الأخبار الشاملة والحقيقة الكاملة​

2026-01-15

8:26 صباحًا

أهم اللأخبار

2026-01-15 8:26 صباحًا

من تمنى الموت؟

02

منصور درميش

” الموت ” حيث يستطيع الإنسان التخلص من كل العناء والرزايا في هذه الدنيا بطعنةٍ واحدة من خنجر بيده..!

” الموت ” نوم ، ثم لا شيء .

” نومٌ ” نستريح به من آلام القلب وألاف الأمراض التي تصيب الأجسام، ونخاف الموت مع أنه جديرٌ بأن نتمناه..!

هكذا عبر شكسبير على لسان هاملت عن الموت الذي وصفه ببلد بعيد لم يستكشفه باحثٌ ولم يحكِ لنا عنه عائد حتى الأن وهذا ما يبرر أننا نخاف الموت ونفضل عذاب الحياة.

وفي حقيقة الأمر لا توجد على هذه الأرض حقيقة مؤكدة دامغة وراسخة  ومفروضة كالموت إنه الوعد المؤجل للأحياء جميعهم ولنا في قوله تعالى “كل من عليها فان” دليل دامغ على أن جميعنا قد لا نتشارك الحياة ولكن نتشارك خط النهاية باختلاف الأسباب.

هل تسائلت يومًا ماذا لو لم يكن هناك موت على الأرض؟

هل ستجد لقدمك النحيلة متسع تضعها فيه؟ ثم ماذا بعد الحياة؟ أليس لكل شيء نهاية !

إذًا هل هو تمني حكيم أن لا يكون هناك موت؟ أو هل هو كابوس في ثوب أمنية؟ في داخلي أرى أن الموت رغم حزنه هو ما يمنح للحياة حدودها.

ومن الناحية العلمية هناك دراسات تشير إلى أن القضاء على بعض مسببات الموت الكبرى  مثل السرطان وأمراض القلب  السكتة والسكري  لا يغير الواقع بالقدر الذي يتخيله البعض.

ما مصير الماء الهواء الغذاء الطاقة؟

الزيادة السكانية الجامحة ستضغط على كل شيء كل شيء سيصبح محاصرًا بلا مساحة للعيش الكريم

اليوم يغلب على العالم معدل وفيات يُقدر بحوالي 7.8 وفاة لكل ألف نسمة سنويًا لعام 2025 من دون هذا المعدل لكانت البشرية تنمو بلا حدود تقريبًا الأرض التي تشغل اليوم بثمانية مليارات إنسانًا ستكون غدًا عشرات المليارات ولن تكفي الموارد ولا الحقول ولا الهواء ولا الماء لاستيعاب هذا العدد

ولكن ماذا عن البعد النفسي؟

الإنسان يخاف الموت لكنه أيضًا يتعلم من محدودية العمر معنى الحب الرحيل الفقد والأمل  إذا أزيل الموت  يفقد الزمن حدته وتذبل المعاني، وتصبح الحياة مجرد تراكم بلا حكمة ولا قيمة زمنية للحياة عندما يُلغى الموت كيف تصبح قيمة العمر؟ كيف يصبح الصبر على الأقدار والرضا بالقضاء والتأمل في نعمة الفناء؟

لذلك الحمد لله الذي كتب على عباده نعمة الفناء  وفرض الموت حكمةً ورحمة لا عذابًا محضًا.. لأن الحياة بلا نهاية بلا فناء بلا موعد نهائي لن تكون حياة… بل عبثًا لا يُطاق …

لقد أفرد الله لنفسه الدوام دون غيره وجعل الموت قدرًا محتومًا على كل نفس خلقت بأمرع

قال تعالى “إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ”

تذكير حاسم بأن الموت ليس نهاية الإنسان فحسب بل هو نهاية الغرور ونهاية التملك ونهاية فكرة السيطرة على الزمن

وحتى من ظن أنه في مأمن في حصون من فولاذ أو قصور من زجاج فإن الله تعالى يقول

“أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيّدة”

الموت لا يطلب الإذن بالدخول لا يستأذن الملوك… ولا يفرق بين غني وفقير ولا بين قوي وضعيف.. إنه قادم بالعدل الإلهي ذاته الذي جعل للحياة ميزانًا وللنهاية موعدًا

لكن الموت ليس فناءً مطلقًا.. بل انتقال من دار إلى دار من ضيق الدنيا إلى سعة الاخرة وإلى نور الحقيقة

بعد الموت جنة ونار وعد ووعيد جزاء لمن أحسن، وعدل لمن جار

فلو لم يكن هناك موت لما كان للبعث معنى ولا للجنة وعد ولا للنار وعيد ولا للحساب حكمة

بهذا الفناء يكتمل العدل الإلهي وتتحقق الرحمة

الموت ليس النهاية…بل بداية الوعي الكامل بحقيقة الوجود

شارك المقالات:

مواقيت الصلاة

حالة الطقس

حاسبة العملة