الأخبار الشاملة والحقيقة الكاملة​

2026-01-20

10:49 صباحًا

أهم اللأخبار

2026-01-20 10:49 صباحًا

بعد دوره في ملف ممرضات الإيدز.. بلغاريا تدخل على خط أزمة ساركوزي وتطالب بالعفو عنه

بعد دروه في ملف ممرضات الإيدز.. بلغاريا تدخل على خط أزمة ساركوزي وتطالب بالعفو عنه

في تطور لافت وغير مسبوق دخلت بلغاريا على خط أزمة الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي الذي صدر حكم قضائي بسجنه خمس سنوات بتهمة تلقي تمويل غير قانوني من الزعيم الراحل معمر القذافي خلال حملته الانتخابية عام 2007 حيث أعلن عدد من كبار الشخصيات السياسية والقانونية في بلغاريا، بينهم رئيسان سابقان للجمهورية وعدة وزراء ومدّعٍ عام سابق.

وبحسب صحيفة 24 تشاسا البلغارية تأتي هذه المبادرة في الذكرى الثامنة عشرة لقضية الممرضات البلغاريات التي هزّت الرأي العام الأوروبي مطلع الألفية، حين اتُّهمت خمس ممرضات بلغاريات وطبيب فلسطيني بنقل فيروس الإيدز إلى أطفال في مستشفى الأطفال بمدينة بنغازي وحُكم عليهم بالإعدام قبل أن تتدخل فرنسا بجهود مباشرة من ساركوزي وزوجته آنذاك سيسيليا ساركوزي، ما أدى إلى إطلاق سراحهم في يوليو 2007.

اليوم، وبعد مرور قرابة عقدين على تلك الأزمة، قرر المسؤولون البلغاريون السابقون الذين شاركوا في عملية الإنقاذ الوقوف إلى جانب ساركوزي في محنته القضائية، معتبرين أن الوقت حان لرد الجميل للرجل الذي “أنقذ حياة مواطنين بلغاريين من الموت المحقق”.

وقال الرئيس البلغاري الأسبق بيتر ستويانوف (1997-2002) في تصريح لصحيفة 24 تشاسا: “احتفلنا هذا الصيف بمرور 18 عاماً على إنقاذ المسعفين البلغاريين، وما زلنا نذكر بامتنان ما فعله الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي. في هذه اللحظة العصيبة التي يمرّ بها، نشعر بأن علينا واجباً أخلاقياً وإنسانياً لمساندته. سنوجه رسالة إلى الرئيس الفرنسي الحالي إيمانويل ماكرون نطلب فيها العفو عن ساركوزي لأسباب إنسانية بحتة.”

من جانبه، أبدى الرئيس البلغاري الأسبق جورجي بارفانوف (2002-2012) استعداده للتوقيع على رسالة دعم مشتركة مع ستويانوف، مؤكداً أن دور ساركوزي في تحرير المسعفين البلغاريين كان حاسماً، وأن “تدخله في تلك اللحظة التاريخية لا يمكن نسيانه”.

وأضاف بارفانوف أن هذه المبادرة ستشمل وزراء سابقين للخارجية والعدل والدفاع، مثل ناديجدا نينسكي وسولومون باسي وإيفايلو كالفين وأنطون ستانكوف، إلى جانب شخصيات عامة ودبلوماسيين ممن شاركوا في الجهود القانونية والدبلوماسية لإنقاذ الممرضات في ليبيا.

وقال الوزير السابق أنطون ستانكوف إن الرسالة المشتركة إلى الرئيس ماكرون “ستحمل وزناً كبيراً” إذا وقّعها رئيسان للجمهورية ووزراء بارزون، مؤكداً أن الهدف ليس التدخل في القضاء الفرنسي بل “تسليط الضوء على البعد الإنساني لقضية ساركوزي”.

أما وزير الخارجية الأسبق سولومون باسي، فأعرب عن تضامنه الكامل مع الرئيس الفرنسي السابق قائلاً: “الأمة البلغارية، بل وأوروبا بأكملها، مدينة بالعرفان لنيكولا وسيسيليا ساركوزي. لقد أنقذا أرواح مواطنينا عندما كان العالم كله عاجزاً أمام تعنت نظام القذافي. لا يمكن أن نقف مكتوفي الأيدي اليوم وهو يواجه ظلماً قضائياً.”

ورغم طلاقها من نيكولا ساركوزي منذ سنوات وزواجها من رجل الأعمال ريتشارد أتياس، فقد قررت سيسيليا أتياس (ساركوزي سابقاً) الانخراط في المبادرة البلغارية دفاعاً عن زوجها السابق، قائلة في حديث شخصي مع أحد معارفها في صوفيا: “لا أريد أن يموت نيكولا في السجن. ما يواجهه الآن غير عادل، وإنسانيتي لا تسمح لي بالسكوت.”

ومن المقرر أن تشارك سيسيليا يوم الأربعاء عبر رابط فيديو في حفل تقديم كتاب “القضية الليبية: كل الوسائل الدبلوماسية” الصادر عن المعهد الدبلوماسي البلغاري، حيث ستروي كواليس لقائها المزدوج مع العقيد القذافي في طرابلس عام 2007، وتؤكد أن رحلتيها إلى ليبيا كانتا بتفويض مباشر من زوجها الذي كان حينها رئيساً لفرنسا.

وقالت سيسيليا عن تلك التجربة: “رأيت في أعين الممرضات فراغاً ويأساً تاماً. لم أذهب إلى ليبيا بدافع سياسي، بل بدافع إنساني خالص. كنت أؤمن بأن العمل الإنساني لا يعرف الحدود. واليوم، أستخدم الدافع ذاته لمساندة نيكولا، لأن العدالة يجب أن تبقى إنسانية قبل أن تكون قانونية.”

قضية ساركوزي التي فجّرت الجدل في فرنسا تتعلق باتهامه بالحصول على تمويل غير قانوني من نظام القذافي أثناء حملته الانتخابية عام 2007، عندما كان يشغل منصب وزير الداخلية. وتقول النيابة أن القذافي قدّم ملايين اليوروهات مقابل وعود بإعادة دمج ليبيا في المجتمع الدولي وتخفيف العقوبات الغربية المفروضة عليها.

ورغم غياب الأدلة المادية من الأرشيف الليبي وتضارب الشهادات، قضت محكمة باريس في أكتوبر 2025 بسجنه خمس سنوات نافذة ومنعه من تولي أي منصب عام لمدة مماثلة، إضافة إلى غرامة مالية قدرها 100 ألف يورو.

في المقابل، برّأت المحكمة ساركوزي من تهم أكثر خطورة، مثل الفساد السلبي وإخفاء اختلاس أموال عامة. ومع ذلك، اعتبر محاموه أن الحكم “قاسٍ وغير متوازن” وأنه “ينتهك مبدأ افتراض البراءة”.

وأكد ساركوزي في كلمته الأخيرة أمام القضاة: “سيستغرق الأمر كل الوقت اللازم، ولكنني سأقاتل حتى النهاية لإثبات براءتي. لقد كرست حياتي لخدمة فرنسا، ولن أسمح لتاريخي أن يُلطَّخ باتهامات ملفقة.”

وقال المدّعي العام البلغاري الأسبق بوريس فيلتشيف، الذي شارك في الملف الليبي كمبعوث خاص للرئيس بارفانوف: “ساركوزي وزوجته ساعدا بلغاريا في وقتٍ حرج. لا يمكن أن ننسى من مدّ لنا يده عندما كنا في أمسّ الحاجة. لذلك من واجبنا الأخلاقي أن نمدّ له يد المساندة اليوم.”

شارك المقالات:

مواقيت الصلاة

حالة الطقس

حاسبة العملة