في مراكز احتجاز تديرها جهات حكومية وميليشيات ليبية، تشمل الاغتصاب والاحتجاز التعسفي والقتل.
وفي ختام الجلسة، أصدر مجلس الشيوخ عدة قرارات، أبرزها مطالبة الحكومة النيجيرية عبر وزارتي الخارجية والشؤون الإنسانية وهيئة مكافحة الاتجار بالبشر (NAPTIP) بوضع برنامج شامل لإعادة إدماج العائدين، يشمل الدعم النفسي والتأهيل المهني والمساعدات المعيشية، إلى جانب تعزيز التنسيق الدبلوماسي مع ليبيا، والاستعانة بالاتحاد الأفريقي و«إكواس» والأمم المتحدة لضمان حماية المحتجزين ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
كما شكّل المجلس لجانًا خاصة للهجرة وحقوق الإنسان والشؤون الخارجية للتحقيق في شبكات التهريب ووكلاء السفر غير المرخصين، بهدف تشديد القوانين وملاحقة المتورطين في الاتجار بالبشر.
ودعا السيناتور آدمز أوشيوموليه إلى تكثيف حملات التوعية بخطورة الهجرة غير الشرعية، مؤكدًا أن «لا مستقبل للنيجيريين في ليبيا، ولا مراعٍ خضراء هناك»، فيما وصف السيناتور أنطوني آني معاناة المهاجرين بأنها «وصمة على الضمير الوطني»، وانتقد السيناتور فيكتور أومي «صمت القادة الأفارقة إزاء معاملة الليبيين لإخوانهم الأفارقة».
وفي ختام الجلسة، أشاد رئيس مجلس الشيوخ جودسويل أكبابيو بجهود السيناتور باسي، مؤكدًا متابعة تنفيذ القرارات، ودعا الشباب النيجيري إلى عدم الانسياق وراء أوهام الهجرة، قائلاً: «الوطن هو الأمان، ولا فخر أعظم من أن تكون حرًّا وآمنًا في بلدك».