أعلنت قوات الدعم السريع بالسودان أمس الأحد سيطرتها الكاملة على مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور في غرب السودان، بعد معارك عنيفة وحصار استمر أكثر من عام، لتصبح المدينة آخر معقل كبير للجيش السوداني في الإقليم.
وفي المقابل، لم يصدر أي تأكيد رسمي من الجيش السوداني بشأن هذه التطورات، بينما طالبت الأمم المتحدة بتوفير ممرات آمنة للمدنيين الذين يعيشون أوضاعاً مأساوية داخل المدينة.
وقالت قوات الدعم السريع في بيان إنها “بسطت سيطرتها على الفاشر من قبضة الميليشيات المتحالفة مع جيش الإرهابيين”، مشيرة إلى أن المعارك شهدت “عمليات نوعية” أضعفت دفاعات الجيش وأدت إلى انهياره.
في المقابل، أكدت مجموعات مدنية مسلحة متحالفة مع الجيش، منها “المقاومة الشعبية” في الفاشر، استمرار القتال داخل المدينة، نافية سقوطها بالكامل، فيما أشار ناشطون إلى أن الدعم السريع يسيطر فقط على مبانٍ ومواقع خالية كان الجيش قد انسحب منها سابقاً.
وفي بيان شديد اللهجة، حذّر مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر من “كارثة إنسانية وشيكة”، مشيراً إلى أن مئات الآلاف من المدنيين محاصرون داخل المدينة “يتعرضون للقصف ويعانون الجوع وانعدام الرعاية الصحية”.
وأكدت الأمم المتحدة أن قوات الدعم السريع تحاصر نحو 260 ألف مدني، وسط تفشي الأوبئة وانقطاع الاتصالات، بينما تظهر صور الأقمار الاصطناعية إقامة حواجز حول المدينة وترك ممر واحد ضيق يتعرض فيه المدنيون للابتزاز والمضايقات.
ويُعد سقوط الفاشر ـ إن تأكد ـ نقطة تحول مفصلية في الحرب المستمرة منذ أكثر من عامين بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، إذ يعني اكتمال سيطرة الأخيرة على كامل ولايات دارفور الخمس، وتقسيم البلاد فعلياً بين شرق خاضع للجيش وغرب تهيمن عليه قوات الدعم السريع.
ويخشى مراقبون من تفاقم الكارثة الإنسانية مع غياب أي بوادر لهدنة، رغم الجهود الدولية التي تقودها الولايات المتحدة ومصر والسعودية والإمارات للتوصل إلى وقف إطلاق نار وإنقاذ المدنيين من المجاعة والاقتتال.