أعلنت وزارة الخارجية السورية عن بدء تقديم الخدمات القنصلية للمواطنين السوريين في مدينة بنغازي، تمهيدًا لإعادة افتتاح السفارة السورية في طرابلس وتفعيل الخط الجوي المباشر بين دمشق وطرابلس خلال الفترة المقبلة.
وتأتي هذه الإجراءات ضمن حزمة من التفاهمات الثنائية التي تشمل أيضًا الإعفاء المتبادل من التأشيرات وتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين.
وأوضحت الوزارة في بيان لها على فيسبوك، أن وفداً فنياً من الوزارة باشر عمله في بنغازي ابتداءً من أمس الاثنين من الساعة الثالثة عصراً حتى السابعة مساءً، ويستمر حتى يوم السبت 1 نوفمبر، وفي الأيام التالية، ستكون الخدمات من الساعة التاسعة صباحاً حتى السابعة مساءً.
وسيتم تقديم الخدمات للسوريين بشكل مباشر دون وسطاء، مع إعطاء الأولوية أيام الاثنين والثلاثاء والأربعاء للمقيمين خارج بنغازي، وفقاً للبيان.
تشمل الخدمات القنصلية التي يقدمها الوفد الفني ما يلي:
تمديد جوازات السفر منتهية الصلاحية: شخصيًا من قِبل مقدم الطلب أو أحد أقاربه من الدرجة الأولى.
إصدار وثائق سفر (صالحة لرحلة واحدة فقط إلى سوريا): صالحة لمدة 90 يومًا. يجب تقديم وثيقة هوية رسمية لحاملها (يمكن قبول شهادة ميلاد صادرة عن السلطات الليبية المختصة). يشترط حضور مقدم الطلب أو أحد أقاربه من الدرجة الأولى شخصيًا، بالإضافة إلى صورتين شخصيتين متطابقتين للشخص المطلوب إصدار الوثيقة له.
وأضافت الوزارة أنه خلال الـ 72 ساعة الماضية، قام الوفد الفني بما يلي: تسوية أوضاع 22 محتجزًا، تمديد 20,000 جواز سفر، إصدار 4,100 وثيقة سفر للمواطنين الراغبين في العودة إلى سوريا، إتمام تصديق 1,000 وثيقة أحوال مدنية، إتمام إعادة جثمانين إلى سوريا.
وأفاد موقع “عنب بلدي” أن البعثة الفنية أعلنت في وقت سابق عن بدء إصدار وثائق مرور المواطنين الراغبين بالعودة من ليبيا إلى سوريا يوم الأربعاء 22 أكتوبر، وبدأ الإصدار في 23 أكتوبر ولمدة ثلاثة أيام، من الساعة التاسعة صباحًا حتى السابعة مساءً، وفقًا لإعلان الوزارة على فيسبوك.
وأوضح الموقع السوري أن الوفد الفني بدأ بتقديم خدمات محددة للسوريين في ليبيا في 18 أكتوبر، لتمكين أبناء الجالية السورية من الاستفادة من الإعفاءات من الرسوم والغرامات.
إعادة فتح السفارة السورية
وأفاد الوفد لوكالة الأنباء السورية في 17 أكتوبر أنه سيعمل على إصدار وتمديد وثائق مرور سورية في طرابلس وبنغازي، وسيتخذ الخطوات الفنية والإدارية اللازمة لإعادة فتح السفارة السورية في طرابلس، وهذا من شأنه أن يتيح للسوريين في ليبيا الحصول على الخدمات القنصلية التي يحتاجونها، وخاصةً إصدار وتمديد جوازات السفر، فور استئناف عمل السفارة.
كما تطرق الوفد إلى عدد من الملفات العالقة بين البلدين والتي تتطلب حسمًا جذريًا مع الجانب الليبي، مضيفًا: “نحن على ثقة بقدرة الجانبين على إيجاد الحلول المناسبة معًا”.
المفقودون السوريون والعودة الطوعية
وبحسب الوفد، يُعدّ ملف المفقودين من أكثر الملفات تعقيدًا، واصفًا إياه بـ”جرحٍ غائر” في قلوب أهاليهم، مؤكدا أن الحكومة السورية لن تدخر جهدًا في الكشف عن مصيرهم بالتعاون مع السلطات الليبية.
ولفت الموقع إلى أن الوزارة تعمل مع المنظمات الدولية لتسهيل العودة الطوعية للحالات الإنسانية من أبناء الجالية السورية في ليبيا، ضمن برنامج مشترك سيُنفّذ خلال الفترة المقبلة.
واختتم الوفد بيانه بالتأكيد على عدم وجود أي قوات تابعة للدولة السورية خارج الحدود الوطنية، مؤكدًا أن استقرار ليبيا وتنميتها قرارٌ يعود لليبيين أنفسهم.
يوجد سوريون مفقودون أو محتجزون في ليبيا على خلفية محاولات الهجرة إلى أوروبا أو مشاركتهم السابقة في عمليات عسكرية إلى جانب أطراف النزاع المحلية.
تفعيل خط جوي بين طرابلس ودمشق
في أغسطس، أنجز الوفد الفني نحو 8000 معاملة، شملت تمديد جوازات السفر، وإصدار وثائق مرور للعودة إلى سوريا، وتصديق وثائق رسمية للسوريين في ليبيا.
وأكد الوفد حينها أن زيارته تهدف إلى تسوية أوضاع الجالية السورية هناك، وافتتاح السفارة السورية في طرابلس كمرحلة أولى، يليها افتتاح قنصلية في بنغازي.
كما يعمل الوفد على تأمين مقر مؤقت للبعثة ريثما تستلم الدولة السورية المبنى الرئيسي، وإعادة تفعيل الخط الجوي بين دمشق وطرابلس كمرحلة أولى، معربًا عن أمله في انطلاق أول رحلة جوية من طرابلس إلى دمشق في أقرب وقت ممكن.
الإعفاء من التأشيرات
وأشار الوفد إلى حزمة من المقترحات لتعزيز العلاقات السورية الليبية، مثل الإعفاء المتبادل من تأشيرات الدخول، ودعوة المستثمرين الليبيين إلى دمشق، وإنشاء آلية عمل مشتركة بين البلدين، بالإضافة إلى 43 اتفاقية سابقة بين سوريا وليبيا.
في غضون ذلك، أبلغت السفارة الليبية في دمشق وفد وزارة الخارجية إلى ليبيا بقرب تفعيل نظام التأشيرات.
يُقدّر عدد السوريين في ليبيا بما يتراوح بين 30 و50 ألفًا، معظمهم وصلوا بعد الثورة السورية عام 2011، وفقًا لتقديرات غير رسمية من منظمات إغاثة محلية.
تشكّل هذه الخطوات المتسارعة مؤشرًا واضحًا على عودة الدفء للعلاقات بين دمشق وليبيا بعد سنوات من الانقطاع، وحرص الجانبين على تنظيم أوضاع الجالية السورية وتمكينها من الحصول على الخدمات القنصلية بسهولة، كما تعكس هذه التحركات توجهًا مشتركًا نحو استعادة التواصل الدبلوماسي وتطوير التعاون الثنائي في مجالات النقل، والاستثمار، والخدمات القنصلية، بما يعزز الروابط التاريخية بين الشعبين السوري والليبي.