يخوض القطاع المالي في تونس بعد غد الاثنين إضرابا عاما شاملاً لمدة يومين (3 و4 نوفمبر) بعد تأكيد الجامعة العامة للبنوك والمؤسسات المالية (المنضوية تحت مظلة الاتحاد العام التونسي للشغل) فشل مفاوضاتها مع المجلس المالي والبنكي بشأن مطالب مهنية ومادية تهم أكثر من 24 ألف موظف يعملون في المؤسسات المصرفية والتأمينات.
وقال كاتب عام جامعة البنوك والمؤسسات المالية أحمد الجزيري إن الجامعة طالبت بتطبيق الفصل 412 من القانون عدد 41 الذي ينص على خفض نسبة الفائدة إلى النصف بالنسبة للقروض التي تفوت فترة سدادها 7 سنوات وبنسبة فائدة قارة. كما طالبت بالزيادة في رواتب الموظفين بعنوان سنوات 2025 و2026 و2027، غير أن سلطة الاشراف في القطاع رفضت ذلك وهو ما أدى إلى إقرار الإضراب العام.
وأوضح الجزيري في تصريحات لـ”العربي الجديد” أن “المفاوضات الاجتماعية بين الجامعة العامة والبنوك وهيئات التأمين توقفت منذ فترة، بشكل مفاجئ بعد أن انسحب المجلس المالي والبنكي والهيئة العامة للتأمين من المفاوضات رغم التقدم في مسار الحوار الاجتماعي ما اضطر النقابات إلى إصدار برقية إضراب منذ أكتوبر الماضي.
وأشار الجزيري إلى أن الموظفين حصلوا على آخر زيادة في الأجور عام 2024 بنسبة 7.04% مؤكداً أنهم يعانون ككل المواطنين في تونس من تأثيرات التضخم وارتفاع الأسعار على معيشتهم وقدرتهم الانفاقية. وتابع “النقابة تسعى إلى تحقيق زيادات في الأجور لسنة 2025 وتنفيذ الحقوق المتراكمة على الموظفين، بينما الجانب البنكي يرى أن الزيادات مبادرة ضمن قانون المالية لسنة 2026”.
واعتبر كاتب عام جامعة البنوك والمؤسسات المالية أن الإضراب العام في القطاع لم يكن غاية بل أجبر عليه القطاع بسبب تعطل الحوار مع المجلس المالي والبنكي والهيئة العامة للتأمين.
وأعلن المجلس المالي والبنكي في بيان أصدره عقب إقرار الاضراب أنه ملتزم بالزيادة في رواتب الموظفين بعنوان عام 2026 وفق ما نص عليه مشروع قانون الموازنة الذي بدأ البرلمان في مناقشته.
ومن المنتظر أن تتوقف الخدمات المصرفية والمالية والتأمينات بشكل تام في كل محافظات تونس، وتوقف معها عدد كبير من الخدمات البنكية خلال يومي الإضراب، منها التحويلات البنكية وشحن الصرّافات الآلية، مما سينعكس على الأفراد والمؤسسات، حيث يعتمد كثيرون على الخدمات البنكية اليومية، ما قد يسبب إرباكاً أو تعطيلاً مؤقتاً للمعاملات المالية.
وتلوّح النقابات بالمضي في إضراب عام ثان نهاية شهر ديسمبر وذلك تزامناً مع غلق السنة المحاسبتية وأعمال التدقيق والمحاسبة والجرد التي تجريها المؤسسات المالية سنوياً. وسبق أن نفذ القطاع المالي والبنكي أول إضراب عام في تاريخه في يوليو 2021.
ويتكون القطاع المالي من المصارف والشركات المالية وشركات التأمين وهي منضوية تحت الجمعية المهنية والمؤسسات المالية، وتمثل المصارف الجزء الأكبر من هذه المؤسسات وأكثرها تشغيلاً. إذ يبلغ عدد المصارف 29 بنكاً، من بينها 14 بنكاً مدرجاً في بورصة الأوراق المالية.