تشهد ليبيا خلال عام 2025 حالة من الحراك الشعبي والسياسي، حيث برز الشارع كفاعل رئيسي في المشهد العام، بالتوازي مع مواقف للقيادة العامة للقوات المسلحة التي اتسمت بالتوجّه نحو “الخيار الشعبي”، وبين ضغوط الشارع ورهانات القوى السياسية والعسكرية، يظل المشهد الليبي متجهاً نحو مرحلة جديدة تتحدد ملامحها بوضوح أكثر مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.
مواقف القيادة العامة
كان للقيادة العامة للقوات المسلحة بقيادة المشير خليفة حفتر مواقف خلال عام 2025 تجاه المبادرات السياسية الدولية، حيث أكد أمام مشايخ وعيان وحكماء القبائل الليبية في عدة لقاءات عن رفضه لإعادة فرض حلول خارجية لا تعبّر عن الإرادة الوطنية.
داعيا إلى الحل الشعبي من خلال حراك سلمي باعتباره الطريق الأقرب لإنهاء حالة الجمود السياسي.
وفي إطار تعزيز التحالفات الخارجية، جاء توقيع بروتوكول ثلاثي مع روسيا وبيلاروسيا حول التعاون اللوجستي، وبالتوازي مع ذلك، حافظت القيادة العامة على علاقة استراتيجية وثيقة مع مصر، مع الإشادة المتكررة بالدور الذي يؤديه الرئيس عبد الفتاح السيسي في دعم استقرار ليبيا وتوحيد مؤسساتها.
ولعل التطور الأكثر لفتاً للنظر كان الانفتاح على الجانب التركي، حيث زار نائب قائد القيادة العامة للقوات المسلحة الفريق أول ركن صدام حفتر أنقرة في نوفمبر 2025، لبحث التعاون الأمني والاستخباراتي، في خطوة اعتبرها كثيرون تحولاً براغماتياً يعكس إدراكاً بتغيّر موازين القوى الإقليمية.
الحراك الشعبي
على صعيد آخر برزت الدعوات لإجراء انتخابات رئاسية بعد الدعوات التي أطلقها المشير خليفة حفتر لتحرك الشارع لإنقاذ البلاد من الهوة التي تقبع فيها، حيث خرجت مظاهرات سلمية يوم 28 نوفمبر الماضي تطالب بإجراء انتخابات رئاسية، سبقها صدور العديد من البيانات الشعبية من مختلف أنحاء البلاد، ومن مختلف الأطياف المدنية تطالب بالخروج في مظاهرات سلمية متزامنة في كافة أنحاء البلاد للمطالبة بالانتخابات.
وشهدت العاصمة طرابلس وعدد من المدن الكبرى مثل: الزاوية وتاجوراء وبني وليد موجة احتجاجات واسعة تصاعدت خصوصاً خلال مايو، عقب الاشتباكات الأمنية التي أثارت غضباً عاماً، وطالب المحتجون برحيل حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، محمّلينها مسؤولية التدهور الأمني واستمرار الفساد وغياب الإصلاحات الاقتصادية.
كما شهدت المدن الليبية مطلع العام مظاهرات كبيرة رافضة للتطبيع مع إسرائيل، في مشهد يعكس ثوابت شعبية تاريخية تجاه هذه القضية.
إلى جانب ذلك، ارتفعت الأصوات المطالبة بإصلاحات اقتصادية عاجلة، واتسعت حملات الضغط عبر وسائل التواصل الاجتماعي للمطالبة بمكافحة الفساد وتغيير السياسات المالية، بما في ذلك الدعوة لحل أزمة السيولة النقدية التي أنهكت المواطن.
وشهد عام 2025 مشاركة لافتة في الانتخابات البلدية التي أُجريت على ثلاثة مراحل في عدة بلديات.
على صعيد آخر شارك جزء من المجتمع المدني والأحزاب والجامعات في “الحوار المهيكل” الذي دعت إليه الأمم المتحدة، رغم اعتراض أطراف سياسية أخرى على المبادرة.
تؤشر تطورات عام 2025 إلى أن ليبيا تقف عند مفترق طرق حاسم، حيث تزداد ضغوط الشارع وتتعمق التحركات السياسية والعسكرية في ظل محاولات دولية لإحياء العملية السياسية.
وبين دعوات القيادة العامة، واستمرار تصعيد الشارع المطالب بانتخابات وإنهاء الانقسام، يبقى الأمل معلقًا في القدرة على الانخراط في مسار وطني جامع يفضي إلى انتخابات شاملة، ويمنح بارقة أمل تضع حداً لسنوات الأزمة المتواصلة.