تعيش آلاف العائلات التي فرت من الحروب والاضطهاد حالة مستمرة من عدم الاستقرار في ليبيا، حيث تبرز قصص إنسانية مليئة بالصمود والشجاعة والأمل، تعكس أهمية العمل الإنساني في حماية من أُجبروا على الفرار.
ومع اقتراب نهاية عام 2025، تُحيي المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مرور 75 عاماً على تأسيسها، مؤكدة التزامها المستمر بحماية اللاجئين والنازحين، وتقديم الدعم الإنساني لهم، بالتعاون مع المانحين والشركاء الدوليين والوطنيين.
وخلال هذا العام، وثّقت المفوضية في ليبيا عدداً من اللحظات الإنسانية المؤثرة التي تعكس أثر برامج الحماية والدعم، وتُبرز الدور الحيوي للتضامن الإنساني في تغيير حياة آلاف الأشخاص.

ومن بين هذه اللحظات، نجاح المفوضية في لمّ شمل عائلات فُصلت بسبب النزاعات، من بينها عائلة زبيدة وأحمد، اللذين اجتمعا من جديد في طرابلس بعد فقدان الاتصال لعدة أشهر، في خطوة أعادت الأمل والاستقرار للأسرة.
كما رافقت المفوضية قصص فرار طويلة وشاقة، مثل قصة رحمة التي استمرت رحلتها 13 عاماً عبر عدة دول قبل أن تصل إلى برّ الأمان عبر آلية العبور الطارئ، لتبدأ حياة جديدة يسودها الشعور بالأمان لأطفالها.
وفي جنوب ليبيا، قدمت المفوضية دعماً إنسانياً منقذاً للحياة لأسر فرت عبر الصحراء، من بينها سامية التي قطعت ثمانية أيام سيراً على الأقدام مع أطفالها، حيث حصلت على مواد إغاثية أساسية وكراسٍ متحركة لأطفالها من ذوي الإعاقة، ما ساهم في تخفيف معاناة النزوح.
وعلى صعيد الصحة النفسية، واصلت المفوضية تقديم برامج الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال المتأثرين بالنزاعات، لمساعدتهم على التعافي من الصدمات واستعادة الإحساس بالأمان، كما في حالة الطفل حمزة الذي أظهر تحسناً ملحوظاً بعد مشاركته في الأنشطة العلاجية.


كما نفذت المفوضية عمليات إجلاء إنساني للفئات الأكثر ضعفاً، من بينها خضراء وأطفالها، الذين نُقلوا عبر ممر إنساني إلى إيطاليا، في خطوة وفّرت لهم بداية جديدة قائمة على الأمان والكرامة.
وفي مجال الرعاية الصحية، ساهم دعم المفوضية في إعادة تأهيل مراكز صحية عامة، وتوفير التطعيمات الأساسية للأطفال اللاجئين والنازحين، ما شكّل شريان حياة لعائلات كثيرة، خصوصاً في مدن مثل بنغازي.
وأكدت المفوضية أن هذه الجهود ما كانت لتتحقق لولا دعم المانحين والشركاء، مشددة على أن الحماية الإنسانية لا تزال ضرورة ملحّة اليوم كما كانت قبل 75 عاماً.


وأكدت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنها تعمل في ليبيا منذ عام 1991، من خلال مكاتبها في طرابلس وبنغازي، ونقاط عمل في الكفرة وأجدابيا وسبها، إضافة إلى مكتب دعم في تونس، حيث تواصل تقديم الحماية والمساعدات المنقذة للحياة، ودعم حقوق اللاجئين والنازحين، والتعاون مع السلطات والمجتمعات المضيفة.
ومع إحياء هذه الذكرى، أكدت المفوضية أن ما يتمناه اللاجئون في نهاية المطاف هو السلام، والأمان، وفرصة العودة إلى الوطن عندما يصبح ذلك ممكناً، وحتى يحين ذلك اليوم، يبقى الدعم الإنساني مصدر الأمل والاستمرار.