بدأت وزارة التربية والتعليم الليبية أولى خطواتها العملية نحو تسوية الأوضاع المالية للمعلمين، بإطلاق عملية حصر شاملة لفروقات المرتبات في مختلف البلديات.
ويأتي هذا التحرك بعد مطالبات متكررة من المعلمين ونقاباتهم بضرورة تنفيذ القانون رقم (4) لسنة 2018، وضمان حقوقهم المالية التي تأخرت منذ سنوات، وسط جدل واسع على منصات التواصل الاجتماعي حول مدى صحة التعميمات المتداولة بهذا الشأن.
أعلنت الوزارة عن بدء عملية الحصر تنفيذًا لأحكام القانون المذكور، مؤكدة أنها تشمل الفترة الممتدة من نوفمبر 2018 إلى سبتمبر 2021، في خطوة وُصفت بأنها محاولة لإعادة الثقة بين الوزارة والعاملين بالقطاع بعد فترة من التوتر والاتهامات المتبادلة.
تعليمات الوزارة للمراقبين واللجان المحلية
أوضحت وزارة التربية والتعليم في تعميم موجّه إلى مراقبي التربية والتعليم بالبلديات، أن عملية الحصر يجب أن تُستكمل خلال مهلة لا تتجاوز 30 يومًا من تاريخ صدور التعميم، مشددة على ضرورة إعداد الكشوف وفق النماذج المعتمدة ومراعاة الدقة التامة في إدخال البيانات ومطابقتها مع منظومة المرتبات لضمان حقوق جميع المعلمين.
كما بيّن التعميم أن المعلمين المحالين إلى التقاعد تُحتسب لهم الفروقات عن الفترة من نوفمبر 2018 وحتى آخر مرتب صرف قبل الإحالة، على أن تُحال النتائج إلى إدارة الشؤون الإدارية والمالية بالوزارة، تمهيدًا لإحالتها إلى وزارة المالية لاستكمال إجراءات صرف المستحقات.
وأكد وزير التربية والتعليم علي العابد، على ضرورة الالتزام بالمواعيد المحددة، مشددًا على أن الهدف من هذه الخطوة هو ضمان حصول جميع العاملين في قطاع التعليم على حقوقهم المالية كاملة دون تأخير.
تشكيك اتحاد نقابات ليبيا: “هناك من يلمّع الجهلة“
وفي المقابل، أثارت التعميمات المتداولة حول فروقات المرتبات موجة من التشكيك والاستياء في الأوساط النقابية، حيث ردّت رئيسة اتحاد نقابات ليبيا بلهجة حادة على ما اعتبرته “تضليلًا للمعلمين واستغلالًا لحاجتهم”.
وقالت في منشور مطوّل: “هناك من يلمع في الجهلة لأن بعض الناس جيبهم ومصلحتهم الشخصية أهم من الوطن والمواطن… اللي نزل المناشير هذه ذكي جداً، عارف طيبة المعلمين، وعارف إن همهم الشاغل هو الفروقات، فقال خلونا نضحكوا عليهم ونشغلوهم بيها عن تصريحات الوزير المهينة بحق المعلمين.”
واتهمت رئيسة الاتحاد من وصفتهم بـ”المقرّبين من الوزير” بمحاولة تلميع صورته بعد تصريحاته السابقة التي قالت إنه وصف فيها بعض المعلمين بأنهم “يتعاطون المخدرات”، معتبرة أن هذا التصريح “أضر بصورة المعلم أمام الطلبة والمجتمع”.
دعوة إلى وقفة موحدة أمام مجلس الوزراء
وأوضحت رئيسة الاتحاد أن الهدف من نشر هذه التعميمات هو “تهدئة الرأي العام والتغطية على إخفاقات الوزارة”، مؤكدة أن الحل ليس في إيقاف الدراسة، بل في تحديد يوم موحد لخروج جميع معلمي ليبيا وأعضاء هيئة التدريس بالجامعات في وقفة احتجاجية أمام مجلس الوزراء بطريق السكة للمطالبة بإقالة الوزير.
وأضافت: “حينما يتولى السلطة جهلاء وفاشلون، يتراجع مستوى التعليم وتقل مكانة المعلم واحترامه في المجتمع. وزير فشل في وزاراته السابقة، فكيف يمسك وزارة التعليم؟”
قضايا قضائية جارية بشأن المستحقات
كشفت رئيسة الاتحاد أيضًا عن تطورات قانونية في قضايا الفروقات، مشيرة إلى أن مجموعتين من المعلمين رفعوا دعاوى قضائية بشأن مستحقاتهم:
الأولى تم البت فيها، وصدر حكم نهائي لصالح المعلمين مع الصيغة التنفيذية، وقد تم تسليم الحكم لوزارة المالية.
الثانية ما زالت لدى الخبير المالي لاستكمال التقييم، وبعدها سيتم تنفيذ الأحكام معًا فور الانتهاء.
وأكدت أن من رفعوا دعاوى قضائية “وضعهم أفضل من الذين لم يرفعوا”، داعية المعلمين إلى متابعة مستحقاتهم القانونية وعدم الانخداع بالمناشير المتداولة.
وبينما تواصل وزارة التعليم إجراءاتها الفنية لحصر الفروقات، تتصاعد في المقابل الانتقادات النقابية والشكوك حول جدية الحكومة في تنفيذ الوعود، وسط حالة من الغضب بين المعلمين الذين يطالبون بإصلاح حقيقي يعيد للقطاع التعليمي مكانته وكرامة العاملين فيه.