معتوق البوراوي
الفنان حينما يكتب نقدا إنما يرسم أيضا لوحة حياتية ألوانها التي يتخيرها من يوميات معاشة وكما في لوحاته التي يعرضها أمام جمهوره في مرسمه يراد بها معالجة شيء ما إما اعتمل في لواعج نفسه فعبر عنه في رسمة أخرجت مكنوناته أو بتعامله اليومي المعيشي لمس ظلما يقع على البعض .. سمع مالا يحمد عقباه إن تفاقم في جيل يريده الجميع أفضل مما كان عليه سابقه .. أو عاش حالة لا يجب السكوت عنها فترجمها هذه المرة كلمات حيث عجزت اللوحة الفنية أن تقول كل ما أراد أن يطرحه للرائي والفاهم والعامل على المعالجة ويراه في كل مرة نقدا للذات لأن الحقيقي لا يستثني نفسه من الشروع في ظلم الوطن ويقول نحن لا هم .. ويقول إننا لا إنهم .
_________________
هل نحن فعلاً شعب نؤمن بالعدل والمساواة ؟ وهل نؤمن بالقرآن والأحاديث الشريفة كشريعة حقيقية لسلوكنا في المجتمع ، أم أننا نعيش حالة من النفاق الواعي ونرفض النظر إلى أنفسنا وواقعنا المزري في العالم ؟
إننا جميعاً متهمون بشكل أو بآخر . كلنا مقتنعون بثقافة الغنيمة والاستيلاء عليها . كلنا نبرر الفساد من خلال شرعنة العلاقات والمحسوبية . كلنا نجامل ونصفق للغني الفاسد . حتى أننا أصبحنا جزءاً من هذا النظام .
إن من أخطر أنواع الفساد السياسي والاقتصادي هو إلغاء مبدأ تكافؤ الفرص . فنرى في الدول المتخلفة أن الأمر يقوم على شرعنة تقديم أشخاص غير مؤهلين لا علمياً ولا أحياناً أخلاقياً لاعتلاء مناصب شديدة الأهمية في الدولة ، كوزير أو مدير لشركة ، أو حتى رؤساء جامعات والأخيرة هي الطامة .
إن فكرة المحاصصة القبلية أو الجهوية البغيضة هي أحد مفاتيح هذا الفساد ، مما يجعل الدولة غير قادرة على مواكبة العالم والنهوض .
خذ ذلك قياساً على جميع المواقع والأنشطة الاقتصادية؛ فمن المرجح أن تُعطى الفرص لأسماء من أوساط قبلية قوية أو نافذة ، وذلك لغرض إثرائهم وضمان ولائهم ، على حساب كفاءة ونجاح الآخرين .
والغريب والعجيب هو أن من يتعامل بالفساد ويكسب المال غير الشرعي بطريقة أو أخري ، لا يستحي أبدا بأن يقدم الخطاب الديني او الأخلاقي في خطابه بالدفاع عن ثروات المجتمع وبأن يرفع شعار لا للفساد لا للفساد ….!!
هذا الفساد ليس وليد اللحظة بالطبع ، وإنما هو نتاج لأنظمة تعاقبت ، وكل مرة تزداد قسوتها ووطأتها ، تاركةً وراءها مجتمعاً يعاني من فجوة هائلة بين القيم التي يرفعها والواقع الذي يمارسه.
________________
من مذكراتي غرناطة 2025
De mi cuaderno diario Granada 2025
