تشهد الساحة السياسية الليبية جدلاً متصاعدًا حول مبادرة “الحوار المهيكل” التي تقودها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، والتي تأتي في إطار محاولات جديدة لإيجاد مخرج للأزمة المستمرة، ووضع خارطة طريق واضحة نحو الانتخابات وإنهاء المرحلة الانتقالية. وبينما تراها بعض الأطراف خطوة عملية نحو تحقيق توافق سياسي ودستوري، يرى آخرون أنها قد تزيد المشهد الليبي تعقيدًا وتكرّس الانقسام القائم.
المنصة رصدت آراء عددا من المسؤولين في هذا الملف حيث أكدت عضو اللجنة الاستشارية وأستاذة القانون الجنائي بكلية القانون جامعة بنغازي جازية شعيتير أن الحوار المهيكل هو ترجمة عملية للخيار الرابع الذي طرحته اللجنة الاستشارية لخارطة الطريق نحو الانتخابات.
وقالت شعيتير في تصريح لـ “المنصة” إن الحوار المهيكل هو بداية الطريق نحو الخيار الرابع مع ملاحظة أنه الآن يذهب بالتوازي مع الخيار التقليدي الذي يتضمن بقاء المؤسسات الرسمية.
وأضافت شعيتير أنه في حال تعثر الخيار الرابع سيستمر الحوار المهيكل وتستمر منتجاته التي تحمل طابع “عقد اجتماعي يؤسس لوثيقة دستورية”.
وكانت اللجنة الاستشارية التي شكلتها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا اقترحت على الأطراف السياسية 4 خيارات، قالت إنها يمكن أن تشكل خارطة طريق لإجراء الانتخابات وإنهاء المرحلة الانتقالية، وهي إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بصورة متزامنة، أو إجراء الانتخابات البرلمانية أولًا، يليها اعتماد دستور دائم، أو اعتماد دستور دائم قبل الانتخابات، أو إنشاء لجنة حوار سياسي بناء على الاتفاق السياسي الليبي، لوضع اللمسات الأخيرة على القوانين الانتخابية والسلطة التنفيذية والدستور الدائم.
من جانبها أكدت عضو الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور نادية عمران أن الحوار المهيكل قد يؤدي إلى تعميق الأزمة الليبية.
وقالت عمران في تصريح لـ “المنصة” إن الحوار المهيكل الذي تقوده بعثة الأمم المتحدة سينتهي بالفشل مثل الخطوات السابقة التي اتخذتها البعثة الأممية سواء كان الاتفاق السياسي عام 2015 أو الحوار السياسي الذي أنتج حكومة الوحدة الوطنية 2021
وأضافت عمران أن بعثة الأمم المتحدة تسعى لإدارة الأزمة وليس حلها حيث أن الشخصيات التي ستمثل في الحوار المهيكل هي عبارة عن شخصيات من اختيار البعثة الأممية ولن تؤدي لحل حقيقي للأزمة الليبية بل قد يعمق هذا الحوار المهيكل الأزمة داخل ليبيا.
وبينت عمران أن ليبيا تحتاج إلى دستور يستمد وجوده من شرعية شعبية ثم يتم إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية تؤدي لخروج كل الأجسام الانتقالية من المشهد فهي تتغذى على الخلاف بين الليبيين وقد أدمنت البقاء في السلطة.
من جانبه رأى عضو مجلس النواب علي الصول أن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا غير جادة في حل الأزمة الليبية.
وقال الصول في تصريح لـ “المنصة” إن مجلس الأمن يقر ما تفرضه الدول الدائمة العضوية على دول العالم الثالث وخاصة الدول الضعيفة والدول التي تعاني من الصراعات والحروب.
وأضاف الصول أن تمديد مهمة البعثة الأممية في ليبيا لن يكون مجدي بل سيزيد من الانقسامات والصراعات وتعقيد المشهد.