مدد مجلس الأمن الدولي ولاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (أونسميل) لمدة عام إضافي حتى 31 أكتوبر 2026، مؤكدًا على ضرورة سحب جميع القوات الأجنبية والمرتزقة والمقاتلين الأجانب من الأراضي الليبية بشكل فوري وغير مشروط، في خطوة تهدف إلى دعم الاستقرار السياسي وتعزيز السيادة الوطنية.
مطالبات بسحب المرتزقة ووقف تدفق السلاح
خلال الجلسة التي خُصصت للتصويت على التمديد، شدد أعضاء المجلس على أهمية وقف تدفق السلاح والمرتزقة إلى ليبيا باعتبار ذلك شرطًا أساسيًا لوقف التصعيد وإرساء الأمن.
ودعا المجلس الدول الإقليمية والفاعلة إلى الامتناع عن تقديم أي دعم عسكري أو لوجستي للأطراف الليبية، والعمل على تنفيذ حظر السلاح بفعالية أكبر.
كما طالب بتكثيف الرقابة الأممية على المنافذ البرية والبحرية والجوية، وإحالة أي خروقات للآليات الدولية المختصة لمساءلة الجهات المتورطة.
خطة لتوحيد المؤسسات وإنهاء الانقسام
أكد مجلس الأمن على ضرورة وضع خطة واضحة لتوحيد المؤسسات السياسية والعسكرية والأمنية، معتبرًا أن استمرار الانقسام يهدد بإطالة أمد الأزمة وتعطيل العملية الانتخابية.
كما جدد المجلس دعمه الكامل لـ خارطة الطريق الأممية، الهادفة إلى الوصول لتسوية شاملة تمهّد لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية حرة ونزيهة.
ورحب بجهود الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في تسهيل الحوار بين الأطراف الليبية، ودعا لتعزيز التنسيق مع الجهات الوطنية وإنشاء قسم اقتصادي داخل البعثة لدعم مسار برلين والعمليات السياسية الجارية.
موقف روسيا: ضرورة التوازن وتوسيع وجود البعثة
أعرب مندوب روسيا لدى مجلس الأمن فاسيلي نيبينزيا عن دعم بلاده لتمديد ولاية البعثة، مشددًا على ضرورة توسيع نطاق وجودها لتشمل جميع المناطق الليبية بما في ذلك بنغازي وسبها لضمان التوازن.
كما دعا إلى تنفيذ توصيات اللجنة الاستراتيجية لمراجعة فعالية البعثة، وإشراك جميع الأطراف الدولية الفاعلة في عملية برلين لضمان نجاح المسار السياسي.
الموقف الأمريكي: دعم سياسي وتحفظ على قضايا النوع والتنمية
أكد المندوب الأمريكي جون كيلي تقدير بلاده لعمل البعثة الأممية وخارطة الطريق التي وضعتها، معتبرًا أن الهدف هو رؤية حكومة موحدة قادرة على تأكيد سيادتها وتحمل مسؤوليتها الأمنية.
غير أنه أعرب عن رفض بلاده إدراج أهداف التنمية المستدامة والمساواة بين الجنسين في القرار، واصفًا إياها بأنها “تُشتت الانتباه عن جوهر العملية السياسية”.
وشدد على ضرورة أن تركّز الأمم المتحدة على السلام والأمن بدلًا من الترويج لأيديولوجيات “مثيرة للانقسام”.
الموقف البريطاني: دعم قوي لخارطة الطريق الأممية
أكد المندوب البريطاني جيمس كاريوكي دعم بلاده القوي لجهود البعثة الأممية، مرحبًا بخارطة الطريق التي أطلقتها في أغسطس الماضي.
وقال إن القرار الجديد “يوفر إطارًا واضحًا للتقدم السياسي ويعزز فعالية البعثة”، مشددًا على أن السلام والاستقرار في ليبيا لن يتحققا إلا من خلال عملية سياسية بقيادة ليبية وملكية ليبية.
كما دعا إلى الالتزام بالقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان كركيزة أساسية لبناء سلام دائم.
الموقف الفرنسي: دعم المسار الانتخابي
رحّب مندوب فرنسا الدائم لدى الأمم المتحدة، جيروم بونافون، بقرار مجلس الأمن القاضي بتجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (أونسميل) لمدة عام واحد، مؤكدًا أن هذا التمديد يعكس حرص المجتمع الدولي على دعم العملية السياسية في البلاد.
وأوضح بونافون، في كلمته أمام المجلس، أن القرار الجديد يستخلص استنتاجات مهمة من المراجعة الاستراتيجية التي أُجريت العام الماضي، ويُعيد تركيز عمل البعثة على إحياء المسار السياسي الليبي، مشيرًا إلى أن القرار يؤكد دعم مجلس الأمن للممثل الخاص للأمين العام في جهوده لإعادة إطلاق العملية السياسية المتوقفة.
وأضاف المندوب الفرنسي أن القرار يدعم خارطة الطريق التي أعلنها الممثل الخاص في 21 أغسطس الماضي، والتي تقوم على ثلاث ركائز أساسية تهدف إلى إعادة توحيد المؤسسات الليبية وتهيئة الظروف لإجراء انتخابات حرة وشاملة.
وأكد بونافون أن تمكين ليبيا من استعادة استقرارها ووحدتها وسيادتها يتطلب دعماً كاملاً وتنسيقاً فعّالاً من المجتمع الدولي، مشددًا على ضرورة أن تلتزم جميع الأطراف الليبية بتنفيذ خارطة الطريق الأممية باعتبارها السبيل الأمثل لإنهاء الأزمة السياسية وتحقيق تطلعات الشعب الليبي.
موقف الجزائر ومجموعة A3+: التمسك بالحل السياسي
قال مندوب الجزائر باسم مجموعة الدول الإفريقية (A3+) إن تمديد ولاية “أونسميل” يعكس التزام المجتمع الدولي بمرافقة ليبيا في هذه المرحلة الحساسة.
وأكد تمسك الجزائر بالحل السياسي وبسيادة ليبيا ووحدتها الترابية، داعيًا لأن تكون خارطة الطريق المقبلة بقيادة وملكية ليبية خالصة لإنهاء المرحلة الانتقالية الطويلة.
وشدد على ضرورة تمكين البعثة من الموارد البشرية والمالية الكافية للقيام بمهامها، بما في ذلك إنشاء قسم للشؤون الاقتصادية لدعم جهود الاستقرار والتنمية.
كما أعرب عن قلق بلاده من استمرار التدخلات الخارجية وتدفق الأسلحة إلى ليبيا، داعيًا إلى انسحاب فوري لجميع القوات الأجنبية والمرتزقة احترامًا لسيادة البلاد واستقلالها.
بهذا القرار، جدد مجلس الأمن الدولي التزام الأمم المتحدة بمواصلة دعم ليبيا في مسارها السياسي والأمني، مؤكدًا أن توحيد المؤسسات وإنهاء الوجود العسكري الأجنبي يمثلان الركيزة الأساسية لتحقيق الاستقرار الدائم في البلاد.