الأخبار الشاملة والحقيقة الكاملة​

2026-01-16

5:46 مساءً

أهم اللأخبار

2026-01-16 5:46 مساءً

أدوار الرئاسي والنواب والدولة في توجيه المشهد الليبي خلال 2025

أدوار الرئاسي والنواب والدولة في توجيه المشهد الليبي خلال 2025

شهد العام 2025 تفاعلات سياسية بين المجلس الرئاسي ومجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، حيث حاولت هذه المؤسسات، الحفاظ على التوازن السياسي ومنع انهيار المسار الدستوري.

وبينما سعى المجلس الرئاسي إلى لعب دور الضامن للاستقرار ووسيط التهدئة بين الأطراف المتصارعة، واصل مجلس النواب الدفع باتجاه قرارات وتشريعات تحدد شكل المرحلة المقبلة، في حين تمسك المجلس الأعلى للدولة بدور الشريك السياسي في التوافقات.

المجلس الرئاسي وتحركاته الدبلوماسية

خلال العام، كثّف المجلس الرئاسي لقاءاته وتحركاته الدبلوماسية كجسم قيادي يمثل ليبيا على المستوى الدولي، فقد أجرى المجلس لقاءات مع مسؤولين إقليميين ودوليين بهدف إعادة ليبيا إلى مسار دعم دولي متوازن، والضغط للوصول إلى إطار سياسي ينهي حالة الانقسام، كما عمل على تحسين علاقاته مع الأمم المتحدة.

وتحرك المجلس لإعادة تفعيل الاتفاقات الأمنية والاقتصادية الموقعة مع عدد من الدول، بما في ذلك ملفات ضبط الحدود والهجرة والتعاون الاستخباراتي.

كما أعلن المجلس الرئاسي خلال 2025 سلسلة من المبادرات التي تهدف إلى جمع الفرقاء حول طاولة واحدة، بما في ذلك دعوات صريحة لتوحيد المؤسسات، ووضع آليات توافقية للانتخابات، وإطلاق مسار حوار وطني موسع.

كما حاول المجلس تفعيل دوره كقائد لأجهزة السيادة، عبر طرح رؤية لإعادة هيكلة السلطة التنفيذية بما يحفظ وحدة الدولة ويمنع نشوء أجسام موازية.

وبرز المجلس الرئاسي في 2025 بإعلانه إنشاء ما سُمّي “الهيئة العليا للرئاسات”، وهي خطوة أثارت جدلاً واسعًا في الساحة الليبية، حيث رأى المجلس أن هذا الجسم يهدف إلى تنظيم العلاقة بين السلطات العليا، وضمان التنسيق بين الرئاسات السيادية، لكن الحكومة الليبية اعتبرته جسمًا غير دستوري، ورغم الجدل، تمسك المجلس بخطوته باعتبارها إحدى السبل لإنهاء حالة التشتت المؤسسي.

إدارة ملف الأمن والاستقرار

على الصعيد الأمني، واصل المجلس الرئاسي جهوده في متابعة ترتيبات وقف إطلاق النار، والعمل مع الأجهزة الأمنية لتخفيف التوترات في طرابلس وبعض المدن الأخرى.

كما دعم المسار العسكري المشترك (5+5)، وعمل على إعادة تفعيل اللجان العسكرية، مع السعي لإخراج المرتزقة والقوات الأجنبية وفق جدول زمني متفق عليه دوليًا.

إضافة إلى ذلك، تدخل المجلس في أزمات محلية عدة، من بينها النزاعات القبلية في الجنوب والغرب، بهدف احتواء التصعيد ومنع تجدد الاشتباكات.

ملف المصالحة الوطنية

واصل المجلس الرئاسي الإشراف على مفوضية المصالحة الوطنية، التي تأسست بهدف إنهاء إرث الصراعات الداخلية، ورغم عقد عدة ملتقيات واجتماعات في مناطق مختلفة، بقي التقدم الفعلي محدودًا، لكن المجلس حافظ على الملف مفتوحًا باعتباره إحدى مسؤولياته الأساسية.

وسط عامٍ مليء بالتجاذبات، حاول المجلس الرئاسي في 2025 جمع الفرقاء وفتح طريق نحو الانتخابات، ونجح المجلس في الحفاظ على حضوره السياسي والدبلوماسي، لكن مستقبل فعاليته سيعتمد على قدرته في الأشهر المقبلة على تحويل المبادرات إلى نتائج ملموسة تُعيد للدولة وحدتها وللمشهد السياسي استقراره.

مجلسا النواب والدولة واستمرار الاستقطاب السياسي

شهد عام 2025 استمرارًا واضحًا لحالة الاستقطاب السياسي في ليبيا، حيث لعب كل من مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة أدوارًا محورية في تشكيل الأحداث والتفاعلات السياسية، سواء عبر مواقفهما التشريعية أو تحركاتهما الدبلوماسية .

اتسم أداء مجلس النواب خلال عام 2025 بالتمسك بموقفه الرافض لحكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والاستمرار في اعتبارها “منتهية الولاية” من الناحية القانونية.

وأقدم المجلس على خطوة لافتة بتكليف النائب العام بفتح تحقيق رسمي مع الدبيبة ومنعه من السفر، على خلفية الاشتباكات التي شهدتها طرابلس واتهامات بالفساد وإهدار المال العام.

واتهم المجلس حكومة الوحدة بعرقلة عمله ومنع أعضاء منه من السفر للمشاركة في جلسات مناقشة الميزانية، في مؤشر على تصاعد التوتر بين الطرفين.

وفي المقابل، واصل المجلس دعم الحكومة الليبية برئاسة أسامة حماد، حيث اعتمد ميزانيتها لعام 2025.

تعامل مجلس النواب مع الأزمة السياسية والمسار الأممي

على المستوى السياسي، أظهر مجلس النواب انفتاحه على التحركات الدولية الرامية لتشكيل حكومة موحدة تقود نحو الانتخابات، حيث أعلن رئيسه عقيلة صالح ترحيبه بالمساعي الأممية بهذا الشأن.

وجدد صالح التأكيد على أن اختيار الحكومة الجديدة سيتم في جلسة علنية وشفافة، وعقد اجتماع جمع صالح مع رئيس مجلس الدولة خالد المشري حول آلية اختيار الحكومة الموحدة.

كما أبدى عقيلة صالح تجاوبًا مع حراك الوطن الشعبي المطالب بإنهاء حالة الجمود السياسي وإجراء انتخابات رئاسية، معتبرًا أن المجلس ملتزم بتحقيق تطلعات الشارع الليبي.

القرارات والتشريعات الداخلية لمجلس النواب

على صعيد آخر أصدر مجلس النواب خلال العام قرارات مهمة، أبرزها تشكيل لجنة مؤقتة لمتابعة التطورات الأمنية والإنسانية في طرابلس عقب اشتباكات مايو، كما أصدرت لجنة الدفاع والأمن القومي تحذيرًا بشأن تسلل “هويات مزيفة” إلى قواعد البيانات الرسمية، ما يعكس مخاوف متزايدة تتعلق بالأمن الداخلي وإدارة البيانات.

وفي الإطار التشريعي، عمل المجلس على إصدار قوانين تهدف لتنظيم العمل القضائي وتعزيز المشاركة المدنية، إضافة إلى قوانين تتعلق بمكافحة العنف ضد المرأة.

المجلس الأعلى للدولة: انقسام داخلي

على الجانب الآخر، عانى المجلس الأعلى للدولة من انقسامات داخلية حادة أثرت، واستمر النزاع على رئاسته بين الرئيس الحالي المعترف به دوليًا محمد تكالة، والرئيس السابق خالد المشري، ورغم فوز تكالة بدورة ثالثة في يوليو 2025، اعتبر المشري الجلسة “غير شرعية”، ما عمّق حالة الانقسام.

وفي يونيو 2025، أصدر تكالة بيانًا أكد فيه أن أي مراسلات يرسلها المشري إلى مجلس النواب لا تمثل المجلس الأعلى للدولة، في خطوة هدفت لنزع الشرعية عن تحركات المشري السياسية.

واستمر المجلس الأعلى للدولة في الدعوة لاستكمال المسار السياسي، وطالب مجلس النواب بالإسراع في تعيين مجلس مفوضية الانتخابات لتهيئة الظروف لإجراء الانتخابات المرتقبة.

كما ناقش المجلس خارطة الطريق التي قدمتها رئيسة البعثة الأممية هنا تيتي، مشددًا على ضرورة استمرار التشاور بين الأطراف الوطنية للوصول إلى تسوية سياسية.

وساهم المجلس في ملف توحيد المؤسسات السيادية بالتعاون مع مجلس النواب، حيث اتفق الطرفان في أكتوبر 2025 على آلية لاختيار المناصب السيادية.

يكشف المشهد السياسي الليبي خلال عام 2025 عن حالة مستمرة من التنافس بين المؤسسات، تخللتها محاولات للتوافق، ويبدو أن مستقبل العملية السياسية في ليبيا سيعتمد إلى حد كبير على قدرة هذه المؤسسات على الانخراط الجاد في مسار شامل يقود إلى انتخابات حقيقية تضع البلاد على طريق الاستقرار الدائم.

شارك المقالات:

مواقيت الصلاة

حالة الطقس

حاسبة العملة