يشهد الشرق الأوسط تحولاً مالياً متدرجاً مع توسّع استخدام اليوان الصيني في التمويل والتجارة، بدعم من تعاظم العلاقات الاقتصادية مع بكين ورغبة الدول العربية في تنويع احتياطياتها وتقليل الاعتماد الأحادي على الدولار، بحسب تقرير موسّع لوكالة بلومبيرغ.
وتبرز عدة دول عربية في هذا الاتجاه، من بينها الإمارات والسعودية ومصر، حيث توسّعت التسويات التجارية باليوان، وارتفعت عمليات الاقتراض من البنوك الآسيوية، كما تعززت الإصدارات المقوّمة بالعملة الصينية، خصوصاً سندات الباندا التي تتنامى تدريجيًا في المنطقة.
وسجلت الإمارات وحدها تسويات باليوان مع الصين بلغت 864 مليار يوان خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري، بزيادة 20%. كما جددت أبوظبي وبكين اتفاقية مبادلة عملات بقيمة 35 مليار يوان. وفي السعودية، شاركت الرياض في تجربة دولية لاستخدام اليوان الرقمي، ووقّعت اتفاق مبادلة عملات مع الصين بقيمة 50 مليار يوان.
وفي مصر، سمحت الحكومة للشركات الصينية باستخدام اليوان محليًا، وطرحت القاهرة أول سندات “باندا” بقيمة تعادل 500 مليون دولار لتنويع مصادرها التمويلية.
التوسع لم يقتصر على الحكومات، إذ شهد عام 2025 طفرة في القروض المجمّعة من البنوك الآسيوية، بلغت قيمتها 12 مليار دولار في المنطقة، وهو مستوى قياسي، حيث حصل بنك الرياض على قرض بقيمة 1.5 مليار دولار مصدره الرئيسي مصارف صينية.
ورغم هذا التقدم، ما يزال الدولار الأميركي يحتفظ بوزنه العالمي؛ إذ يستحوذ على 56.3% من احتياطيات العملات العالمية، مقابل 2.12% فقط لليوان، وفق صندوق النقد الدولي. ويرى خبراء أن توسع اليوان “استراتيجي لكنه تدريجي”، وأن العملة الصينية مرشحة لتكون “عملة ثانية” للتمويل في المنطقة خلال العقد المقبل، دون أن تشكل بديلاً فورياً للدولار بسبب ضعف سيولتها العالمية وقيود التحويل.
ويرى محللون أن صعود اليوان يعيد رسم جزء من المشهد المالي العالمي في ظل التنافس بين الولايات المتحدة والصين، فيما تسعى الدول العربية إلى سياسة حياد ذكية تتيح الاستفادة من الطرفين، وجذب التمويل الآسيوي منخفض الكلفة، وعدم الدخول في صدام مع النظام المالي القائم الذي يقوده الدولار.
