اختُتِمت في مدينة مصراتة فعاليات المؤتمر العلمي الأول الذي نظمه مركز البحوث الاجتماعية ودراسة السياسات المعمقة التابع للهيئة الليبية للبحث العلمي، تحت شعار “مهددات السلم الاجتماعي ومستقبل الاستقرار المجتمعي: زواج القاصرات والطلاق نموذجاً”، و بمشاركة واسعة من باحثين وخبراء محليين ودوليين، وشارك خبراء من أكثر من ست عشرة دولة بالحضور المباشر أو عبر الاتصال المرئي، ما أضفى بعد دولي على النقاشات المطروحة.
وتضمّن المؤتمر جلسات بحثية تناولت تأثير زواج القاصرات والطلاق على النسيج الاجتماعي الليبي، مع استعراض تجارب دولية في معالجة هذه القضايا الحساسة، وفي ختام أعماله، أعلن المنظمون مجموعة من التوصيات، أبرزها، إعادة النظر في السياسات التشريعية المتعلقة بالأسرة، وإطلاق مشروع وطني شامل لرسم سياسات تُعنى بالمرأة والفتاة القاصر بمشاركة وزارات العدل والمالية والشؤون الاجتماعية والعمل والتعليم العالي.
كما دعا المشاركون إلى ضبط إجراءات الزواج والطلاق عبر المحاكم لحماية حقوق النساء والفتيات، ودمج برامج توعوية وتربوية داخل المناهج المدرسية، مع إشراك علماء الدين لبناء خطاب وسطي يدعم استقرار الأسرة، إضافة إلى تكثيف الجهود الإعلامية عبر القنوات والمنابر المختلفة لنشر الوعي المجتمعي.
وأكدت الجهة المنظمة أن التوصيات ستُحال إلى الجهات التشريعية والتنفيذية، فيما شدّد خبراء على ضرورة تفعيل دور المؤسسات التعليمية والإعلامية والدينية في التصدي للممارسات الضارة وتعزيز ثقافة حماية الأسرة. ويرى مراقبون أن تنفيذ هذه المقترحات قد يسهم في بناء إطار وطني يحدّ من ظواهر تهدد السلم الاجتماعي.
وبذلك، سجّل المؤتمر العلمي الأول في مصراتة حضوراً لافتاً على مستوى الطرح والمشاركة، ورسّخ دور المدينة كمنصة أساسية لعرض الرؤى البحثية ومناقشة الملفات الاجتماعية الملحّة في ليبيا.