عرضت البعثة الأممية في ليبيا نتائج المشاورات العامة التي أطلقتها حول موضوعات الحوار المهيكل خلال الجلسة الافتتاحية التي عقدت اليوم في طرابلس، لتسليط الضوء على أولويات الليبيين في القضايا السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية.
وشملت المشاورات لقاءات حضورية في مدن رئيسية مثل طرابلس وبنغازي ومصراتة والزاوية ونالوت والزنتان، إضافة إلى لقاءات مع ممثلي الجنوب من سبها ومرزق وغات والجفرة وأوباري والقطرون، وكذلك التواصل مع البلديات، الأحزاب السياسية، المجالس الاجتماعية، منظمات المجتمع المدني، والشباب والنساء، فضلاً عن جمع آراء الأشخاص ذوي الإعاقة. كما أُجريت مشاورات مخصصة للشباب ومسوحات رأي عبر الإنترنت لرصد أولويات المواطنين ومخاوفهم، مع متابعة منصات التواصل الاجتماعي واستلام مقترحات مكتوبة من جهات وأفراد.
وبحسب البعثة الأممية فإن الأزمة الجوهرية في ليبيا هي أزمة سياسية عميقة، تتمثل في انقسام مؤسسي وجهوي وغياب سلطة تنفيذية موحدة ذات شرعية وطنية، ما أثر على الاقتصاد والأمن والحوكمة. وأكدت استطلاعات الرأي التي جرت عبر الانترنت أن 86% من المشاركين أعربوا عن استعدادهم للتصويت في حال جرت انتخابات وطنية غدًا، فيما يرى أكثر من 70% أن مشاركتهم السياسية قادرة على التأثير في صنع القرار.
وبالانتقال إلى موضوعات الحوار المهيكل فإن النتائج تؤكد أن توحيد المؤسسات هو المدخل الرئيسي لأي حل، بما في ذلك حكومة واحدة معترف بها، وموازنة موحدة، وتوحيد البنك المركزي والمؤسسات العسكرية والأمنية. وأشارت النتائج إلى أن الانتخابات تعتبر محور الحوكمة وليست قضية منفصلة، مع ضرورة تمكين انتخابات ذات مصداقية ضمن إطار دستوري وقانوني متفق عليه.
وتركزت أولويات الحكومة المقبلة على الاستقرار الاقتصادي، الخدمات الأساسية، وتحضير بيئة مواتية للانتخابات، مع اختيار السلطة التنفيذية بشفافية وتعزيز الحوكمة المحلية واللامركزية، إضافة إلى تعزيز التمثيل العادل للنساء والشباب.
وأوضح المشاركون في الحوار أن الصعوبات الاقتصادية نتيجة مباشرة للانقسام السياسي، ما انعكس في ارتفاع كلفة المعيشة وضعف الخدمات وتراجع العملة الوطنية. وأكدت المشاورات على ضرورة: الحد من تدخل التشكيلات المسلحة والفاعلين السياسيين في المؤسسات الاقتصادية، اعتماد موازنة وطنية موحدة وتعزيز الشفافية في قطاع النفط، تنويع الاقتصاد ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة في مختلف القطاعات، ضمان توزيع عادل للموارد وحماية اجتماعية شاملة.
واعتبر المشاركون في الحوار أن التشكيلات المسلحة وانتشار السلاح من أبرز العقبات أمام الانتخابات والسلام الدائم، مع الدعوة إلى نزع السلاح، إعادة الإدماج، ودمج الميليشيات تحت سلطة الدولة. وأكد المشاركون على بناء جيش ومؤسسات أمنية موحدة، وسيطرة مدنية كاملة، مع أطر قانونية ومهنية واضحة لضمان الأمن في خدمة المواطنين.
وأشارت المشاورات إلى أهمية العدالة والمساءلة وحماية حرية التعبير والتجمع السلمي، وتحسين أوضاع الاحتجاز، مع التركيز على المصالحة الوطنية عبر نهج يركز على الضحايا ويشمل جميع الفئات المهمشة والنساء والشباب.
وبالنسبة إلى أولويات الفئات الاجتماعية فهناك النساء: تطوير “ميثاق المرأة الليبية” لضمان المشاركة الفعّالة في المؤسسات التشريعية والتنفيذية والأمنية والاقتصادية، ومراجعة دستورية لضمان حقوق الإنسان، وحماية سلامة المرأة أثناء المشاركة السياسية.
الشباب: تعزيز تمثيلهم في الحوار السياسي، توحيد المؤسسات الأمنية والاقتصادية، توفير فرص اقتصادية، وضمان السلامة الرقمية ومكافحة التضليل الإعلامي.
الأشخاص ذوي الإعاقة: تطوير “ميثاق الأشخاص ذوي الإعاقة” لضمان تمثيلهم الفعّال في جميع محاور الحوار وصنع القرار، وتضمينهم في سياسات وبرامج الدولة كافة.