أظهر تقرير أممي أحدث البيانات حول الهجرة المختلطة من شمال إفريقيا إلى أوروبا استمرار تدفقات المهاجرين غير النظاميين عبر البحر الأبيض المتوسط، مع تغييرات ملحوظة في مسارات العبور وتوزع الجنسيات، في ظل تشديد الإجراءات الأمنية وتفاقم الأزمات الإنسانية، وفقًا لتقارير المنظمات الدولية والمصادر الرسمية.
وبحسب التقرير الأممي الذي نشره موقع ريلايف فإنه حتى نهاية سبتمبر 2025، وصل 49,799 مهاجرًا غير نظامي إلى إيطاليا عبر البحر، بزيادة طفيفة 1% مقارنة بالفترة نفسها من 2024، لكنها تقل بنسبة 2% عن الربع السابق.
ولا تزال ليبيا تمثل نقطة الانطلاق الرئيسية لهؤلاء المهاجرين، إذ انطلق منها 88% من الرحلات (43,901 شخص)، بينما جاءت تونس بنسبة 8% (3,727 شخصًا) والجزائر بنسبة 2% فقط (983 شخصًا). لكن المؤشرات الأخيرة تكشف تراجع المغادرات من ليبيا بنسبة 8%، مقابل ارتفاع الرحلات من تونس 21% ومن الجزائر 98%، في دلالة على تحوّل تدريجي في مسارات الهجرة نتيجة تشديد السلطات الليبية والتونسية على شبكات التهريب.
تصدّر البنغلاديشيون قائمة الجنسيات الوافدة إلى إيطاليا بنسبة 31%، تلاهم الإريتريون 14%، ثم المصريون 13%، والباكستانيون 7%، والسودانيون 5%.
ويشير التقرير إلى أن الارتفاع اللافت في أعداد المصريين والسودانيين مرتبط بحملات الترحيل والاحتجاز في شرق ليبيا، ما دفع العديد منهم إلى المغادرة قبل توقيفهم.
وبحسب التقرير فإنه للمرة الأولى منذ 2020، أصبحت الواجهة الغربية للمتوسط، من الجزائر والمغرب، المسار الرئيسي للوصول إلى إسبانيا، حيث سجّلت السلطات الإسبانية وصول 14,648 مهاجرًا، مقارنة بـ 12,909 إلى جزر الكناري.
وتظهر البيانات ارتفاعًا بنسبة 26% في عدد الوافدين عبر البحر من الجزائر والمغرب مقارنة بعام 2024، بينما انخفضت الرحلات إلى جزر الكناري بنسبة 58% نتيجة تشديد المراقبة في موريتانيا والسنغال.
ووفق مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة، بلغ عدد المهاجرين في ليبيا حتى أبريل 2025 نحو 867,000 شخص، بزيادة 19% عن العام الماضي. وتقدّر مصادر أممية أن عدد السودانيين وحدهم قد يناهز 800,000 شخص نتيجة استمرار الحرب في السودان.
كما ارتفع عدد اللاجئين وطالبي اللجوء المسجلين إلى 101,567 حتى سبتمبر 2025، أي بزيادة 52% عن العام الماضي، ويشكّل السودانيون منهم نحو 80%.
وشهد شرق ليبيا خلال صيف 2025 حملات ترحيل واحتجاز واسعة شملت مئات السودانيين والمصريين، إذ تم ترحيل أكثر من 700 سوداني في 18 يوليو، و1,102 مصري في عمليات متفرقة، إضافة إلى مئات آخرين من جنسيات إفريقية وآسيوية.
وتأتي هذه الإجراءات عقب احتجاجات محلية طالبت بترحيل الأجانب، فيما اعتبرت منظمات حقوقية أن الترحيلات تنتهك مبدأ عدم الإعادة القسرية المنصوص عليه في اتفاقية اللاجئين الإفريقية لعام 1969.
وشهدت المياه الليبية حالات إطلاق نار من خفر السواحل على سفن إنقاذ إنسانية مثل Ocean Viking وSea-Watch 5 خلال أغسطس وسبتمبر، ما أثار قلقًا واسعًا في أوروبا.
في المقابل، وقّعت إيطاليا وتركيا في 11 سبتمبر اتفاقًا لتعزيز التعاون لمكافحة الهجرة غير النظامية من ليبيا، يشمل تنسيقًا أمنيًا، تبادل معلومات، وتدريبًا مشتركًا لخفر السواحل.
تواجه تونس انتقادات متزايدة بشأن معاملتها للمهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء، وسط دعاوى قانونية دولية قيد الإعداد أمام المحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان.
في المقابل، ارتفع عدد المهاجرين الذين عادوا طوعًا إلى بلدانهم عبر برامج العودة الطوعية التابعة للمنظمة الدولية للهجرة إلى أكثر من 5,000 شخص بين يناير ويوليو 2025، أي أكثر من ضعف عام 2023.
حتى نهاية سبتمبر 2025، سجل مشروع المهاجرين المفقودين التابع للمنظمة الدولية للهجرة ما لا يقل عن 885 وفاة أو اختفاء في المسار الأوسط نحو إيطاليا، و206 في المسار الغربي نحو إسبانيا، و353 في طريق الأطلسي نحو جزر الكناري وبالرغم من انخفاض إجمالي الوفيات بنحو 20% مقارنة بعام 2024، تشير التقديرات إلى أن الأرقام الفعلية قد تكون أعلى بسبب نقص التوثيق.