تُعد شجرة العرعر إحدى أبرز ملامح إقليم الجبل الأخضر، حيث تسيطر على أكثر من 70% من غطائه النباتي، محافظة على توازنه البيئي وجماله الطبيعي، لتشكل جزءًا لا يتجزأ من هوية المكان وذاكرته التاريخية والوجدانية.
وفي تصريح خاص للمنصة الليبية، أوضح مدير إدارة الموارد الطبيعية بمركز البحوث الزراعية، خليفة أبو فراج، أن شجرة العرعر ليست مجرد مكوّن نباتي، بل تمثل رمز للحياة والاستمرار بالنسبة لأهالي الجبل الأخضر، إذ لعبت دور محوري في حياتهم اليومية عبر العصور.
وأضاف أبو فراج أن العرعر استُخدم في الصناعات التقليدية والبيئية، فكانت أخشابه مادة أساسية في بناء البيوت القديمة وصناعة الأثاث والأدوات المنزلية، كما دخل في مجالات الطب الشعبي لما له من خصائص علاجية، فضلاً عن مكانته الإلهامية في أعمال الفنانين التشكيليين والحرفيين المحليين الذين استلهموا منه جمال الطبيعة وصلابة الأرض.
وأشار إلى أن العرعر يمثل ثروة بيئية ينبغي حمايتها، لما لها من دور حيوي في مقاومة التصحر وحفظ التنوع البيولوجي في المنطقة، مؤكداً أن الحفاظ على هذه الشجرة هو حفاظ على هوية الجبل الأخضر وتراثه الطبيعي والثقافي في آن واحد.
وتبقى شجرة العرعر، كما وصفها الباحثون، “سيّدة الجبل الأخضر” وشاهدة على تاريخ طويل من التعايش بين الإنسان والطبيعة، حيث لا تزال جذورها تمتد في الأرض كما تمتد في ذاكرة الليبيين رمزاً للصمود والعطاء المتجدد.