أكد مدير مكتب الخبراء بالهيئة العامة لرصد المحتوى الإعلامي رضا فحيل البوم، أمام مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، أن حرية التعبير واستقلالية الإعلام وتعددية الرأي تُعد ركائز أساسية للحكم الديمقراطي وعناصر بالغة الأهمية لدعم مسار ليبيا نحو الاستقرار والديمقراطية.
وشدد على أن الإعلان الدستوري الصادر عام 2011 كفل هذه الحريات في مادتيه 14 و15، بما يشمل حرية الصحافة والاتصال، وحرية التجمع والتظاهر والاعتصام السلمي، وحرية تكوين الجمعيات ومنظمات المجتمع المدني.
وأوضح البوم أن حكومة الوحدة الوطنية أحرزت تقدمًا ملحوظًا في مجال حرية التعبير والصحافة عبر الإصلاح المؤسسي والتشريعي، حيث أصدر رئيس الحكومة توجيهات رسمية تؤكد على أن النقد والتعبير عن الرأي حق أصيل لكل المواطنين، وأن النقاد المسموح بهم وفق القانون يستهدف المصلحة العامة.
كما أنشأت الحكومة مؤسسات وطنية مستقلة لتنظيم الإعلام ودعم الصحافة المهنية، وهي الهيئة العامة لرصد المحتوى الإعلامي، ومصلحة الفضاء السمعي، وصندوق دعم الإعلاميين، ومدينة طرابلس الإعلامية، كما اعتمدت الهيئة والمديرية العامة للصحافة مدونة السلوك المهني الإعلامي وفق المعايير الدولية للحرية الإعلامية، وتم إحالة مقترحات تشريعية جديدة لتنظيم الإعلام وتكوين الجمعيات إلى مجلس النواب منذ عام 2023.
وفي إطار دعم الصحفيين ومكافحة الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضدهم، منحت الدولة الجوائز الفخرية للصحافة في الأعوام 2022 و2023 و2024 لخمسة من الصحفيين والكتاب الليبيين، كما تم تكريم 32 صحفيًا وصحفية في مجالات مختلفة، منهم من أنجز تحقيقات استقصائية.
وفي ديسمبر 2022، تم تسمية “ميدان الصحافة” في قلب العاصمة طرابلس تخليدًا لضحايا حرية الصحافة، بما في ذلك الصحفية شيرين أبو عاقلة، وتوثيق أسماء 40 صحفيًا وصحفية قتلوا في ليبيا منذ عام 2005 في تقرير بعنوان “جرائم حبر”، وتتابع الهيئة مع مكتب النائب العام مستجدات التحقيق في تلك القضايا.
كما نفذت الهيئة منذ تأسيسها وحتى نهاية 2024، 81 نشاطًا استهدف 1494 مشاركًا ومشاركة، ودربت 446 صحفيًا حول مدونة السلوك المهني الإعلامي.
وأصدرت الهيئة بيانات ومنشورات وتقارير حول حضور المرأة والطفل والأشخاص ذوي الإعاقة في وسائل الإعلام، وشاركت في التصدي للعنف ضد النساء والفتيات في الفضاء الرقمي، ودعت وسائل الإعلام إلى تبني مبدأ “لا للعنف” ومناهضة خطاب الكراهية والتحريض ضد المكونات الثقافية.
علاوة على ذلك، طبعت الهيئة 5000 نسخة من مدونة السلوك المهني الإعلامي، و1000 نسخة من دليل منهجية الرصد الإعلامي، وأشرفت على إعداد وطباعة 1000 نسخة لأول دليل تدريبي حول التحقق من المعلومات في الإعلام الرقمي ضمن مشروع التربية الإعلامية للشباب في سياق الانتخابات، و1000 نسخة من دليل التغطية الإعلامية المهنية للأزمات والكوارث الطبيعية.
وأطلقت الهيئة “إعلان طرابلس لمناهضة خطاب الكراهية في الإعلام العربي”، تأكيدًا على التزام ليبيا بمبادئ حقوق الإنسان في الإعلام.