الأخبار الشاملة والحقيقة الكاملة​

2026-02-18

9:32 مساءً

أهم اللأخبار

2026-02-18 9:32 مساءً

حين كان للصوت الناطق صدى

01

فاطمة الشوبكي

في المدرسة الكلاسيكية القديمة ، للتعليق الصوتي رونق باهر و منمق ، يأخذك في رحلة بين صور سريعة في رسمها لحدث ما، و كلمات متراصفة تربط الصورة بالواقع و تخلد الأسماء و الشخصيات و الاحداث و التصريحات المهمة .

في المدرسة الرائجة اليوم ، جراء توغل التكنولوجية و عالم العولمة في أدمغتنا ، اصبح الجميع يميل للصور الصامته يقولون ملخص على هيئة ” ريلز ” مزين بنوته موسيقية كفيل لجعلي أسافر للمكان و للحدث ، رغم أن هذا الصمت لا يعطي معلومة تفيد فحوى المحتوى أي رسالته المرادة ! والغريب في الأمر أن هذه الفيديوهات او الصور لا تكفي .. بل تحتاج شرحا مكتوباً و منطوقاً ، فكيف يرونها كافية ؟  لا ادري !!!

هل هذه لعنة العولمة !؟ هل ستقف صامتة تلك الحناجر الذهبية التي  طالما استمتعنا بتعقيبها و تعليقاتها المنطوقة على أبرز الاحداث و الفاعليات عن العزف ؟

الواقع أن الكلاسيكية الاعلامية ، لطالما كانت حافزا للحناجر في العزف و الاداء المميز .. اتذكر جيدا في بداياتي، كيف كان اختيار المعلقين على المراسلات التلفزيونية حذرا ، ليست كل الاصوات محض اختيار .. و قبل أن تعلق يجب أن تخضع لعدة اختبارات ، لنرى كم تستطيع اللعب و العزف على اوتارك الصوتية تشكلها بما يتناسب والموضوع المطروح .. بل و كيف أنت ومخارج الفاظك و كيف حالك مع فن الالقاء ؟ و ما اخبار والنحو والصرف !؟ فلغة سليمة وصوت مناسب والموضوع وطريقة إلقاء أيضا مناسبة لما يقال ستوصلك لهدفك من الرسالة الإعلامية الواجب بثها من قناة الإرسال عبر المرسل إلى المستقبل ( جمهور المستمعين أو المشاهدين ) .

الاختيار يتم بمعايير دقيقة، ثم تخضع لفترة طويلة تصل لعام في التدريبات المكثفة من ثم تنطلق تحت مسمى ” التجريب ” ثلاثة اشهر قابلة للزيادة لا النقصان قبل أن يقال لك مبارك، تسطيع أن تكون ضمن فريق الحناجر العازفة .. والسبب أنك مسؤول أمام الله قبل أن تكون مسؤولا أمام جمهورك بتقييم ذاتك ومادتك التي ستبثها لهم فلا تكون إلا قيمة معرفية رافعة نافعة لا مسمومة ولا مشوشة للأذهان ولا مخالفة للذوق العام فكانت الرقابة ذاتية قبل أن تكون من مسؤوليك في عملك الإعلامي .

كل كل شيء يخضع لقانون و معيار إعلامي كلاسيكي رادع لا يقبل بالأخطاء الفادحة كما الهفوات البسيطة فلا هفوة بسيطة تعد في عمل إذاعي فإما أن تكون أو لا تكون .

ألا يمكننا مواكبة العصر والأخذ بالتقنيات في عالم الإعلام دون المساس بالمعايير المهمة للتنقية والتهذيب وعدم الخروج عن المألوف في مجتمعاتنا بسماتها ومميزاتها ” عربية مسلمة وخصوصيتنا نحن الليبية المجتمعية ؟

للأسف .. كل شيء تلاشى و اندثر و تجمهرت المدرسة و اصبحت تتمايل و تتأرجح حسب الرائج لا حسب المعيار .. حقا .. كان للصوت الناطق صدى بالامس القريب من الروح للروح ومن القلب للقلب وبتعقل وتفكر ، و أصبح اليوم صمتاً يُنتشى به للحظة ثم لا شيء .

شارك المقالات:

مواقيت الصلاة

حالة الطقس

حاسبة العملة