تشهد الأوساط السياسية جدلًا واسعا حول مبادرة الحوار المهيكل التي أعلنت عنها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا وسط تباين واضح في المواقف بين مؤيد ومتحفظ ورافض لها ما يعكس استمرار حالة الانقسام السياسي وتضارب الرؤى بشأن سبل إنهاء الأزمة الراهنة.
عضو مجلس النواب عبد المنعم العرفي اعتبر أن تكرار تجربة حوار جنيف مع توسع محدود في الدائرة السياسية لن يفضي إلى نتائج مختلفة، ما لم تجر مراجعة شاملة لأسباب تعثر الحوار السابق، مبديا تحفظاته على الآليات والمعايير التي ستتبعها البعثة في اختيار الشخصيات المشاركة.
وأكد العرفي أن الأولوية كان يجب أن تمنح لتوحيد المؤسسات السيادية، مثل ديوان المحاسبة، وهيئة الرقابة الإدارية، وهيئة مكافحة الفساد، والمجلس الأعلى للحريات وحقوق الإنسان، باعتبار أن ذلك يمثل الأساس لأي تسوية سياسية شاملة ومستقرة.
وأشار إلى وجود مبادرات ليبية سابقة بين مجلسي النواب والأعلى للدولة منحت مهلة 60 يوما، تم خلالها الاتفاق على تغيير المفوضية العليا للانتخابات دون بقية المناصب السيادية موضحا أن المفوضية جهة فنية لا ينبغي أن تكون محل نزاع سياسي.
من جانبه، وصف عضو مجلس النواب سعيد امغيب الحوار المهيكل الذي تديره البعثة الأممية بأنه لا يعبر عن إرادة الليبيين، معتبرا أنه امتداد لمؤامرات تستهدف المشروع الوطني وتسعى إلى إعادة تدوير الفوضى تحت غطاء التسويات السياسية.
وشدد امغيب على أن الحوار يدار بانحياز واضح يفتقد إلى العدالة والتوازن ولا يستند إلى رؤية وطنية جامعة، مؤكدا أن الحل الحقيقي للأزمة الليبية لن يأتي من الخارج بل من إرادة داخلية بعيدا عن الوصاية أو الضغوط الدولية.
أما نائب رئيس تنسيقية العمل المشترك بمجلس الدولة وحيد برشان، فأوضح أنه لم يتم الوصول بعد إلى خطوة حقيقية لإجراء حوار مهيكل متطور مضيفا أن الأزمة الليبية أكبر وأعقد من مجرد حوار، في ظل وجود حكومتين في الشرق والغرب.
وأشار برشان إلى أن مجلس الدولة لم يتلق أي دعوة رسمية للمشاركة في الحوار حتى الآن، داعيا البعثة إلى التركيز على إشراك أعضاء مجلسي النواب والدولة مباشرة، بعيدا عن رؤسائهم الذين يواجهون ضغوطاً داخلية وخارجية.
كما أشار إلى وجود نوايا حقيقية من قبل الأعضاء لإيجاد حل وإنهاء الأزمة بعيدا عن المعرقلين، لكنه شكك في واقعية تهديد البعثة برفع أسماء المعرقلين إلى مجلس الأمن، قائلاً إن تضارب مصالح الدول المتداخلة في الأزمة يجعل من الصعب تفعيل مثل هذا الإجراء.
بدوره، أكد عضو مجلس الدولة فتحي السريري أن المجلس لا يرفض أي حوار يجمع الليبيين ويقدّم حلولا لما هو حاصل، مشددا على أن الهدف هو حل الأزمة الليبية وليس مجرد تمثيل مجلسي النواب والدولة.
وأوضح السريري أن فكرة الحوار المهيكل ما زالت غامضة، وأن الحكم عليها ليس سهلا في ظل غياب الوضوح حول آليات الاختيار والموضوعات التي ستُناقش.
وأضاف أن من تجاربنا السابقة مع البعثة الأممية اعتقد بأن بعض هذه الحوارات تهدف لإطالة عمر الأزمة أو كسب الوقت، منتقدا اعتراض البعثة على القوانين الانتخابية التي أعدتها لجنة (6+6)، والتي تم اعتمادها ونشرها في الجريدة الرسمية.