كشفت الصحفية الليبية إيناس احميدة عبر منصة الصباح عن قضية إنسانية مؤلمة تعيشها أمٌّ ليبية في إيطاليا، بعد أن سحبت السلطات الإيطالية حضانة طفلَيها منها، بحجة “الاختلاف الثقافي والديني”، في خطوة اعتبرتها الكاتبة انتهاكًا صريحًا لحقوق الإنسان والهوية الليبية.
وأوضحت احميدة أن الأم تخوض منذ أكثر من عام معركة قضائية لاستعادة طفليها دون سن الثامنة عشرة، في حين يعاني الأب من شلل نصفي نتيجة جلطة دماغية، مشيرة إلى أن السلطات الإيطالية اعتمدت على تقارير اجتماعية غير دقيقة تتحدث عن “تشدّد ديني” و”أسلوب تربية محافظ”.
وأضافت أن هذه القضية تكشف عن توظيفٍ مسيّس للمادة 403 من القانون المدني الإيطالي، التي تسمح بسحب الأطفال من أسرهم عند وجود “خطر على تربيتهم الأخلاقية”، لافتة إلى أن منظمات حقوقية مثل العفو الدولية وADF International سبق أن حذّرت من استخدام هذه المادة ضد الأسر المهاجرة أو المسلمة.
وتنص المادة 403 على:
“إذا وُجد قاصر في وضع خطر جسيم أو معنوي بسبب إهمال أو سوء معاملة من والديه أو من المسؤولين عنه، أو في حال كان القاصر بدون رعاية أخلاقية أو مادية كافية، يجوز للسلطات العامة، من خلال الشرطة أو الخدمات الاجتماعية، أن تتدخل فورًا لحمايته، عبر نقله إلى مكان آمن أو مؤسسة مناسبة، وإبلاغ النيابة العامة لشؤون القُصّر لاتخاذ الإجراءات القانونية اللاحقة.”
وأضافت احميدة أن هذا الإجراء يمثل “انتهاكًا صارخًا لاتفاقية حقوق الطفل لعام 1989”، لاسيما المواد (8) و(9) و(30)، التي تضمن للطفل الحق في الحفاظ على هويته وصلاته الأسرية، وتحظر فصله عن والديه إلا في حالات الضرورة القصوى.
ودعت الكاتبة السلطات الليبية إلى التدخل العاجل، مطالبةً رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، ووزيرة الشؤون الاجتماعية وفاء الكيلاني، ووزيرة الدولة لشؤون المرأة حورية الطرمال، وسفير ليبيا في روما مهند يونس، بالتحرك لوقف إجراءات تبنّي الطفلين من أسرة إيطالية.
وختمت بالقول إن “الصمت في مثل هذه القضايا ليس خيارًا، فالأم الليبية لا تُدان لأنها متمسكة بدينها، ولا يُنتزع منها أطفالها لأنهم يشبهون وطنهم.”