الأخبار الشاملة والحقيقة الكاملة​

2026-01-15

8:31 صباحًا

أهم اللأخبار

2026-01-15 8:31 صباحًا

في عمق المحيطات.. بعثة علمية مدعومة من “رولكس” تكشف أسرار العالم المجهول تحت البحر

في عمق المحيطات.. بعثة علمية مدعومة من "رولكس" تكشف أسرار العالم المجهول تحت البحر

في إطار مبادرة “كوكب دائم” التي أطلقتها شركة رولكس لدعم المشاريع البيئية حول العالم، تواصل مؤسسة One Ocean، بقيادة الباحثة جينيفرا بولدروتشي من جامعة إنسوبريا الإيطالية، جهودها لحماية الأنظمة البيئية البحرية الهشة قبالة السواحل الإيطالية، ضمن مساعٍ علمية تهدف إلى استكشاف الأخاديد البحرية العميقة وفهم دورها في الحفاظ على توازن المحيطات.

ورغم أن المحيطات تغطي أكثر من ثلثي سطح الأرض، إلا أن ما يزيد على 80% منها لا يزال غير مستكشف، وفقاً للإدارة الوطنية الأمريكية لعلوم المحيطات والغلاف الجوي (NOAA)، ويؤكد المستكشف الفرنسي غيسلان باردو أن “المحيطات شاسعة للغاية ويصعب استكشافها، خصوصًا في المناطق القطبية التي لا يجرؤ على دخولها سوى العلماء الأكثر جرأة”.

قاد باردو وزوجته إيمانويل بيري باردو عدة بعثات علمية ميدانية إلى القطب الشمالي منذ عام 2010، بدأت برحلة “تحت القطب 1” التي شكّلت إنجاز تاريخي في الغوص تحت الجليد، حيث نفّذ الفريق 51 غوصة علمية وسجّل فيلم وثائقي عن الحياة في تلك البيئات القاسية، وتلتها بعثتان أخريان، “تحت القطب 2” عام 2014 في غرينلاند، و”تحت القطب 3″، بين عامي 2017 و2021، والتي وسّعت نطاق البحث إلى ما يُعرف بـ”المنطقة الميزوفوتيكية”، أي الطبقة الممتدة بين 30 و200 متر تحت سطح الماء، وهي منطقة شبه مجهولة علمياً.

وفي عام 2019، تمكّن الفريق خلال بعثة “تحت القطب الثالث” من جمع أعمق عينة معروفة من المرجان المتوسط من نوع Leptoseris hawaiiensis على عمق 172 متر تحت مياه بولينيزيا الفرنسية، وهو إنجاز وُصف بأنه خطوة علمية كبيرة نحو فهم الحياة في أعماق البحر. وتوضح الباحثة باردو أن تلك المنطقة تمثل “مصدر هائل للفضول والإلهام”، مؤكدة أن قلة الوصول إليها جعلت أسرارها بعيدة عن الأبحاث العلمية، رغم ثرائها البيئي الكبير.

تجمع رحلات باردو بين المغامرة والعلم والحياة العائلية، إذ يدير هو وزوجته رحلاتهما على متن القارب البحثي WHY برفقة طفليهما روبن (10 سنوات) وتوم (6 سنوات)، اللذين يعيشان معهما في رحلات الاستكشاف البحرية، ويؤكد باردو أن “الرحلات الاستكشافية أصبحت أسلوب حياة عائلي يوازن بين العمل الميداني والحياة اليومية”.

ولتحقيق أهدافهم البحثية، استخدم الفريق تقنيات متقدمة في الغوص، مثل أجهزة إعادة التنفس المدمجة والدراجات المائية تحت الماء، ما أتاح لهم البقاء لفترات أطول على أعماق كبيرة. كما طوروا أنظمة تدفئة مائية خاصة للغوص في المناطق القطبية الباردة، ما مكّنهم من تمديد مدة الغوص إلى مستويات كانت مستحيلة سابقًا.

ويعمل الفريق حالياً على تطوير قارب جديد باسم WHY NOT، مجهّز بغرف مختبرات وأجهزة ضغط وغواصة مراقبة تحت الماء تُعرف باسم CAPSULE، تتيح للعلماء البقاء في الأعماق لفترات طويلة دون الحاجة للصعود المتكرر إلى السطح.

ويقول باردو إن الهدف من المشروع هو “كسر حاجز الوقت الذي يواجهه الغواصون تحت الماء، وتسخير هذا الوقت الطويل لخدمة البحث العلمي”، مشيرًا إلى أن الأنظمة الجديدة تمكّن الفريق من إجراء غوصات تشبّعية لعدة أيام، كما حدث في عام 2019 عندما أمضوا 72 ساعة متواصلة على عمق 20 متر قبالة سواحل بولينيزيا.

تُعد هذه المبادرات جزء من الجهود العالمية لفهم النظم البيئية البحرية في مواجهة تغير المناخ، إذ لاحظ الفريق خلال بعثاته تراجع الأنهار الجليدية في القطب الشمالي، وتقلص موسم الجليد البحري في غرينلاند، وهجرة أنواع الأسماك شمالاً بحث عن بيئات أكثر برودة.

ويأمل القائمون على المشروع أن تساهم هذه البحوث في توفير بيانات دقيقة تساعد على حماية المحيطات وتطوير حلول بيئية مستدامة، في وقت تواجه فيه النظم البحرية تحديات متزايدة بسبب الاحتباس الحراري والتلوث وفقدان التنوع البيولوجي.

شارك المقالات:

مواقيت الصلاة

حالة الطقس

حاسبة العملة