الأخبار الشاملة والحقيقة الكاملة​

2026-02-18

6:24 مساءً

أهم اللأخبار

2026-02-18 6:24 مساءً

خيط رفيع من الأمنيات

عبدالسلام الفقهي

عبدالسلام الفقهي

كيف تتدفق الأحلام في اللاشعور ثم تتجلى كاشفة عن خبايا الذات؟ أو كيف تبدو حياتنا خارج شباك التنميط داخل دائرة الوصف الصريح؟ محاولات للإجابة تقدمها الشاعرة الليبية آية الوشيش في ديوانها «زيتونة مجعدة» الصادر عن دار شطيرة الكتب، تتنقل فيها الذات الشاعرة عبر نصوص موغلة في تشابكات اليومي، وتتأمل كل مفارقات القدر وترسم بذاكرتها خيطاً رفيعاً من الأمنيات.

في جل نصوص الديوان الصادر في مارس 2022 يتبدى صوتان يتداخلان أحياناً وينفصلان أخرى «الأمل والخذلان» دون أن يعني ذلك فك ارتباط أو تغير في طبيعة الذات وإنما معاينة في بنية هذه الأصوات، واستنطاق الكثير من خطوطها وتتابعاتها النفسية والجسدية والروحية أيضاً.

وهو ما عاينه الشاعر والكاتب عبدالباسط أبوبكر في مقدمته للديوان بإشارته للقلق الذي اعتبره منتجاً لهذين الصوتين، حيث «القصيدة تركض خلف التفاصيل .. قصائد تكتب عبر مسودات إلكترونية تقتات على القلق الكبير الذي يترصد البلاد.. ويرتاح الأرق بين الرمش والرمش .. شكل شعري ممسوس بالرفض، لكن الشاعرة تختاره كمضمار لتركض فيه صوب قصيدة هي أشبه بمن يطارد السراب .. كأن القصيدة في قصيدة النثر معادل موضوعي للحياة بكل تجلياتها».

أفق مفتوح للنظر

Extra 35.jpg2 35

إن المعنى الذي يتصل بهذا الوصف يقودنا إلى كلمة دالة وهي «السراب» كمعادل فلسفي وشعري للأمل، وكمحفز ذاتي للبحث عن النص الحلم وأفق مفتوح للنظر إلى شواطئ مختلفة عن رتابة الروتين، وبذلك تتوالد مع هذه الثنائيات كل شواغل اللغة الشعرية وأنفاسها وصورها المبحرة تحت مظلة القلق «القلق» مراوحة بين «الأرق والسراب» أو بين «الخذلان والأمل»

تتجلى ملامح الثنائية المذكورة في نصوص «زيتونة مجعدة» و«اضطراب»، ففي النص الأول تناجي الذات طيف نصفها الآخر بالانتظار، لكنه انتظار مؤلم استنزف الجسد والقلب، حيث يبدو الخذلان كوحش مفترس يسبقه ظله، متعالياً مع الدقائق والساعات والأيام والشهور والسنون «وانتظرتك / حتى جف قلبي / وصار زيتونة مجعدة» ثم «كان قلبي يركض / كل ليلة / أعد الثواني وأراقصها / وأصنع من الصب حجابا / لكنك لم تأت». إذاً نحن أمام خذلان الانتظار في بيت «لو الأيام تتكلم لأخبرتك أن عيني لهما لون الحزن». وفي قفلة النص الذي كرر ذات بيت البداية تأكيداً لشعور الخذلان .

في المقابل يخبرنا نص «اضطراب» عن منابع نفسية تحاذي كوة الإحباط الذي تسلق ظهر الأمل متحررة من سلطت الرضوخ، فهي رغم القتامة تنشد لذة الحياة ولو كانت مجرد ابتسامة: «وتسلقت خيباتي / ظهر الأمل / لا تتسع الحياة / في عيني / لكن ابتسامتي / لا تكف عن الاتساع / اليوم توسعت جدا».

Extra 110

مسار مساءلة الآخر

وفي مسار مساءلة الآخر أو انتظاره على ضفاف الخذلان والأمل، تجد الذات الشاعرة ملاذاً روحياً لتفريغ شحنة الانفعال، أو توجيه الصخب المُرحل في دوامة المراجعات اليومية إلى مواضع ومحطات نفسية للتهدئة، تخبرنا عن وجهة نظرها في ما يعتمرها من ضجيج داخلي، خصوصاً وهي تترك اعترافاً ضمنياً لهذا الارتباك الذي يحاصرها، ولا تتبدى له ملامح، لذلك تقول في نص إجابة: «مازالت عيناك إجابة / لماهية الخوف الذي يعتريني / وما زلت أصنع محاولة» .. ثم تمضي لتقول «أحاجج فيك القدر/ ولا يجيب عن مناظرتي».

أيضاً وفي حالة من حالات التطهر الداخلي بحثاً عن رؤية أكثر وضوحاً لعالمها تقول «أدفن المفكرة التي بداخلي / تحت تراب الصمت… أترنح بين الجنون والعقلانية، وأكتفي بالنواح على أرصفة الذاكرة أو أتمايل في أروقة الكتمان».

شارك المقالات:

مواقيت الصلاة

حالة الطقس

حاسبة العملة