الأخبار الشاملة والحقيقة الكاملة​

2026-01-15

9:55 مساءً

أهم اللأخبار

2026-01-15 9:55 مساءً

حقوقية تحذّر من تصاعد خطاب الكراهية ضد المهاجرين وانعكاساته على صورة البلاد

حقوقية تحذّر من تصاعد خطاب الكراهية ضد المهاجرين وانعكاساته على صورة البلاد

حذّرت الحقوقية الليبية منى توكا من خطورة التصعيد المتزايد ضد المهاجرين غير النظاميين في ليبيا، معتبرة أن ما يجري “يتجاوز كونه ردّ فعل شعبي”، ليعكس وفق وصفها تراكمات طويلة لخطاب تحريضي غير منضبط دفع شريحة من المجتمع إلى التعامل مع المهاجرين بوصفهم “تهديداً يجب التخلص منه” بدلاً من فهم دوافع قدومهم أو التزامات الدولة القانونية والأخلاقية تجاههم.

وقالت توكا في تصريح لـ “اندبندنت” إن ليبيا تواجه بالفعل ضغوطاً كبيرة نتيجة ارتفاع أعداد المهاجرين مقابل بيئة سياسية واقتصادية معقدة، غير أن “المقلق” هو تحوّل الغضب الشعبي إلى سلوك يُقنّن العنف ويمنحه شرعية اجتماعية. وأشارت إلى واقعة دهس طفل وافد عمداً وتوثيق الجريمة ونشرها، معتبرة أنّ مثل هذه الجرائم ليست مجرد انفلات فردي، بل نتيجة مباشرة لخطاب يجرّد فئة كاملة من إنسانيتها.

وأضافت أن اختزال أزمات البلاد من البطالة إلى تدهور الخدمات في وجود المهاجرين هو “سردية ظالمة” لكنها مريحة لأنها تعفي مؤسسات الدولة من مسؤولية إصلاح المنظومة الأمنية وتأمين الحدود ووضع سياسات واضحة للهجرة والعمل، فيما يبقى المهاجرون، باعتبارهم الفئة الأضعف، الهدف الأسهل للوم والتحريض.

وأوضحت توكا أن واقع التعامل مع المهاجرين اليوم “لا يمت لأي إطار قانوني أو حقوقي بصلة”، لغياب آليات الفرز والإجراءات الضامنة للحقوق، ولانعدام الرقابة داخل مراكز الاحتجاز، في ظل تصاعد خطاب يبرّر العنف بذريعة حماية المجتمع.

ولفتت الحقوقية الليبية إلى أن هذا الخطاب ينعكس سلباً على صورة ليبيا في الخارج، إذ تُستخدم المقاطع المتداولة والأحداث الأخيرة في تقارير أممية وتصريحات دولية، ما يعزز الانطباع بأن ليبيا بلد لا يحترم المبادئ الإنسانية الأساسية. وترى أن ذلك يضعف الموقف الليبي في أي حوار دولي حول حقوق الإنسان، ويجعل من الصعب مطالبة دول أخرى باحترام الليبيين في الخارج بينما تُرصد انتهاكات داخلية تمر بلا محاسبة.

وأكدت أن الضرر يمتد إلى المجتمع الليبي نفسه، إذ تُقدَّم صورة نمطية عنه كشعب لا يقبل الاختلاف، رغم وجود أصوات كثيرة تعارض العنف لكنها تغرق على حد قولها في ضجيج التحريض والتصفيق للانتهاكات.

وحذّرت توكا من أن استمرار الوضع قد يفتح الباب أمام تدخلات دولية تحت ذريعة حماية المهاجرين أو إدارة الأزمة، ما قد يؤدي إلى فقدان جزء أكبر من السيادة الليبية. وقالت إن القانون الدولي لا يتسامح مع العنف الموجه ضد جماعات محددة، وإن عجز الدولة أو عدم رغبتها في حماية هذه الفئة سيُستغل لفرض مزيد من الضغوط والتدخلات الخارجية.

ودعت إلى ضبط الخطاب العام، ومحاسبة المحرضين على العنف، ووضع سياسات واضحة تحترم حقوق الإنسان وتراعي في الوقت نفسه التحديات الأمنية والاجتماعية التي تواجهها البلاد.

شارك المقالات:

مواقيت الصلاة

حالة الطقس

حاسبة العملة