انطلقت اليوم الثلاثاء في طرابلس، فعاليات ورشة العمل الإقليمية بعنوان: “تداعيات الحروب والنزاعات المسلحة على النساء والفتيات في العالم العربي: من الألم ينبت الأمل”، والتي تأتي ضمن إطلاق تقرير “عالقات في الصراع: حالة العنف ضد النساء والفتيات في الدول العربية”، بتنظيم من منظمة المرأة العربية وبالتعاون مع وزارة الدولة لشؤون المرأة بحكومة الوحدة الوطنية.
وشهدت الورشة مشاركة وفود نسائية من عدة دول عربية، منها لبنان وفلسطين والسودان والعراق واليمن، حيث تم تقديم عرض مرئي عن التجربة الليبية، وعرض حول منهجية الدراسة الإقليمية “عالقات في الصراع”.


وأكدت وزيرة الدولة لشؤون المرأة بحكومة الوحدة الوطنية ورئيسة المجلس التنفيذي لمنظمة المرأة العربية في دورته الحالية حورية الطرمال، في كلمة لها خلال الورشة، أن تمكين المرأة وحمايتها وضمان مشاركتها الفاعلة لم يعد خيارًا، بل ضرورة أخلاقية وإنسانية وتنموية وأمنية، مشددة على أهمية تعزيز دور النساء خلال النزاعات، ودعم مساهمتهن في بناء السلام المستدام وتعزيز تماسك المجتمع.
وشددت الطرمال خلال ورشة بعنوان “من الألم ينبثق الأمل”، على أن اختيار عنوان الورشة ليس صدفة، بل يعكس الواقع المؤلم الذي تعيشه ملايين النساء والفتيات في مناطق النزاعات، حيث تتضاعف المعاناة وتتقاطع التحديات الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية والنفسية.
وأوضحت الوزيرة أن المرأة، رغم أعبائها الكبيرة في أوقات النزاعات، تظل رمزًا للصمود وركيزة لإعادة البناء وصانعة للأمل. وأضافت: “لقد أثبتت التجارب أن النساء والفتيات لسن مجرد ضحايا للنزاعات المسلحة، بل فاعلات أساسيات في مسارات السلام، وإعادة الإعمار، وتعزيز التماسك المجتمعي، وترسيخ ثقافة الحوار ونبذ العنف”. وأكدت أن تمكين المرأة وحمايتها وضمان مشاركتها الفاعلة لم يعد خيارًا، بل ضرورة أخلاقية وإنسانية وتنموية وأمنية.


كما أشارت الوزيرة إلى أن الورشة تكتسب أهمية خاصة في ضوء التجربة الليبية، التي تظهر حجم المعاناة التي تكبدتها النساء خلال النزاع، وفي الوقت ذاته تسلط الضوء على إمكانات حقيقية للتعافي حين تتوافر الإرادة السياسية، وتُستعاد المؤسسات، ويُعترف بدور المرأة كشريك أساسي في بناء المستقبل.
وأكدت الطرمال أن الورشة تشكل منصة لتبادل الخبرات، وتحليل التحديات، واستعراض التجارب الناجحة، وصياغة رؤى عملية تسهم في تطوير سياسات واستراتيجيات عربية مشتركة، تعزز حماية النساء والفتيات في أوقات النزاعات، وتدعم أدوارهن في بناء السلام المستدام. وشددت على أهمية الشراكة والتكامل بين الحكومات والمنظمات الإقليمية والدولية والمجتمع المدني والخبراء، لتحويل التوصيات إلى سياسات عملية، والأفكار إلى برامج قابلة للتنفيذ.


واختتمت الوزيرة بالثناء على جهود منظمة المرأة العربية ودورها المحوري في دعم قضايا المرأة العربية، مؤكدة التزام دولة ليبيا الكامل بالعمل المشترك، وتعزيز التنسيق، ودعم كل المبادرات التي تصب في مصلحة المرأة والأسرة والمجتمع.
كما اعتبرت الورشة منصة لتبادل الخبرات وتحليل التحديات واستعراض التجارب الناجحة لصياغة سياسات واستراتيجيات عربية مشتركة قابلة للتنفيذ، مشددة على أهمية الشراكة بين الحكومات والمنظمات الإقليمية والدولية والمجتمع المدني.
من جانبها، أشارت المديرة العامة لمنظمة المرأة العربية، إلى أن اختيار ليبيا لاستضافة الورشة يعكس خصوصية المرحلة الانتقالية التي تمر بها البلاد، مشيرة إلى أن التجربة الليبية يمكن أن تشكل نموذجًا عربيًا ملهمًا في التعافي وبناء السلام، مؤكدة أهمية الاستناد إلى التقارير والدراسات الوطنية لتطوير سياسات واقعية تعكس أولويات الدول المتأثرة بالنزاعات.
واختتمت الورشة بالتأكيد على أن تحقيق السلام مسؤولية جماعية، تتطلب رفع الصوت العربي، لا سيما صوت النساء، والعمل المشترك لتحويل التوصيات إلى خطوات عملية تخفف من معاناة النساء والفتيات، وتعزز دور المرأة العربية كصانعة للحياة والسلام.