أظهر التحديث الفصلي للهجرة المختلطة الصادر عن الأمم المتحدة للربع الثالث من عام 2025 استمرار تدفقات المهاجرين غير النظاميين من شمال إفريقيا إلى أوروبا، مع تغيّر ملحوظ في مسارات العبور، وزيادة الضغوط على بعض الدول، لا سيما ليبيا وتونس والجزائر.
وبحسب التقرير شهدت جزيرة كريت اليونانية وصول 13,059 مهاجرًا من ليبيا حتى نهاية سبتمبر 2025، بزيادة ضخمة بلغت 318% مقارنة بالعام الماضي.
واستجابةً لذلك، علّقت السلطات اليونانية معالجة طلبات اللجوء للوافدين من شمال إفريقيا، وبدأت التعاون مع خفر السواحل الليبي لتقليل عمليات العبور غير النظامي.
وبحسب التقرير وقعت إيطاليا وتركيا اتفاقية جديدة للحد من الهجرة غير النظامية من ليبيا، تركز على: عمليات مشتركة لخفر السواحل، تبادل المعلومات الاستخبارية، تدريب مشترك لتفكيك شبكات التهريب بهدف الحد من مغادرة المهاجرين من ليبيا وتعزيز الأمن في وسط البحر الأبيض المتوسط.
وأكد التقرير أن صيف 2025 شهد تصعيدًا في عمليات الترحيل والاحتجاز التي نفذتها السلطات الليبية في الجزء الشرقي: حيث تم ترحيل 1,102 مصريًا بين 1 يوليو و22 سبتمبر وترحيل حوالي 700 سوداني في عملية واحدة بتاريخ 18 يوليو واحتجاز أكثر من 1,500 مهاجر خلال مداهمات لأماكن العمل.
وبحسب التقرير الأممي فإنه حتى 28 سبتمبر 2025، سجّلت إيطاليا وصول 49,799 مهاجرًا بحرًا، بزيادة طفيفة 1% عن نفس الفترة من 2024، لكنها تمثل انخفاضًا بنسبة 2% مقارنة بالربع السابق.
ومازالت ليبيا المصدر الرئيسي للرحلات البحرية إلى إيطاليا بنسبة 88%، لكن عدد المغادرين منها تراجع بنسبة 8% هذا الربع.
والجزائر سجلت مغادرة 544 شخصًا، أي ارتفاعًا بنسبة 98% عن الربع السابق، ما يشير إلى تحول جزئي في مسارات الهجرة نحو الدول الغربية.
تواجه تونس تحديات قانونية متزايدة بشأن معاملتها للمهاجرين، حيث تقوم منظمات المجتمع المدني بتوثيق الانتهاكات المزعومة، استعدادًا لرفع دعاوى أمام المحاكم الدولية والإقليمية.
وبحسب التقرير فإنه لأول مرة منذ عام 2020، أصبح طريق غرب البحر الأبيض المتوسط (14,648 وصولًا) يتفوق على طريق جزر الكناري (12,909 وصولًا) كالمسار الرئيسي نحو إسبانيا وبلغ إجمالي الوافدين إلى إسبانيا حتى نهاية سبتمبر: 27,557 شخصًا وتأتي أغلب الزيادة من الجزائريين، مع أعداد متزايدة من المغاربة، الصوماليين، الماليين، والغينيين.
منذ أواخر يوليو 2025، زادت محاولات الوصول غير النظامي من المغرب إلى سبتة، حيث بلغت حوالي 700 محاولة يوميًا واستجابةً لذلك، كثفت إسبانيا والمغرب مراقبتهما المشتركة على مدار الساعة وتخطط السلطات الإسبانية لنقل 4,400 قاصر من سبتة وجزر الكناري إلى مناطق آمنة في البر الرئيسي.