حذّرت الكاتبة والصحفية إيناس احميدة من تفاقم التوتر بين الليبيين والمهاجرين غير النظاميين، مؤكدة أنّ الحوادث المتكررة التي تشهدها البلاد تُنذر بـ”انفجار مجتمعي” إذا لم تُعالج الأزمة بشكل عاجل وشفاف من قبل السلطات.
وفي تصريح لقناة سلام، علّقت احميدة على حادثة دهس مهاجر في طرابلس التي أثارت صدمة واسعة، معتبرة أنها ليست حادثاً معزولاً، بل جزء من سلسلة اعتداءات متبادلة تعكس “حالة احتقان متصاعدة” بين الطرفين.
وقالت:”نتابع يوميًا حوادث مشابهة، وبعضها أشد قسوة. المشهد مؤلم ومؤشر خطير يعكس توترًا حقيقيًا بين المهاجرين والمجتمع الليبي.”
وأوضحت احميدة أن غياب آليات واضحة لتنظيم إقامة المهاجرين داخل ليبيا أدى إلى انعزالهم في مجتمعات خاصة بهم، ما خلق حالة من عدم الاندماج وزيادة المخاوف المتبادلة.
وأضافت: “لا توجد رؤية أو سياسة تنظّم العلاقة بين الليبيين والمهاجرين، مع غياب فعلي للسلطة داخل المدن وحتى على الحدود.”
وأن الدولة غائبة، والحكومة لا تتدخل بشكل فعال، ووزارة الشؤون الاجتماعية غير موجودة عمليًا. لا توجد إمكانية للوصول إلى أي نتيجة أو حل لقضايا المهاجرين، هذا الغياب يجعل الأزمة تتفاقم يوميًا ويزيد من خطورة الوضع على الجميع.
وكشفت عن حادثة تعرضت لها عاملة مهاجرة في منطقة الهضبة، تعرّضت لكسر في رجلها أمام المارة دون أن يتدخل أحد، معتبرة أن مثل هذه الوقائع تعكس تفاقم العنف بسبب الفوضى وغياب القانون.
وأكدت احميدة أن الاعتداءات ليست من جانب واحد، بل تسجَّل أيضاً جرائم من قبل بعض المهاجرين، مرجعة ذلك إلى “حالة رد فعل أو شعور متنامٍ بالعدائية”.
وأشارت إلى أن الليبيين يشعرون بالقلق من التغير الديمغرافي، في ظل تزايد أعداد المهاجرين على نحو “غير شفاف” يفتقر للمعلومات الدقيقة.
وأضافت أن غياب الدور الأوروبي في معالجة الأزمة، والاكتفاء بتحميل ليبيا مسؤولية حماية الحدود الجنوبية للاتحاد الأوروبي، يزيد من الضغط على البلاد. واتهمت دولاً أوروبية بـ”الانتقائية” في التعامل مع المهاجرين، معتبرة أنها “تختار المتعلمين والأصحاء وترفض الآخرين”.
وانتقدت احميدة الظروف القاسية داخل مراكز الاحتجاز، قائلة: “ما يحدث داخل هذه المراكز مخيف، والكثير منه لا يصل إلى العلن. وهناك جهات تتربح من ملف الهجرة بشكل غير قانوني.”
وكشفت عن جانبًا خطيرًا من الأزمة يتعلق بتجارة البشر، مؤكدة أن الملف لم يعد إنسانيًا فقط، بل أصبح بابًا للثراء غير المشروع لدى بعض الأطراف. وقالت:
“هناك جهات أمنية وأشخاص يتقاضون ملايين من وراء ملف المهاجرين، وبعضهم أصبح ثريًا بسبب تهريبهم وإعادتهم. يتم إطلاقهم في البحر ليلًا، وفي الفجر يطلق عليهم الرصاص. هذا الأمر لم يعد سرًا.”
وأضافت أن دور المنظمات الدولية غير واضح، متسائلة إن كانت تسعى فعلاً لإعادة المهاجرين أو تسهّل عبور بعضهم إلى سواحل أوروبا.
وتعتبر احميدة أن تزايد عدد الأطفال المولودين خارج الإطار القانوني من أخطر جوانب الأزمة، وكثير منهم بلا أوراق ثبوتية.
وقالت: “طرابلس ومدن أخرى تشهد ارتفاعًا كبيرًا في عدد الأطفال فاقدي السند، ومنهم نسبة كبيرة غير ليبية. هؤلاء أطفال بلا هوية، وعندما يكبرون سيطالبون بحقوقهم ولا نعرف كيف نتعامل معها.”
وحذّرت احميدة من أن استمرار الفوضى، إلى جانب انتشار السلاح، قد يقود إلى مواجهات خطيرة إذا تكرر أي حادث كبير شبيه بما حدث في الزاوية قبل 15 سنة، مؤكدة أن الوضع اليوم أكثر هشاشة.
وختمت حديثها بالقول: “ما يحدث الآن ليس مجرد توقعات، بل وقائع يومية. إذا لم تتدخل الجهات الاجتماعية والأمنية والسياسية بخطط واضحة، فإن القادم قد يكون أسوأ.”