استقبل القائد العام للقوات المسلحة، المشير خليفة حفتر، مشايخ وأعيان وحكماء قبائل مناطق الساحل الغربي، بحضور رئيس الحكومة الليبية أسامة حماد، ورئيس الأركان العامة الفريق أول ركن خالد حفتر، ومدير مكتب القائد العام الفريق أول أيوب بوسيف، وذلك في مدينة المشير خليفة حفتر العسكرية.
وجاء في نص كلمة القائد العام للقوات المسلحة المشير خليفة حفتر:
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن ولاه
مرحبا بكم أيها السادة الكرام أيما ترحيب أنتم لستم ضيوفاً على أحد بل في داركم وبين أهلكم وأشقائكم الغرب والشرق والشمال والجنوب في ليبيا هو بيت واحد لأسرة واحدة تضم الشعب الليبي بكامله أخوة في السراء والضراء لا تفرق بينهم الظروف مهما قست واشتدت بل تزيدهم تلاحما وتعاضدا وقد رأينا بالأمس القريب كيف هب أهلنا في غرب البلاد وجنوبها ومن جميع مدنها وقراها حين عصفت بشرق البلاد عامة ومدينة درنة على وجه الخصوص إعصار دانيال المدمر ليقفوا جانب إخوانهم يقدمون لهم العون لتخفيف معاناتهم من أثر الفاجعة التي أصابتهم ويعرضون حياتهم للموت من أجل إنقاذهم من تحت الركام ومن وسط السيول الجارفة في مشهد يدعو كل ليبي إلى الفخر والاعتزاز بانتمائه إلى هذا الشعب العظيم إنكم بهذه الزيارة تجسدون المعنى الحقيقي لقوة الإرادة في مواجهة الظروف الصعبة وتعبرون عن مدى حرصكم على تماسك المجتمع واستعدادكم للتصدي لكل ما من شأنه أن يمس وحدة البلاد أو يفرق شمل الليبيين فتحية لكم من الأعماق على هذا الموقف المشرف الذي هو من شيم أهلنا في غرب البلاد.
أيها الإخوة الأعزاء حين ننظر إلى ما في بلادنا من خير وفير وثروات وموارد طبيعية هائلة جاد بها الله من فضله علينا ونرى المواطن الذي يعكس صورة المجتمع بكامله يعيش ظروفا اقتصادية قاسية يكافح على مدار الساعة ليضمن الحد الأدنى من قوته وقوت أبنائه وأسرته ونرى المدن والقرى تفتقر أقل قدر من ملامح النهضة والتطور في منشآتها وبنيتها التحتية ونرى في الوقت نفسه قلة يعيشون حياة الترف والبذخ يتباهون بها أمام المواطن الفقير في زهو وتعالٍ وحين نرى أيضاً الجالسين على عرش السلطة منشغلين في مناكفات وصراعات فيما بينهم يختلقون الحجج ليبقى المشهد ساكناً يراهنون على كسب المزيد من الوقت ونرى الفساد قد أصبح الطابع المألوف في مؤسسات الدولة والسلاح بمختلف أنواعه منتشرة خارج سلطتها يهدد أمنى وسلامة المواطنين الأبرياء عندما ننظر إلى كل ذلك وغيره من دلالات وعلامات الفشل والانهيار ندرك أن خللاً عميقاً قد أصاب كيان الدولة ومؤسساتها في الصميم وأن الدولة أصبحت عاجزة على أداء مهامها وعلى صون كرامة المواطن وضمان حقوقه وعلى الانتقال بالبلاد من التخلف إلى التقدم وقد لا نستغرب ذلك في ظل الأزمة السياسية المفتعلة التي تعصف بالبلاد، ويجري العمل في العلن والخفاء لإطالة أمدها والحيلولة دون معالجتها من جذورها، حتى تبدو أنها قضاء وقدر من السماء وتفوق قدرة البشر على صنع الدواء الشافي لها، وأنه لا سبيل لحياتي بالتأقلم معها دون الاقتراب منها أو المساس بها، إن الطبيب الوحيد المؤهل لعلاج هذه الأزمة، وتصحيح المسار، هو صاحب المصلحة في التغيير، والمتضرر دون سواه من استمرار الحال على ما هو عليه، إنه الشعب الليبي بكافة شرائحه ومكوناته، وهو ما يدفعنا إلى توجيه الخطاب إليه؛ ليواجه الحقيقة، لأن الحل بيده لا بيد غيره، وعليه أن يتخذ قراره بإرادته الحرة؛ ليعيد الأمور إلى نصابها، ويضع حداً لمسارات اللهو والاستهتار والعبث والاستخفاف بنضجه ووعيه، والطعن في قدرته على تقرير مصيره بنفسه، عليه أن يحدد مسار حل الأزمة السياسية بمطلق الحرية، ويصدر أوامره الصادرة للالتزام التام بالتنفيذ دون مراوغة ودون قيد أو شرط، وسيجد قواته المسلحة كما هي دائماً إلى جانبه ورهن إشارته.
تلك هي نقطة البداية التي لا يمكن تخطيها للانطلاق إلى بناء الدولة، والخروج من دائرة الفوضى، ودوامة الوهم إلى واقع جديد، تفرضه وتقوده إرادة الليبيين، يضمن فيه الشعب لنفسه ولوطنه أمناً واستقراراً، ونهضةً وازدهاراً في الحاضر والمستقبل.
أيها السادة الأفاضل أكرر ترحيبنا بكم ونضمن عالياً قيمة هذه الزيارة التي تبعث في نفوسنا السعادة والسرور ونرى فيها بشائر خير بأن مرحلة مشرقة يقترب ميعادها، وعلينا أن نستعد بكل شغف؛ لاستقبالها عاجلاً – بعونه تعالى – وليس آجلاً.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.