تواجه ليبيا تحديات بيئية كبيرة نتيجة التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة المستمر، ما أدى إلى تراجع هطول الأمطار، تصحر الأراضي، ونقص الموارد المائية في معظم المناطق، وفقًا لتقارير علمية ومختصين محليين.
وفي هذا الصدد عقدت الإدارة العامة لشؤون الإصحاح البيئي بوزارة الحكم المحلي في حكومة الوحدة الوطنية أمس الأحد، اجتماعا مع المؤسسة الألمانية للتعاون الدولي «GIZ»، لبحث خطوات إنشاء وحدة تغيّر المناخ داخل البلديات.
وأشار أستاذ البيئة النباتية في جامعة بنغازي طارق المقصبي، إلى أن انحسار موسم الأمطار خلال الثلاثين عامًا الماضية، الذي أصبح يقتصر على شهري ديسمبر ويناير، إضافة إلى انخفاض معدلات الهطول السنوي إلى أقل من 400 ملم، أدت إلى تراجع الغطاء النباتي واندثار أنواع برية على طول الساحل.
بدوره، أكد أستاذ هندسة الموارد المائية وإدارتها، صلاح بوعوينة، أن ندرة المياه وارتفاع الحرارة سببان رئيسيان في تراجع الأراضي الزراعية واعتماد الزراعة على الري الاصطناعي، مؤكدًا أن التغير المناخي عمّق أزمة المياه وجعل التنبؤ بمواسم الزراعة أصعب.
ومن جانبها، دعت الباحثة البيئية ياسمين الأحمر إلى وضع سياسات وخطط وطنية للتكيف مع تغير المناخ، من خلال تحديد المناطق الهشة، إنشاء قاعدة بيانات شاملة، وحماية الموارد المائية والغابات، بالإضافة إلى تبني نظم الري الحديث والحفاظ على التربة والمراعي الطبيعية.
وحذّر رئيس لجنة إدارة جهاز تنمية المراعي الطبيعية الحكومية، المبروك المشاي، من أن المراعي المفتوحة في طريقها نحو الانقراض، وأن استمرار الجفاف والرعي الجائر أدى إلى تراجع قطعان الماشية واختفاء السلالات المحلية الأصيلة.
وفي سياق متصل، أشار أبو بكر المنصوري من منظمة إدامة إلى “قصور كبير في التشريعات البيئية ونقص الوعي العام”، داعيًا إلى إشراك الشباب في البرامج البيئية وتشجيع السياحة البيئية كأداة لرفع الوعي وحماية الموارد الطبيعية.
يذكر أن ليبيا تعد من أكثر دول العالم جفافًا، بمعدل أمطار سنوي 56 ملم فقط، وفق تصنيف موقع “أطلس العالم”، وأن معظم أراضيها الصحراوية، إلى جانب ارتفاع الحرارة وأشعة الشمس الحارقة، تزيد من حدة التصحر والجفاف.
ودعا المركز الوطني لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث إلى تعزيز الجاهزية الوطنية لمجابهة تداعيات الجفاف والتصحر، ودعم مشاريع التشجير، واستصلاح الأراضي المتدهورة، وتفعيل برامج التوعية المجتمعية حول أهمية حماية البيئة والموارد المائية.
يؤكد الخبراء أن التصدي لهذه الأزمة يتطلب إجراءات عاجلة تشمل التخطيط الاستراتيجي، حماية الغطاء النباتي والمراعي، استدامة الموارد المائية، ورفع الوعي البيئي لضمان قدرة ليبيا على التكيف مع التغيرات المناخية وحماية مواردها الطبيعية للأجيال القادمة.