بعد طول ترقّب، صدرت في القاهرة رواية «الرحيل إلى الجنة» للروائي الليبي محمد النعّاس عن منشورات دار الفرجاني للنشر والتوزيع، لتكون العمل الروائي الثالث في مسيرته الأدبية، بعد روايتيه «خبز على طاولة الخال ميلاد» الحائزة على الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) عام 2022، و«العراك في جهنم».
وأوضح النعّاس، في تدوينة مطوّلة عبر صفحته الشخصية، أن الرواية الجديدة تتناول سيرة الطفل جاب الله، الذي يجد نفسه ضمن قوافل الإبادة الجماعية والتطهير العرقي التي مارسها الاستعمار الإيطالي في إقليم برقة أواخر عشرينيات وبدايات ثلاثينيات القرن الماضي، وهي حقبة شهدت مقتل ما يقارب مئة ألف ليبي في معسكرات الاعتقال الفاشية. ويرتكز العمل على سؤال إنساني موجع حول مصير الطفل الذي ظنّ أنه يسافر مع عائلته إلى “الجنة”، في رحلة تختلط فيها البراءة بالموت والفقد.
وأشار الكاتب إلى أن الرواية استلهمت قصيدة للشاعر الليبي الراحل رجب بوحويش عن معسكرات الاعتقال، كما اعتمدت على كتاب «الإبادة الجماعية في ليبيا» للدكتور علي عبد اللطيف حميدة، بوصفه مرجعًا أكاديميًا أساسيًا في بناء النص، ومواجهة ما وصفه بسياسات النسيان التي طمست جرائم الاستعمار الإيطالي في ليبيا.

وبيّن النعّاس أن العمل على الرواية مرّ بمراحل صعبة ومتقطعة، قبل أن يستعيد زخمه عقب أحداث السابع من أكتوبر 2023، متأثرًا بولادة ابنه وبما شهده العالم من مآسٍ إنسانية متجددة، ما دفعه إلى استكمال النص باعتباره فعل كتابة في مواجهة النسيان وحفظ الذاكرة. كما ثمّن دعم دار الفرجاني وعدد من الكتّاب والأصدقاء الذين ساهموا في مراجعة النص وتحريره، إضافة إلى الفنان ياسين السويح الذي أنجز الغلاف الفني للرواية.
ويأتي صدور الرواية تتويجًا لإعلان سابق كانت دار الفرجاني قد أصدرته في أغسطس الماضي، كشفت فيه عن توقيع عقد نشر «الرحيل إلى الجنة» بحضور الكاتب ومدير الدار غسان الفرجاني، ضمن خطة لإصدار عمل جديد يضاف إلى مسيرة النعّاس الأدبية اللافتة. وأكدت الدار حينها أن الرواية تمثل إضافة نوعية للمشهد الروائي العربي، مشيرة إلى أن غلافها سيحمل لوحة فنية من إبداع الفنان ياسين السويح.
وتُعد «الرحيل إلى الجنة» شهادة أدبية جديدة تستعيد واحدة من أكثر الصفحات قسوة في التاريخ الليبي الحديث، مؤكدة، بحسب مؤلفها، أن الأدب يظل مساحة للذاكرة والمتعة معًا، ووسيلة لمساءلة الماضي وإبقائه حيًا في الوجدان الجمعي.
