الأخبار الشاملة والحقيقة الكاملة​

2026-01-21

8:23 مساءً

أهم اللأخبار

2026-01-21 8:23 مساءً

تركيا تكشف شبكة غسل أموال عابرة للحدود مرتبطة بليبيا تدير تحويلات بمليار دولار

تركيا تكشف شبكة غسل أموال عابرة للحدود مرتبطة بليبيا تدير تحويلات بمليار دولار

كشفت السلطات التركية عن واحدة من أكبر شبكات غسل الأموال العابرة للحدود خلال السنوات الأخيرة، عقب تنفيذ عملية أمنية واسعة في إسطنبول أدت إلى تفكيك منظومة مالية غير قانونية تدير تحويلات تقدّر قيمتها بأكثر من مليار دولار، تمتد جذورها إلى ليبيا وعدة دول في شمال أفريقيا وروسيا ووسط آسيا.

وقالت الشرطة التركية إن العملية، التي نُفذت الشهر الماضي في منطقة لاليلي التجارية الشهيرة بتجارة المنسوجات، أسفرت عن ضبط شبكة مصرفية تعمل خارج القنوات الرسمية وتدير حركة أموال غير قانونية تقدّر بنحو 50 مليار ليرة تركية.

وأوضحت التحقيقات أن إحدى الشركات الرئيسية المتورطة، والمسجّلة باسم «لاليلي ألتين تيكاريت»، أجرت تحويلات مالية ضخمة بقيمة 155 مليون دولار، بالإضافة إلى نحو 107 ملايين دولار جرى تمريرها عبر أجهزة نقاط بيع كانت تُستخدم داخل ليبيا.

وخلال المداهمات، عثرت فرق الشرطة على 472 جواز سفر مزوّر داخل مكاتب الشركة، ما اعتبره المحققون دليلًا قويًا على الطبيعة الدولية المنظمة للشبكة، التي توسعت لتشمل مستخدمين أجانب يحصلون على عمولات تصل إلى 2% عن كل عملية تحويل. كما تبيّن أنه جرى شحن أجهزة نقاط بيع إلى ليبيا لاستخدامها محليًا، بينما تُسجّل العمليات حسابيًا في تركيا، بهدف إخفاء مسارات الأموال وإضفاء شرعية وهمية على التدفقات المالية.

وتعزز التحقيقات الاشتباه في وجود علاقات عميقة بين هذه الشبكة ودوائر نفوذ مالية داخل ليبيا، بعد تأكد ضلوع مدير في أحد البنوك الخاصة بإسطنبول في تسهيل جزء من التحويلات المشبوهة.

ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية من توسع نشاط شبكات غسل الأموال المرتبطة بليبيا، البلد الغارق في الانقسام والصراع بين سلطات موازية وميليشيات مسلحة تتنافس على مؤسسات الدولة ومواردها.

ولا يبدو هذا الكشف التركي معزولًا عن السياق الليبي، إذ تشير تقارير دولية حديثة إلى أن ليبيا باتت واحدة من أكثر الدول عرضة للجرائم المالية، فقد صنّف مؤشر الجرائم الاقتصادية لعام 2025 الصادر عن شركة «سيكريتاريا» المتخصصة في الاستشارات القانونية وإدارة المخاطر، ليبيا ضمن أكثر 10 دول خطورة في مجالات الفساد المالي وغسل الأموال والجريمة الاقتصادية المنظمة.

ويعكس هذا التصنيف واقعًا اقتصاديًا وأمنيًا شديد الهشاشة، تغذّيه الفوضى السياسية وضعف الرقابة وتصاعد نفوذ الجماعات المسلحة.

وبحسب خبراء اقتصاديين، تعاني ليبيا من ضعف كبير في منظومتها التشريعية والرقابية الخاصة بمكافحة غسل الأموال، رغم وجود قوانين تنظّم هذا المجال. إلا أن الانقسام السياسي وتعدد مراكز السلطة حال دون تطبيق هذه القوانين على الأرض. وقد حذّر مصرف ليبيا المركزي مرارًا من أن استمرار هذه الأنشطة يُعرّض الاقتصاد لمخاطر جسيمة قد تصل إلى تجميد أصول الدولة وفرض عقوبات دولية على مؤسساتها المالية.

وأشارت تقارير محلية ودولية إلى أن جماعات مسلحة وقادة ميليشيات يمارسون سيطرة واسعة على قطاعات اقتصادية حيوية، أبرزها النفط والوقود والمعابر الحدودية. ويستغل بعضها نفوذها داخل المؤسسات الحكومية لتحقيق مكاسب مالية، فيما تتولى مجموعات أخرى إدارة شبكات تهريب البشر والسلاح، مستخدمة عائداتها في عمليات غسل أموال داخل ليبيا وخارجها.

ويرى محللون أن بعض هذه المجموعات تحاول خلال السنوات الأخيرة “غسل سمعتها” عبر الظهور كشريك في مكافحة الجريمة أو تأمين الحدود، ما يمنحها غطاءً سياسيًا ويسهم في ترسيخ وجودها كقوة أمر واقع.

وتتصاعد المخاوف من أن يؤدي استمرار هذا الوضع إلى مزيد من التدهور الأمني، إذ يشكل الترابط بين الجريمة المنظمة وغسل الأموال بيئة خصبة لانتشار العنف وإضعاف سلطة الدولة.

كما قد يدفع الوضع المؤسسات المالية الدولية، مثل صندوق النقد والبنك الدولي، لاتخاذ إجراءات عقابية ضد ليبيا، ما ينعكس سلبًا على الاستثمار ويعمّق الأزمة الاقتصادية التي يواجهها المواطنون.

وبحسب مراقبين، فإن شبكة غسل الأموال التي كشفتها تركيا ليست سوى “نقطة في بحر” من العمليات المالية غير المشروعة المرتبطة بليبيا، في ظل الفوضى والانقسام المستمر. ويؤكد هؤلاء أن استمرار سيطرة الميليشيات على مناطق واسعة، خصوصًا في الغرب الليبي، وعلى منشآت نفطية وقطاعات اقتصادية بالغة الحساسية، يفتح الباب أمام مزيد من الفساد ويُبقي البلاد بعيدة عن أي مسار حقيقي للاستقرار.

وفي ظل هذا المشهد، دعا خبراء ومسؤولون دوليون إلى إجراء إصلاحات جذرية تشمل توحيد المؤسسات الرقابية وتعزيز الشفافية والحد من نفوذ الميليشيات، باعتبارها شروطًا أساسية لوقف تمدد شبكات غسل الأموال، وإنقاذ الاقتصاد الليبي وإعادة بناء الدولة على أسس قانونية ومؤسسية سليمة.

شارك المقالات:

مواقيت الصلاة

حالة الطقس

حاسبة العملة