أكد المشير خليفة حفتر، القائد العام للقوات المسلحة الليبية، خلال كلماته أمام مشايخ وأعيان عدة قبائل، أن ليبيا تمر بمرحلة حرجة للغاية تتطلب حراكًا شعبيًا واسعًا واتخاذ قرارات وطنية حاسمة لتجاوز الانسداد السياسي المستمر منذ سنوات.
وشدد المشير حفتر على أن مسؤولية التغيير تقع على عاتق جميع الليبيين، داعيًا الشعب إلى تقييم شامل للوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي، واتخاذ موقف واضح يمهد لانطلاق مرحلة جديدة من العمل الوطني الجاد، يكون فيها المواطنون “السيد والوصي على أنفسهم في تقرير مصيرهم”.
وأشار القائد العام إلى أن استمرار إقصاء الشعب من مسار تقرير المصير أدى إلى تكرار المراحل الانتقالية دون نتائج ملموسة، ما تسبب في أزمة سياسية عميقة وتوقف عجلة بناء الدولة، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة يجب أن تنطلق من حراك شعبي حقيقي بمشاركة القوى الوطنية الفاعلة، وفي مقدمتها الشيوخ والحكماء لضمان شرعية القرارات الشعبية.
وأضاف أن القوات المسلحة ستظل حامية لإرادة الشعب وستتخذ الإجراءات ضد أي جهة تحاول تقويضها.
من جانبها، أطلقت حركة “حراك الوطن” في مختلف المدن الليبية دعوات شعبية حاشدة للمشاركة في مظاهرات سلمية يوم غدٍ الجمعة الموافق 28 نوفمبر 2025، للمطالبة بإجراء انتخابات رئاسية عاجلة وفتح باب الترشح للراغبين، في خطوة تهدف لإنهاء الفراغ السياسي القائم واستعادة المسار الديمقراطي الذي يمثل أولوية قصوى لمصلحة الشعب الليبي.
وتأتي هذه الدعوات على خلفية الأوضاع المعيشية المتدهورة، وارتفاع الأسعار، ونقص السيولة النقدية، إلى جانب استمرار الانقسامات داخل مؤسسات الدولة بسبب غياب قيادة وطنية منتخبة.
وتؤكد هذه التحركات الشعبية أن الليبيين بدأوا يدركون أن الحل الحقيقي للأزمة السياسية لا يمكن أن يأتي إلا عبر مشاركة مباشرة في اختيار رئيس يعبّر عن إرادة الشعب، ويعيد الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.
وعلى صعيد الدعم الأكاديمي والمؤسسي، شاركت جامعتي عمر المختار ومحمد بن علي السنوسي الإسلامية في دعم الحراك الشعبي، مؤكدتين على ضرورة أن يكون التحرك سلميًا ومسؤولًا، وأن يعبّر عن وعي الشباب وإصرارهم على ترسيخ دولة مدنية ديمقراطية قائمة على التداول السلمي للسلطة واحترام إرادة المواطنين.
كما أكد اتحاد الطلاب الجامعيين والمعاهد بمدينة إجدابيا، وسكان طبرق شجبهم لأي تجاوزات تؤثر على إرادة الشعب، مؤكدين على حق المواطنين في تقرير مصيرهم بحرية واستقلال تام.
ويعكس التحرك الشعبي في مختلف المدن تنامي الإدراك الوطني بأن استمرار الانقسام السياسي يشكل عائقًا رئيسيًا أمام التنمية واستقرار الدولة، ويبرز من خلال هذه المبادرات الشعبية أن المجتمع الليبي مستعد للمساهمة الفاعلة في بناء الدولة الجديدة، عبر حراك منظم ومسؤول يسعى إلى إعادة الاستقرار للمؤسسات وإنهاء حالة الفراغ التي عانت منها البلاد منذ سنوات.
تتضمن هذه الدعوات أيضًا مناشدة مجلس النواب، باعتباره السلطة الشرعية المنتخبة من الشعب، إلى الإسراع في فتح باب الترشح وإطلاق العملية الانتخابية وفق جدول زمني محدد، بما يضمن تنفيذ إرادة المواطنين.
كما تم توجيه نداء مباشر إلى بعثة الأمم المتحدة لدعم إرادة الشعب الليبي، وضمان أن تسير الانتخابات بشفافية ونزاهة، بما يعكس التطلعات الوطنية في بناء دولة مستقرة وموحدة.
الرسالة الأساسية من هذه التحركات والشهادات الشعبية هي أن الشعب الليبي لم يعد راضيًا عن الجمود السياسي، وأنه يطالب بحقوقه الأساسية في اختيار قيادته عبر صناديق الاقتراع، وتؤكد التحركات أن إرادة المواطنين هي القوة الدافعة لإنهاء الانقسام، واستعادة السيادة الوطنية، وبناء مستقبل مزدهر، حيث يظل الحراك السلمي أداة أساسية لتحقيق التغيير المطلوب.
في النهاية يمكن التأكيد على أن هذا الحراك الشعبي يشكل دعوة واضحة للمؤسسات الحكومية، والمجتمع الدولي على حد سواء، لإدراك حجم التحديات التي تواجه ليبيا، والعمل على تمكين الشعب من تقرير مصيره بشكل مباشر عبر العملية الانتخابية، بوصفها الطريق الوحيد لضمان الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي في البلاد. ويبدو أن هذه المرحلة تمثل اختبارًا حقيقيًا لنضج المجتمع الليبي، وإرادته في استعادة دولته ومؤسساته وإعادة دوره الفاعل في صناعة مستقبله.